يعيش سكان مقاطعة بريتيش كولومبيا الواقعة في أقصى غرب كندا أياماً صعبة، حيث استقرت «قبة حرارية» على شمال غرب المحيط الهادئ.
ففي يوم الأحد قبل الماضي، سجلت منطقة «ليتون» في كولومبيا البريطانية الرقم القياسي لدرجات الحرارة القصوى في البلاد، والتي بلغت 46.1 درجة مئوية، لتتجاوز أعلى درجة حرارة مسجلة سابقاً في كندا حتى الآن، والتي بلغت 45 درجة في عام 1937.
وفي يوم الاثنين قبل الماضي، سجلت ليتون رقماً قياسياً مرة أخرى «47.9 درجة مئوية». وفي يوم الثلاثاء، ارتفعت درجة الحرارة لليوم الثالث على التوالي لتسجل 49.6 درجة مئوية، وفي يوم الأربعاء، أدى حريق غابات إلى إخلاء المدينة بأكملها. وفي جميع أنحاء المقاطعة، يُشتبه في أن الموجة الحارة ساهمت في فقدان العشرات من الأرواح وأدت إلى إرهاق المسعفين، بينما تم إغلاق العديد من المناطق التعليمية وتعرضت المحاصيل للتلف.
هذا ما جلبه لنا تغير المناخ، ونحن نعلم أن هذا هو ما سيحدث. في عام 2020، حذرت دراسة نشرتها مجلة «ساينس أدفانسيز» من ارتفاع درجات الحرارة والمخاطر التي تشكلها على البشر. ووجد المقال وعنوانه «ظهور الحرارة والرطوبة الشديدين على تحمل البشر» أن حالات الإبلاغ عن درجات حرارة الهواء الرطب القصوى قد زادت بشكل سريع في محطات الطقس وفي بيانات إعادة التحليل على مدى العقود الأربعة الماضية، وأن أجزاء من المناطق شبه الاستوائية قريبة جداً من حد القابلية على البقاء البالغ 35 درجة مئوية، والذي من المحتمل أنه قد تم بلوغه بالفعل في البحر وعلى البر. تسلط هذه الاتجاهات الضوء على حجم التغييرات التي حدثت نتيجة للاحترار العالمي حتى الآن».
ربما تكون سنوات من التحذيرات الرهيبة بشأن تغير المناخ وآثاره قد دفعت البعض منا إلى الفكرة المثيرة للقلق عن الحياة على كوكب تغير بشدة بسبب السلوك البشري لدرجة أنه أصبح غير صالح لبقائنا على قيد الحياة، لكن الأيام القليلة الماضية ذكّرت الملايين منا بما يبدو عليه هذا في الممارسة العملية.
والسؤال المباشر هو كيف يمكن للحكومات والمنظمات والعائلات والأصدقاء رعاية الناس وتقليل المعاناة وإنقاذ الأرواح، وخاصة بالنسبة لأولئك الأكثر ضعفاً بيننا. بعد ذلك، يجب أن نسأل أنفسنا كيف يمكننا معالجة هذه الظواهر المناخية المتطرفة بطريقة تضمن اتخاذ إجراءات مناخية قوية وفورية.
من السهل الاستسلام، لأن المهام التي تنتظرنا شاقة. وهناك عواقب لإجراءاتنا المناخية البطيئة وغير الملائمة. لكن الأمل والعمل يخدمان الكثيرين منا، بينما لا يخدم التقاعس سوى القليلين.
في مارس 2020، عندما بدأت جائحة الفيروس التاجي تجتاح العالم، كتب داميان كارينجتون في صحيفة الجارديان: «لا يوجد (موعد نهائي) لإنقاذ العالم». في حين أن «تحديد مواعيد نهائية يمكن أن يساعد على تركيز الجهود، حتى لو تم تجاوز هذا الموعد النهائي، فلن يكون الأوان قد فات، لأن كل إجراء يتم اتخاذه يقلل من المعاناة الإنسانية».
إن رسالة الاحتمالية هذه ضرورية، وهي إطار ضروري إذا أردنا التعبئة في مواجهة تحديات أكثر صرامة وتكراراً ناجمة عن تغير المناخ. من الممكن أن تُحدث استراتيجيات التخفيف والتكيف تحسناً وتنقذ الأرواح، بقدر اليأس الناجم عن الظواهر الجوية المتطرفة، لا ينبغي أن تدفعنا هذه الاستراتيجيات إلى الرضا عن النفس. ولا يجب أن نستسلم لليأس، بينما لا يزال بإمكاننا إنشاء عالم أفضل.
ومع ذلك، فإن خلق عالم أفضل يتطلب إجراء تغييرات هيكلية على مستوى الدول. بينما يجب أن نركز على تحسين ثرواتنا المناخية، يجب أن تكون التغييرات السلوكية الفردية ثانوية بالنسبة للسياسة الوطنية ودون الوطنية التي تعيد صياغة كيفية حكمنا لأنفسنا وكيف نؤدي أعمالنا.
في العام الماضي، وضع سيث كلاين، في كتابه «حرب جيدة: تعبئة كندا للطوارئ المناخية»، برنامجاً لمثل هذا التغيير. سواءً كان بإمكانك تقدير إطار الحرب أم لا، فإن مخطط العمل يقدم الكثير من الاقتراحات للتكيف التحويلي وسياسات التخفيف. على أقل تقدير، حدد كلاين النطاق الذي يجب أن نعمل به.
يجب أن تركز موجة الحر في شمال غرب المحيط الهادئ أذهاننا، بحيث يدفعنا حدث الطقس المتطرف الأخير إلى المطالبة بالمزيد من حكوماتنا، ويجب أن يذكرنا بأن السياسيين لن يفعلوا ما يكفي لمواجهة تغير المناخ وآثاره، وعلينا دفعهم.
كيف نبدأ؟ في كندا، تنتشر التكهنات بشأن الانتخابات، مع توقع إجرائها في الخريف. هذا حدث جيد لتجديد جهودنا بشأن المناخ، والالتزام بجعل العمل المناخي القوي هو القضية الأولى وضمان ألا يصبح تحطيم الأرقام القياسية لدرجات الحرارة هوايتنا الوطنية.

يفيد موسكورب
خبير سياسي متخصص في الشؤون الكندية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»