ازدهار العمل التطوعي والإقبال على المشاركة فيه يمثّل بلا شك، علامة على صحة المجتمع وتطوّره ورقيّه، ويدلّ على نوعية مستوى الحياة وجودتها فيه، ذلك أنّ الاهتمام والاشتغال به يأتي في غالب الأحيان بعد أن يتمكن الإنسان من تأمين احتياجاته المعيشية؛ بحيث يتوافر لديه رصيد جيّد من الوقت والجهد اللذين يستطيع تسخيرهما للمصلحة العامة والمشاركة في تنفيذ مبادرات ومشاريع لا يعود نفعها عليه بشكل مباشر وحصري؛ وإنما على مجتمعه وبيئته المحيطة.
صحيح أن الحافز الذاتي والدافعية التي عادة ما تكون كامنة في نفس المتطوّع هي التي تدفعه إلى البحث عن سبل المشاركة في الأعمال التطوعية، غير أنّ الظروف التي يترعرع فيها تلعب هي الأخرى دوراً محوريّاً في اكتشاف هذا التوجّه وتعزيزه لديه، فتوافر فرص التطوع والاهتمام بها من قبل الجهات الناشطة في هذا المجال، وتشجيع الأسرة والتقدير العام، كلّها أيضًا عوامل رئيسية في نشر فكرته وجذب أبناء المجتمع إليه؛ وخصوصًا فئة الشباب باعتبارهم الأوفر همّة والأكثر حماسة ووفرة من حيث الوقت.
إن مما أنعم الله به على دولة الإمارات، من بين نعمه التي لا تعدّ ولا تحصى، الأمن والأمان، والمستوى المعيشي المريح، واهتمام الدولة بالعمل التطوعي وحرصها على نشر ثقافته باعتباره وسيلة من وسائل تعزيز التنمية المستدامة، وبناء مستقبل أفضل للأجيال الجديدة، وتوفير العديد من المؤسسات التطوعية التي تنظم أنشطة خدمة المجتمع وتستقطب الراغبين بالمشاركة فيها وتوفر لهم الفرص التدريبية في المجالات المختلفة؛ وهو ما يعود بالفائدة عليهم وعلى مجتمعهم، ويوجّه طاقاتهم وإمكاناتهم في الاتجاه الصحيح.
تؤكّد التجارب أن العمل التطوعي رديف مهمّ للعمل الحكومي، وسند له يسهم في كثير من الجوانب في تخفيف العبء عن الأجهزة المعنية وتمكينها من توجيه مواردها البشرية نحو المسائل ذات الأولوية وتوظيفها بكفاءة أعلى، وهو الأمر الذي يَحسُن استغلاله؛ وخصوصًا في عطلة الصيف التي يتوافر لدى الشباب خلالها وقت فراغ واسع يمكن استغلاله في إشراكهم في أعمال تطوعية تحقق العديد من الأهداف في مقدّمتها ملء وقتهم وإشغالهم بما ينفعهم، وإبعادهم عن رفاق السوء الذين لا يخلو منهم أي مجتمع، وبالتالي حمايتهم من طرق الانحراف أو الوقوع في براثن الجريمة.
هي دعوة للأهل لتشجيع أبنائهم على الانخراط في المشاريع والمبادرات التطوعية التي تنظمها المؤسسات المعنية في الدولة، لأن ذلك بالإضافة إلى ما سبق وذكرناه، ينمّي مواهبهم ويصقل شخصياتهم ويكسبهم خبرات سيكون لها دور في صناعة مستقبلهم ويتيح لهم الفرصة لردّ جزء من جميل الوطن. 

عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية