بعد فوز باراك أوباما برئاسة الولايات المتحدة في نوفمبر عام 2008، أضحى الأميركي الأسود محل تقدير، وتحول همّ الحزب الديمقراطي الحاكم إلى داعم لكافة أقليات الشعب الأميركي من السود والهسبان والمسلمين وغيرهم. ثم لم يلبث الاهتمام أن شمل حتى الشواذ وأصحاب الأفكار المنحرفة، ليلتئم ذلك كله تحت لواء قوس قزح يساري، وصارت عارضات الأزياء ذوات اللون الابونسي هن الأغلى سعراً والأكثر مطلوبية في سوق الإعلانات.
لكن هل مثّل ذلك نهاية للعنصرية في الولايات المتحدة وفي الغرب عموماً؟
لقد ظلت العنصرية بمثابة الوحش الكامن أو المستتر منذ أن احتلت أوروبا مناطق واسعة خارجها، في أفريقيا وآسيا وأميركا الجنوبية، وسيطرت على مواردها.
لذلك يثار السؤال من وقت لآخر حول استعداد فرنسا لتعويض البلدان الأفريقية التي احتلتها وحولتها إلى مستعمرات تمول الخزينة الفرنسية؟ وحول ما إن كان بإمكان بايدن اليوم تقديم اعتذار رسمي للبرازيل –على سبيل المثال– عن الأراضي الزراعية الضخمة التي كانت حقولاً للمطاط والقهوة وحولتها الولايات المتحدة إلى مزارع لقصب السكر كي تخدم الاقتصاد الأميركي وحده؟
الأيديولوجيات المخادعة هي عنوان كاشف لما يعنيه التحرر والمساواة على طريقة بعض المفكرين الذين برروا القمع الاجتماعي والثقافي والاقتصادي بمسوغات العلم والتقدم ونشر المدنية! 
ولعل ظاهرة التآكل القيمي اليوم في الغرب، والتي يصدّرها للعالم، هي انعكاس لصعوده الذي قام على أكتاف دول مقهورة ومنهوبة الخيرات. حضارة تقيم العدالة على أرضها وتزرع المظالم في أراضي غيرها.. ازدواجية سافرة مهما حاولت تغليف نفسها بالشعارات والمفاهيم والأعذار. 
اليوم وخلال جائحة «كوفيد-19» تشكو أوروبا من الظلم وتَخرج شعوبُها للساحات معرِبةً عن رفضها للإغلاق الصحي والاقتصادي باعتباره ديكتاتورية جديدة، وقد وصل بعضهم إلى قناعة بأن الديمقراطية التي مارسوها طويلاً تحولت إلى ضرب من الاستخفاف بعقول الأوروبيين.
اكتشف الأوروبي اليوم أنه أعطى صكاً على بياض مذيَّل بتوقيعه لحكومات مزدوجة المعايير ولا يعنيها صالح الإنسان. وقد ذهبت أطروحات الحرية والتحرر هباءً منثوراً بعد كل الثورات التي عرفها الغرب.
إنها مرحلة انكشاف لكثير من القيم والتعريفات، لذلك يمكن الزعم بأن الغرب في وقته الحالي بحاجة إلى مفكرين جادين لا يسوقون لفكر ظلامي يشبه فكر العصور الوسطى الذي حاربته أوروبات طويلاً وظنت أنها دفنته إلى الأبد.