ترتبط معدلات الإصابة بمضاعفات كوفيد-19 الخطيرة، والوفيات بسببها، بعدد من عوامل الخطر، من أهمها التقدم في العمر، والإصابة بأمراض مزمنة أخرى، مثل السكري، وأمراض القلب والشرايين، بالإضافة إلى زيادة الوزن والسمنة. ولكن على ما يبدو أن خطر السمنة أكبر مما كان يعتقد، على حسب تقرير نشر نهاية الأسبوع الماضي عن الرابطة الدولية للسمنة (World Obesity Federation).
ويظهر هذا التقرير أن بنهاية 2020، بلغت معدلات الوفيات في الدول التي يعاني أكثر من نصف سكانها من السمنة، عشرة أضعاف معدلات الوفيات بين الدول التي تصيب السمنة أقل من نصف السكان. وتوصل القائمون على هذا التقرير لتلك النتيجة، من خلال مقارنة البيانات الصادرة عن جامعة «جونز هوبكنز» بالولايات المتحدة، وإحصائيات منظمة الصحة العالمية، ليكتشفوا أن من بين 2.5 مليون وفاة بسبب كوفيد-19 بنهاية فبراير الماضي، كان 2.2 مليون وفاة منها في دول تصيب السمنة أكثر من نصف السكان. وبوجه عام، اتضح أنه كلما زادت معدلات الإصابة بالسمنة في دولة ما، زادت احتمالات الوفاة بسبب كوفيد-19.
وهو ما يتوافق مع تحليل سابق لبيانات 400 ألف شخص من المصابين بالكورونا، أظهر أن المصابين بالسمنة تزداد بنسبة 113% احتمالات تدهور حالتهم لدرجة تتطلب حجزهم في المستشفيات، مقارنة بالأشخاص ذوي الوزن الطبيعي. كما أن المصابين بالسمنة تزداد احتمالات ضرورة رعايتهم في أقسام العناية المركز بنسبة 74%، وتزداد احتمالات وفاتهم بنسبة 48%، مقارنة بأصحاب الوزن الطبيعي.
ويرد تسبب السمنة في زيادة احتمالات التعرض للمضاعفات الخطيرة لكوفيد-19، والوفاة بسببها، إلى عدة أسباب؛ أولاً: أن تراكم الدهون في تجويف البطن، يعيق حركة الحجاب الحاجز، وهو ما يعيق تمدد الرئتين لمد الجسم باحتياجاته من الأوكسجين. ثانياً: غالباً ما تصاحب السمنة أمراض وعلل مزمنة أخرى، مثل السكري، وأمراض القلب والشرايين، وأمراض الرئتين، بالإضافة إلى تثبيط وإعاقة جهاز المناعة، والالتهاب المزمن، واضطراب ميكانيزمات تجلط أو تخثر الدم، وهي جميعها حالات تجعل من مضاعفات كوفيد-19 أشد وطأة، واحتمالات الوفاة بسببه أعلى.
وتشير الدراسات الحديثة إلى أن الخلايا الدهنية ربما تكون أكثر عرضة للإصابة بالفيروس، كونها تحتوي في جدارها الخارجي على عدد كبير من المستقبلات التي يستخدمها الفيروس للدخول إلى الخلية، مما يجعلها أيضاً مخازن حيوية ينطلق منها الفيروس لغزو الخلايا الأخرى.