لا يخفى على أحد الدور الذي يلعبه القطاع الخاص في إكمال جهد الحكومة في توفير أنماط متعددة من المدارس التي تطبق أحدث المناهج التعليمية، مما أسهم في رفد المجتمع الإماراتي بنماذج متعددة عالمية المستوى من الخريجين. ولا يستطيع أحد إنكار الدور الإيجابي الذي تلعبه المدارس الخاصة في هذا المجال.
القضية التي أود التطرق لها هي مدى مساهمة المدرسة الخاصة في المجتمع أو ما يعرف بالمسؤولية المجتمعية، وهي في تعريف البنك الدولي تقتضي «التزام أصحاب النشاطات التجارية بالإسهام في التنمية المستدامة للمجتمع». وحسب تعريف البوابة الرسمية لحكومة الإمارات، فإن المسؤولية المجتمعية للشركات تتلخص في «المساهمة الاختيارية للشركة أو المنشأة في التنمية المجتمعية، من خلال تقديم مساهمات نقدية أو عينية لتنفيذ المشاريع والبرامج التنموية والاجتماعية وغيرها». وتتعدد صور ذلك الإسهام تربوياً، ومنها دعم الطلبة المتفوقين والمبدعين، الإعفاء من رسوم التعليم كلياً أو جزئياً، وتشجيع البحث العلمي، تنظيم دورات مجانية للمجتمع في مجالات متعددة، مثل اللغة الأجنبية، وشهادات الحاسب الآلي.
السؤال المطروح هنا: هل من حقنا كمجتمع أن نطالب الجهات المشرفة على التعليم الخاص في الدولة بتقديم تقارير دورية عما تقدمه المدارس الخاصة لتنمية المجتمع المحلي؟
باستثناء بعض المدارس الخاصة التي أُنشئت كعمل خيري وهي قليلة، المدارس الخاصة في الدولة تديرها شركات تجارية ربحية، وهذا هو سبب الانتشار الواسع للمدارس الخاصة، فسوق التعليم مضمون الربح على عكس القطاعات الأخرى، هذا الأمر شجع المدارس الخاصة على رفع رسومها بين فترة وأخرى لأسباب مختلفة، أهمها جودة الحياة المدرسية، وتنوع الأنشطة المقدمة من خلال أحدث المرافق التعليمية.
خلال أزمة «كورونا» التي مازالت ممتدة، قدمت العديد من الشركات إسهامات مجتمعية واضحة. فبعض شركات العقار مثلاً خفّضت رسوم التأجير، وبعضها تنازل عن رسوم التأجير لأشهر معدودة، وهذه الإسهامات نالت تقديرها من المجتمع. السؤال الذي حير الجميع: لماذا كانت رسوم المدارس الخاصة كما هي قبل «كورونا»، رغم أن التعليم في الغالب كان عن بُعد. وحتى الأسر التي سجّلت في نظام التعليم الهجين كان عدد أيام انتظام التلاميذ في المدارس لا يتجاوز نصف العام الدراسي. وبلغة أخرى، هذه المدارس حصّلت رسومها التعليمية كاملة، لكن التعليم كان عن بُعد، تعطلت الأنشطة المدرسية المعتادة، لم تكن هناك تكاليف تشغيلية للمدارس، فأين ذهبت الأموال المحصلة كرسوم تعليمية؟ لو تم استثناء رواتب المعلمين والإداريين، فإن الشركات المشرفة على هذا النمط من التعليم نالت في هذا العام أرباحاً إضافية.
أقترح على جهات الاختصاص في الدولة مراجعة أرباح هذه الشركات، ودعوتها لتقديم إسهامات مجتمعية، تتمثل في تخفيض رسوم العام الدراسي الحالي، بتحويل بعض الأموال كرصيد للأسر تستخدمه في التسجيل للعام الدراسي القادم، هذا أقل ما نتوقعه كمجتمع من مؤسسات تعليمية لها عقود من الزمن وهي تربح دون خسائر، مقدرين دورهم وننتظر إسهاماتهم.
*أكاديمي إماراتي