تُعدّ المشاريع الفضائية مهمةً للغاية، فالفضاء يُستخدم حاليًّا كبيئة علمية تتميز بخصائص فريدة، مثل انعدام الجاذبية، ومستويات الإشعاع العالي، تُمكّن العلماء من الوصول إلى نتائج فاعلة فيما يختص بكثير من الحلول، كتطوير مضادات حيوية أكثر فاعلية، وبذور محاصيل محسّنة ذات مردود أعلى ومقاوَمة أكبر للآفات والظروف المناخية القاسية. ويأتي الاستثمار في المشاريع الفضائية ضرورة كذلك لمستقبل البشرية، حيث إن مجموعة مهمة من الموارد الطبيعية لكوكبنا تتسارع في النضوب، مع ارتفاع أعداد البشر. ويزداد إجهاد هذه الموارد الطبيعية مع تطور المعرفة، وتغلغل التقنيات الحديثة في كل مناحي الحياة، عبر استخراج المعادن والمواد الخام الأخرى التي توفرها الأرض. ولعل أفضل مثال يكمن في مجموعة العناصر الأرضية النادرة التي تدخل في صناعة كثير من الأجهزة ذات التقنية الفائقة، كالهواتف الذكية، والمركبات الكهربائية، والأجهزة الطبية. ومع تسارع استهلاك هذه العناصر، سيكون من المجدي على المدى البعيد التفكير في استكشاف مصادر لها جديدة وغير تقليدية في الفضاء. ومع أن فكرة استخراج المعادن من تلك البيئات تبدو صعبة التحقيق حاليًّا، فإن دولًا وشركاتٍ مختصةً تعمل على هذه الفكرة، خصوصًا في توجهها لتطوير تقنيات التعدين الفضائي من القمر والكويكبات، والتي يتوقع أنها تحتوي على مخزونات هائلة من المواد الثمينة والنادرة على الأرض. لكن الاهتمام بالفضاء لا يتوقف عند مجال تعدين العناصر فقط، بل يتعدى ذلك لمجالات واعدة كثيرة منها، على سبيل المثال لا الحصر، استعمار الكواكب، مثل المريخ، لسكنى البشر في المستقبل البعيد. 
فلا غرو إذًا أن تهتم دولة الإمارات العربية المتحدة بسبر أغوار الفضاء، وريادة مشاريعه. فالإمارات تَعدّ هذا المجال هدفًا وطنيًّا تُنافس من خلاله الأمم الأخرى. ويمكن عبر مشاريعه الطموح تحقيق سعي الدولة إلى بناء اقتصاد متطور قائم على العلم والمعرفة المتقدمة. ويعدُّ قطاع الفضاء في دولة الإمارات من القطاعات الاستراتيجية التي تُسهم في مسيرة التنمية، كما حدّدتها السياسة العليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار. وتتضمن السياسة المتعلقة بالقطاع الفضائي النهوض بالبحث والتطوير فيما يتعلق باستكشاف الأجرام السماوية، وتطوير تكنولوجيا الاتصالات، والأقمار الاصطناعية، إضافة إلى الاستثمار في أحدث ما تتوصل إليه تكنولوجيات الفضاء للاستخدامات الأرضية. ويذكر أن وكالة الإمارات للفضاء تُشرف على كل ما يتعلق بنشاطات القطاع الفضائي، التي تشمل الاستراتيجيات، والبرامج والمشاريع التي تهمُّ الدولة. وتُسهم جهود الوكالة بشكل مؤثِّر في دعم الاقتصاد الوطني، وزيادة نسبة العاملين من الإماراتيين في جميع حقول المعرفة المرتبطة بتكنولوجيات الفضاء ومجالاته.
وما يدل على المكانة المتقدمة، التي وصلت إليها دولة الإمارات في المجالات الفضائية، أنها أصبحت واحدة من سبع دول فقط انضمّت إلى الولايات المتحدة في توقيع اتفاقيات «أرتميس» في أكتوبر 2020، وهي سلسلة من الاتفاقيات التي تضع قواعد للاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي بين الدول بما يتصل بشفافية مشاريعها الفضائية، واكتشافاتها العلمية، وسلوكيات شركاتها الخاصة، مع بدء استخراجها للموارد القمرية، وبشكل يحافظ على السلام والازدهار في الفضاء، ويتجنب أي التباس أو غموض قد يؤدي لنزاعات محتملة مستقبلًا. 
وتتسارع بالفعل نجاحات دولة الإمارات في مجال الفضاء مع قرب وصول مسبار الأمل الوطني إلى المريخ في 9 فبراير هذا العام، بإنجاز علمي كبير يُسجَّل للعرب عامة، وللإمارات خاصة، تتوّج من خلاله الدولة مسيرتها التي امتدت خمسين عامًا من النجاحات، منذ تأسيسها عام 1971. لكن طموح الإمارات لا يقف عند حدٍّ، بل تتطلع إلى مستقبل تسهم فيه بمشاريع فضائية رائدة تثري المعرفة البشرية، ليس من أقلها أهمية «مشروع الإمارات لاستكشاف القمر 2024»، والذي يهدف إلى تصنيع مستكشف وطني متقدم يهبط على سطح القمر ذلك العام لإجراء سلسلة من الاختبارات المتقدمة، بما فيها دراسة تربته، وغلافه الكهروضوئي، وجزيئات الغبار الموجودة فوق سطحه، وغيرها من التجارب العلمية المتقدمة، وبما يضمن تسجيل اسم الدولة ضمن قلة من الدول الرائدة على مستوى العالم في مجالات الفضاء وتقنياته المتقدمة.

* عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.