تعرضت سياسات حكومة أردوغان في معالجة أزمة جائحة كورونا لنيران كثيفة من الانتقادات والضغوطات، خاصة في ما يتصل بمعضلة الاقتصاد والصحة العامة، إذ يتعرض النظام التركي لانتقادات حادة بسبب سرعة انتشار المرض جراء طريقة إدارة أزمة كورونا. فبعد أزيد من شهر على تفشي الفيروس حيث سُجّلت أول إصابة رسمياً في البلاد يوم 11 مارس المنصرم، تفاقم عدد الإصابات بفعل فشل جهود إبطاء تفشي الوباء. وبلغ إجمالي عدد الإصابات بفيروس كورونا في تركيا حتى السبت الماضي (78,546) إصابة، إلى جانب (1769) حالة وفاة، وذلك وفق الأرقام الرسمية. وسارعت الحكومة التركية لفرض سلسلة إجراءات صارمة شملت حظر التجمّعات، وإغلاق المدارس والمراكز الثقافية، ووضع قيود على السفر بين المدن، وإلزام السكان بارتداء الأقنعة الواقية في أنحاء البلاد. لكن مع ازدياد عدد المصابين، ارتفعت أصوات تؤكد وجوب فرض إغلاق شامل على غرار ما قامت به كل من إيطاليا وفرنسا، إلا أن الرئيس التركي قاوم الدعوات لتطبيق الحجر الصحي الشامل، وهو إجراء رآه مسؤولون أتراك والمعارضة التركية ضرورياً لكبح جماح الوباء. وقد تعالت المطالبات المتكررة من عمد المدن ومن النقابات والهيئات الصحية بفرض الحجر الصحي الشامل، وكانت آخرها دعوة رئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو إلى فرض عزل تام في عاصمة البلاد الاقتصادية حيث تم تسجيل أكثر من نصف الإصابات بكوفيد-19 على مستوى تركيا، وقد قال: «حتى إذا خرج 15٪ فقط من السكان من منازلهم، فسنصل سريعاً إلى عدد مليوني مصاب، ويمكن أن يزيد حجم التهديد أكثر». وطلب أوغلو من أردوغان، تعميم الحجر الصحي الإجباري الشامل، لكن الأخير أعلن فرض الحجر الصحي فقط خلال عطل الأسبوع، ولم يقبل تعميم الحجر الصحي الشامل، في محاولة يائسة للحد من أزمة اقتصادية محدقة بالبلد. وتم تعميم الحجر الصحي على 31 مقاطعة في البلاد، لكن التطبيق السيئ للحظر أدى لانتقادات عنيفة دفعت وزير الداخلية التركي لاستقالة رفضها أردوغان.
ويعاني الاقتصاد التركي الهش من أزمة تعصف به منذ أكثر من عامين، جراء ضعف العملة، وارتفاع الديون، وتضاؤل احتياطيات العملات الأجنبية، وتزايد البطالة. وهي أزمة ستتفاقم في مواجهة التداعيات الناجمة عن فيروس كورونا. وكانت البطالة في يناير الماضي قد بلغت 14٪، ومن المرجح أن ترتفع إلى حد كبير بسبب الحجر الذي يفرضه فيروس كورونا، ويتوقع حال استمرار أزمة فيروس كورونا انكماش الاقتصاد التركي بنحو 20٪ إذا ما طال أمد الأزمة لمدة 6 أشهر، وبنحو 38٪ حال استمرارها لمدة عام. ويحاول أردوغان وصهره وزير الخزانة والمالية (بيرات البيرق) الإيحاء بأن الأوضاع تحت السيطرة، وبأن الاقتصاد مستعد للمواجهة، وهو أمر يجافي الحقيقة، خاصة بعد أن رفض أردوغان أي قبول للدعم من صندوق النقد الدولي. وقد وافق البرلمان التركي على حزمة تعديلات تضمنت تمكين صندوق الثروة السيادي من ضخ أموال نقدية، أو الاستحواذ على أسهم في شركات استراتيجية في خطوة لم ترحب بها المعارضة.
ويواجه الاقتصاد التركي سيناريوهات كارثية، لاسيّما مع معدلات البطالة المرشحة للارتفاع بشكل كبير، الأمر الذي من شأنه زيادة الغضب الشعبي ضد أردوغان، وهو ما ستترتب عليه بالتأكيد تداعيات سياسية على «حزب العدالة والتنمية» وحكومته.