أحمد شعبان (القاهرة)

أكد الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، أن جهود الأزهر الشريف في الحوار بين أتباع الأديان؛ تُوجت بتوقيع فضيلة الإمام الأكبر، وبابا الفاتيكان، على «وثيقة الأخوة الإنسانية» في أبوظبي 2019، انطلاقاً من تأمل عميق لواقعنا المعاصر، ومعايشة آلامه ومآسيه وأزماته، التي تعود في جملتها إلى تغييب الضمير الإنساني وإقصاء الأخلاق الدينية، واستدعاء النزعة الفردية والفلسفات المادية، التي تؤله الإنسان، وتقدم القيم المادية الدنيوية على المبادئ العليا.

جاء ذلك خلال المؤتمر الدولي الرابع، الذي نظمته كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر في طنطا، بعنوان«التكييف الشرعي والقانوني للمستجدات المعاصرة وأثره في تحقيق الأمن المجتمعي»، والذي يقام اليوم الأربعاء، برعاية كريمة من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف. وأضاف الدكتور الضويني، خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، أنه إذا أريد لـ«وثيقة الأخوة الإنسانية» المعاصرة، أن تؤتي ثمارها؛ فيجب نشر ثقافة التعايش بين أبناء المجتمع تطبيقاً لا قولاً فقط، وعدم نسبة الإرهاب أو العنف أو التطرف إلى الدين السمح الذي جاء ليحفظ الحياة والأحياء، وألا نحمل الدين السمح إثم الشاذين وعارهم، وأن ندعو الجميع إلى تبني برامج حقيقية تؤسس للتواصل البناء، والحوار الهادف الذي يصل بالأفراد والشعوب والأوطان إلى الأمن والأمان.

وشدد وكيل الأزهر على أنه في ظل ما يعانيه العالم اليوم من أزمات؛ فإن الأمن والأمان، ومد جسور التعاون والتلاقي بين الشعوب تزداد ضرورة وأهمية «وثيقة الأخوة الإنسانية»، مؤكداً أنه لن يتحقق ذلك إلا بالسلم، ولن يتحقق السلم بين الناس إلا إذا اتفقوا على المبادئ الكبرى التي تجمعهم في أخوة متينة لا تنفصم عراها.

وبين «الضويني» أن الأمن المجتمعي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالتنمية والبناء وتقدم الأوطان، مضيفاً: في استقرار أمن المجتمع تنطلق عجلة التنمية، وهو ما يترتب عليه تقدم الدولة، وقوة اقتصادها، وتحقيق حياة أفضل لمواطنيها، و باختلال أمن المجتمع تستنزف الثروات والموارد، وتتراجع التنمية، وترتفع نسب البطالة.

وقال وكيل الأزهر: إن هذا المؤتمر يعد امتداداً لمسيرة التجديد التي يعمل عليها الأزهر الشريف، حيث يتبنى قضية مهمة تؤدي بالضرورة إلى الأمن المجتمعي الشامل، وتعمل على حماية الفكر والثقافة من محاولة الاختطاف والهيمنة من قبل أفكار ومشروعات تخرج بين الحين والآخر تحاول غزو العقول والمجتمعات والهيمنة على شبابها، وتنفيذ مخططات تدمر الأمم والشعوب وتؤرق أمنها وأمانها.

وأشار «الضويني» إلى أن العالم يمر بأزمات يندى لها جبين البشرية، وليس عالمنا الإسلامي والعربي بمعزل عنها، منوهاً إلى أن منطقتنا العربية تعرضت خلال السنوات القليلة الماضية إلى كوارث متلاحقة أصابت كثيراً من الناس في دمائهم وأموالهم وأعراضهم، نتيجة أفكار وانحرافات عن جادة الصواب استغلها المغرضون لتدمير عقول الشباب وتفكيك وحدة الأوطان فغاب الأمن والأمان، في الوقت الذي نقر فيه أن الشريعة الإسلامية تحرص على تحقيق الأمن والطمأنينة في حياة الأفراد والمجتمعات!.

وأوضح أن الأزهر حريص على التعاون الثقافي والتواصل الحضاري مع المؤسسات الدينية الرسمية داخل مصر وخارجها؛ لتبادل الرؤى والأفكار حول ترسيخ قيم التعايش، ونبذ العنف، ومواجهة التطرف، وإرساء دعائم المواطنة، وقبول التعددية الفكرية، والتنوع الثقافي، وتبني حوار حقيقي يعترف بالهويات والخصوصيات، ويحترم الرموز والمقدسات، ويعمد إلى المشتركات، ولا ينبش في الاختلافات. ونوه إلى أن الأمن المجتمعي كان أحد المحاور التي عني بها مؤتمر الأزهر للتجديد؛ حيث ناقش عدداً من القضايا المتعلقة بالمجتمع وسلامة أفراده، ومنها: المخدرات وأثرها على شباب الأمة، والانتحار، وخطورة الإشاعات على المجتمع، والتوصيف الشرعي لجرائم قتل المواطنين ورجال الجيش والشرطة، ومقاومة الفساد، وجرائم الثأر، وواجب الدول والمجتمعات والمؤسسات في مواجهة جماعات التطرف والتشدد والعنف، وحماية أخلاقيات المجتمع من مخاطر وسائل التواصل، والمواقع الضارة.