لم تفلح إلى الآن كل الدعوات التي وجهت إلى «الحوثيين» لوقف نزيف الدم في اليمن، والدخول في مفاوضات الحل السياسي الذي يُجمع العالم على أنه الإطار الوحيد لإنهاء الصراع.
عشرات آلاف القتلى والجرحى، وأكثر من 16.5 مليون شخص يواجهون خطر المجاعة، و«الانقلابيون» مصرّون على إغلاق كل الطرق إلى السلام، وآخرها المبادرة السعودية التي كان يمكن أن تشكل بداية قوية لوقف شامل لإطلاق النار.
الميليشيات تتصرف بعدوانية متزايدة منذ رفعها من القائمة السوداء الأميركية للمنظمات الإرهابية، إذ تتعمد يومياً توسيع هجماتها على مأرب، وتصعيد اعتداءاتها بالطائرات المسيّرة المفخخة والصواريخ البالستية ضد المملكة.
المبعوث الأميركي تيم ليندركينج الذي وصف المعركة حول مأرب بأنها أكبر تهديد لجهود السلام، أقر بأن المرحلة المقبلة مهددة بتداعيات إنسانية مدمرة، وموجة أكبر من المعارك والاضطرابات.
لا بد من تحرك المجتمع الدولي بموقف موحد لممارسة ضغوط حاسمة على «الحوثيين»، لإجبارهم على وقف النار، وإنهاء حمام الدم، والعودة إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى تسوية نهائية.
يدرك «الحوثيون» أنهم لن يتمكنوا من إحراز أي تغيير على الأرض في مأرب، لكنهم مع ذلك مصرّون على المضي في رهان فاشل لن يؤدي إلا إلى مزيد من الضحايا، ودفع آلاف المدنيين للنزوح مجدداً، بينما المخرج الواضح يكمن فقط في إخماد صوت السلاح، والمشاركة في صناعة الحل بدلاً من تدميره.

"الاتحاد"