شكلت أزمة «كوفيد-19» اختباراً حقيقياً لقدرات وإمكانات الدول على إدارة الأزمات، ووضعت تجارب الحكومات والمؤسسات أمام منحنى خطير فاق في تداعياته أزمات كثيرة، أقربها «أزمة المال» التي ألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي.
في الإمارات، الوضع كان مختلفاً تماماً، فقد نجحت في السيطرة على «كورونا»، وتصدرت قائمة الدول الأكثر أماناً من الجائحة، بحسب التصنيفات العالمية.
بل وذهبت بلادنا بعيداً، لتدخل مرحلة «إدارة وحوكمة مرحلة التعافي»، في وقت سجلت فيه الوفيات جراء الفيروس أقل معدلاتها العالمية. 
نتذكر هنا، المقولة الشهيرة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مخاطباً المواطنين والمقيمين: «لا تشلون هم»، لنوقن أنها لم تأت من فراغ، بل من عوامل متعددة أهمها أن الإمارات خلقت نموذجاً خاصاً بها لمواجهة الوباء، ومساراً متفرداً لم يحاكِ أيَّاً من الأساليب المتبعة في العالم، ومدعوماً بشفافية كاملة.
إضافة لذلك، اتخذت الدولة إجراءات وتدابير استباقية سريعة وصارمة دون النظر إلى أي اعتبارات أو تكلفة مالية، حيث امتازت هذه الإجراءات بالشمولية، وعالجت الأزمة بجوانبها الصحية كافة، والاقتصادية، والتعليمية، والاجتماعية، والوقائية، بالتوازي مع التوسع في الفحوص، وتوظيف الحلول الذكية، مع وعي جماهيري لافت كان له أثره الكبير في المواجهة.
ولم تقف الإمارات عند هذا الحد، بل حولت التحديات إلى فرص، ووظفت بنيتها الإلكترونية للتغلب على مقتضيات التباعد التي فرضها الفيروس، عبر العمل والتعليم عن بُعد، وغيره، فيما لم تنس أبداً دورها ونهجها الإنساني، فمدّت يد العون إلى سائر دول العالم، وسيّرت، حتى الآن، طائرات الإغاثة إلى أكثر من 120 دولة حول العالم محملة بنحو 1613 طناً من الإمدادات الطبية وأجهزة الفحص.
واليوم، كلنا ثقة بأننا، وفي ظل قيادة لا تعرف المستحيل، سننجح في التخطيط للمرحلة المقبلة، تأسيساً على كل تلك النجاحات.

«الاتحاد»