على الرغم من هشاشة وقف إطلاق النار بين أذربيجان وأرمينيا في إقليم ناغورنو قرة باغ، فإن الاتفاق الذي تم إنجازه برعاية روسية بعد مفاوضات ماراثونية في موسكو لأكثر من 10 ساعات، أعاد الأمل بإمكانية كانت شبه معدومة حول التهدئة ودفع الجانبين إلى طاولة الحوار.
الإمارات، ومن منطلق دعمها ورعايتها للحلول السياسية في أنحاء العالم، رحبت باتفاق وقف إطلاق النار كخطوة ضرورية لإحلال السلام، معربة عن تقديرها للجهود الروسية، وداعية كلاً من أذربيجان وأرمينيا، البلدين الصديقين، إلى مسار تفاوضي يضمن لشعبيهما الاستقرار والازدهار.
الاتفاق الذي يشمل تبادل الأسرى والمعتقلين وجثث القتلى، يحتاج عاجلاً إلى مساندة عالمية، حقناً للدماء التي سالت بغزارة من الجانبين منذ 27 سبتمبر الماضي، ورأفة بالنازحين والمهجّرين الذين تجاوز عددهم نصف سكان الإقليم غير المعترف بانفصاله سواء من يريفان أو باكو.
لكن بانتظار أن يبدأ الطرفان الأرميني والأذري مفاوضات التسوية السلمية بوساطة دول «مجموعة مينسك» التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، لا بد من العمل على إبعاد كل الأطراف التي تصعد باتجاه إفشال الحوار، وفي مقدمتها تركيا التي لم تسع منذ اليوم الأول لاندلاع المواجهات، سوى إلى تحريض أذربيجان على المزيد من القتال لاستعادة الإقليم، وهو ما لا تقبله أرمينيا، وإن كانت أبدت استعدادها لتقديم ما وصفته بـ«تنازلات متبادلة».
كل المخاوف حالياً من اتساع رقعة الحرب لتتجاوز جنوب القوقاز إلى صراع إقليمي مفتوح، لن يؤدي إلى أي نتيجة سوى إراقة المزيد من الدماء، بينما يمكن دائماً الإصغاء إلى أصوات السلام لتحقيق الحلول بالحوار.
صمتت المدافع بين يريفان وباكو أكثر من ربع قرن. ويمكنها أن تصمت الآن، لتهيئة الظروف لوقف دائم للأعمال القتالية والتوصّل إلى حلّ سلمي. لكن لا بد من رسالة واضحة للمحرضين بعدم التدخل حتى يمكن إنهاء صراعٍ دامٍٍ لا يمكن حله عسكرياً.

"الاتحاد"