يمكن للمتبصرين، العثور دائماً وسط الظلام على شعاع أمل ولو من بعيد، بدلاً من الاستكانة إلى المراوحة، والدوران في حلقة مفرغة، لا تحقق أي شيء.
اتفاق الإمارات وإسرائيل حول مباشرة العلاقات الثنائية الكاملة برعاية الولايات المتحدة، أول بارقة تظهر في أفق السلام بالشرق الأوسط منذ أكثر من ست سنوات، نتائجها مباشرة في وقف الدولة العبرية خطة «الضم» التي كانت تستهدف الأراضي الفلسطينية في منطقة غور الأردن وشمال البحر الميت.
إنجاز تاريخي يسجل لصالح القضية الفلسطينية التي تبقى القضية المركزية الأولى للعرب، بدليل أن الهدف الأول للاتفاق هو الحفاظ على حقوق الفلسطينيين، وإنقاذ حل الدولتين، والدفع نحو تحقيقه بما يضمن الاستقرار الدائم في المنطقة.
عملية السلام كادت تدفن في طريق مسدود بسبب خطة «الضم» وما سبقها من جمود للمفاوضات، لكن برؤية جريئة، وشجاعة استثنائية، لدولة «الأخوة الإنسانية» و«اللامستحيل»، تم إعادة إحيائها، وبات هناك ضوء في نهاية النفق لمن يريد أن يراه.
إنه اتفاق الإمكانيات والنهوض بالمنطقة، وأساس أول خريطة طريق تحمي حقوق الفلسطينيين، عبر العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل، وصولاً إلى تحقيق الحل العادل والشامل والدائم للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.
نجحت الإمارات وحدها في نزع فتيل خطة «الضم»، وإنقاذ حل الدولتين، بحكمة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، زعيم السلام، والتسامح، والتعايش.
إمارات المحبة، لا تنظر إلا للنصف الممتلئ من الكأس، الذي يريد الخير لشعوب الأرض باسم الإنسان والإنسانية جمعاء.. والاتفاق مع إسرائيل فرصة للفلسطينيين لإعادة توحيد الفصائل والعودة إلى طاولة مفاوضات ربما تكون صعبة، لكنها مفتوحة.
إمارات عظيمة، الأمس واليوم وغداً، في حكمة القرار والمسؤولية وتجاوز الصعاب.

«الاتحاد»