لا حل في ليبيا إلا بوقف إطلاق النار، ودفع الليبيين إلى الحوار، والاتفاق على مسار سياسي قاعدته تتسع للجميع بلا تهميش أو إقصاء.
العالم بأكمله متفق على هذا النهج، إلا تركيا التي باتت أشبه بـ «الحاكم بأمره» في ليبيا، بعد اتفاقها المشبوه مع حكومة فايز السراج الذي بدأ بترسيم غير شرعي للحدود البحرية، والآن تتحدث باسم هذه الحكومة المحاطة بالميليشيات والمرتزقة عن شروط للهدنة، لا تدفع فعلياً سوى إلى الحرب، لإصرارها على تخطي الخط الأحمر الذي حددته مصر، والمعروف بـ «خط سرت - الجفرة».
تصر تركيا على تجاهل كل الأصوات الداعية للحل السلمي، والدفع بالمنطقة إلى شفير هاوية مظلمة، خدمةً لمصالحها فقط. ويصر الداخل الليبي الرافض للاحتلال التركي العثماني على الدفاع عن أرضه وهويته، مستعيناً بدعم قبائله وجيشه الوطني، وإجماع الدول العربية المنددة بالتدخلات الأجنبية.
الإمارات، ومن منطلق تأكيدها ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، وتغليب الحكمة في ليبيا، تشدد باستمرار على أهمية الحوار، وتوحيد الجهود والعودة إلى المسار السياسي بما يحقق التنمية والاستقرار والسلام للشعب الليبي.
لن تسمح الدول العربية للتدخلات والأطماع التركية غير المشروعة بأن تمس وتستهدف أمنها القومي، ولن تسمح تحت أي ظرف كان بمؤامرة أنقرة المسلوبة بسبب عقلية «الإخوان»، بابتلاع سيادة ليبيا عبر إحداث شرخ دائم في النسيج المجتمعي للشعب.
الحل في ليبيا لا بد أن يكون بحوار وطني بين الليبيين تحت رعاية الأمم المتحدة، لاستكمال المرحلة الانتقالية وتتويجها بانتخابات رئاسية وتشريعية يرضى الجميع بنتائجها للانطلاق إلى المستقبل. أما الرهان على «المحتل الأجنبي»، فلن يجلب سوى العار والدمار.

«الاتحاد»