الاستقواء بالأجنبي، يعقّد الأزمات، لا يحلها، ويعرّض طالبيه للابتزاز.
زبدة الكلام، حول مدى خطورة التدخلات الإقليمية في الدول العربية، والتي لم تحقق إلا الخراب، والنماذج كثيرة من ليبيا إلى العراق وسوريا ولبنان واليمن، وغيرها.
ربما يمر النظام العربي بأضعف مراحله حالياً، لكن هذا الضعف لا يعني السماح للمطامع الإقليمية باستباحة دوله تحت ستار المساعدة، بينما الهدف الأساسي هو الهيمنة على هذه الدول وقرارها.
في ليبيا المثال واضح جداً، فتركيا المهيمنة على قرار حكومة السراج، عمدت بدلاً من الدفع باتجاه الحل السلمي، إلى الإعلان عن دعمها للسيطرة على مدينة سرت الاستراتيجية، ومنطقة الجفرة باتجاه الجنوب، وهو ما كان قد حذر منه صراحة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، واعتبره خطاً أحمر بدعم عربي واسع.
استفزاز تركي مباشر لا يطال مصر فحسب، بل كل مواطن عربي غيور على سيادته الوطنية من تحولها إلى تجارة في يد دول المطامع والمصالح.
لم تحرص مصر إلا على وقف إطلاق النار ودفع الحل السياسي. بينما لم تحرض تركيا سوى على الدمار والخراب، بدءاً من دعم الميليشيات «الإخوانية» في طرابلس، وإرسال المرتزقة الخاضعين لابتزازها من سوريا إلى ليبيا.
الإمارات مع مصر والإجماع العربي، وأيضاً الدولي، في التشديد على أهمية وقف أطراف النزاع الليبي العمليات القتالية فوراً ومن دون شروط، والشروع في إطلاق عملية سياسية جامعة، باعتبارها متطلباً محورياً لتحقيق السلام والاستقرار.
وحدها تركيا تغرد خارج السرب، وتأسر القرار الليبي ليس إلا لحماية «الإخوان»، لا لمصلحة المنطقة. وإذا كان رهانها على بقاء الضعف العربي، فهو رهان فاشل بالتأكيد.

«الاتحاد»