لا حل عسكرياً في ليبيا، ووقف الاقتتال بين الأطراف المتحاربة بات أكبر من خيار، وأكثر من ضرورة، حقناً للدماء، ومنعاً لمزيد من الانهيار والانقسام.
بارقة الأمل التي أطلقتها مبادرة «إعلان القاهرة»، تشكل في ارتكازها لمخرجات مؤتمر برلين، فرصة متكاملة، أمنياً في تحديدها غداً الاثنين 8 يونيو موعداً لوقف إطلاق النار، والدعوة لاستئناف مفاوضات اللجنة العسكرية في جنيف، وإلزام الجهات الأجنبية بإخراج المرتزقة، وتفكيك الميليشيات وتسليم أسلحتها.. وسياسياً في اقتراح تشكيل مجلس رئاسي منتخب من الأقاليم الثلاثة، وحكومة تراعي التوزيع العادل في الوزارات.
الإمارات، ومن منطلق حرصها على مواجهة الأخطار المهددة للكيان الليبي العربي المستقل، أكدت دعمها الجهود المصرية، والوقوف مع الجهود كافة التي تسعى للوقف الفوري للاقتتال والعودة إلى المسار السياسي بقيادة الأمم المتحدة، بما يضمن سيادة ليبيا بعيداً عن التدخلات الخارجية، داعية حكومة «الوفاق» والجيش الوطني الليبي إلى تغليب المصلحة الوطنية المشتركة والتجاوب الفوري مع المبادرة حقناً للدماء، وتمهيداً لبناء دولة المؤسسات، ومشددة على أن المسار السياسي هو الخيار الوحيد المقبول للوصول إلى الاستقرار والازدهار.
الارتياح العربي والدولي للمبادرة التي سارع إلى تأييدها الجيش الوطني الليبي والبرلمان الليبي، لعدم تهميشها أو إقصائها أحداً، وفتحها الباب أمام طي صفحة الماضي، تنتظر الطرف الآخر لإسكات صوت المدافع التي لن تؤدي إلا إلى المزيد من الدمار وسفك الدماء، وإبقاء البلاد رهينة في قبضة الغرباء.

"الاتحاد"