حسين رشيد (أبوظبي)

ترك «زايد الخير» بصمة واضحة من العمل الإنساني في شتى بقاع العالم، وجميع الدول على اختلاف لغاتها ولهجاتها، ويعد «طيب الله ثراه» رمزاً للنبل والعطاء الإنساني بلا حدود، بعدما غرس العطاء في مختلف بقاع المعمورة، وشملت مآثره مختلف جوانب الحياة.
ويعتبر يوم التاسع عشر من شهر رمضان من كل عام، علامة فارقة في تاريخ الإمارات، فيه نحتفي بيوم زايد للعمل الإنساني، ونستذكر مناقب مؤسس دولتنا الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه».. فمنذ فجر نهضتنا المباركة، وقيام دولتنا على يد بانيها ومؤسسها زايد الخير مع أشقائه حكام الإمارات، وهي تسعى إلى تأصيل مبادئ العطاء، وتعزيز قيم العمل الإنساني الخلاق.
وكان الشيخ زايد «طيب الله ثراه» يحرص على العمل الإنساني، ودوره في تعزيز السلام والمحبة والتآخي بين شعوب العالم، وسعى لترسيخ هذا النهج الإنساني العظيم في خصال أبنائه، وعمل جاهداً منذ قيام الدولة على تعزيز العلاقات، وتطويرها مع مختلف بلدان العالم.
وبمجرد أن نذكر اسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، تتوارد أمام أعيننا ذكريات وقصص حافلة بالإنجازات العظيمة لقائد لم يعرف المستحيل، أهم هذه الذكريات السعي لتوحيد الإمارات وتأسيس دولة الاتحاد، مروراً بالإنجازات العظيمة التي توالت بعد ذلك من بناء الدولة والإنسان، ووصولاً إلى المكانة المرموقة التي تتبوأها دولتنا.

  • «حكيم العرب» رمز الخير

الوحدة مصدر القوة 
من أقوال المغفور له الشيخ زايد: «إن الاتحاد ما قام إلا تجسيداً عملياً لرغبات وأماني وتطلعات شعب الإمارات الواحد، في بناء مجتمع حر كريم يتمتع بالمنعة والعزة، وبناء مستقبل مشرق وضاح ترفرف فوقه راية العدالة والحق، وليكون رائداً ونواة لوحدة عربية شاملة».
وبفضل من الله تعالى، بدأ المغفور له الشيخ زايد مشواره الصعب في بناء الوطن الذي يزخر بالنمو والرخاء والتقدم، وبعزيمته وإصراره تحقق الحلم، ليصبح واقعاً ملموساً مع اللبنات الأولى خلال مرحلة البناء. 
كان صادقاً مع نفسه ومع شعبه، فاحتل مكانة بارزة في قلوب أبناء وطنه والأمتين العربية والإسلامية، وبعد رحيله بقي في وجدان كل من أحبه من أبناء شعبه، وغيرهم ممن عاصروه، فقد رحل عنا بعد حياة مشهودة حافلة بالعطاء، وهب خلالها نفسه وكرّس كل جهده، وعمل بتفانٍ وإخلاص لخدمة وطنه وشعبه، ونقش سيرته في التاريخ نموذجاً للقيادات المُلهمة الحكيمة التي تجمعت وتوحّدت قلوب الناس جميعاً حولها.
ولطالما أكد «طيب الله ثراه»، أهمية التآزر والاتحاد بين الإمارات، وما ينعكس من خير ورخاء على أبناء المنطقة، وبعد إعلان الاتحاد وقيام الدولة والنجاحات العظيمة التي بدأت تتحقق شيئاً فشيئاً، حيث قال: «إن تجربتنا الوحدوية في دولة الإمارات هي البرهان الساطع، على أن الوحدة والتآزر هما مصدر كل قوة ورفعة وفخر».

الإنسان أساس الحضارة
منذ اللحظات الأولى التي تسلم فيها المغفور له الشيخ زايد مقاليد الحكم، أدرك قيمة الإنسان، وأنه العامل المشترك في أي عملية بناء وتطوير، لذلك انصب اهتمامه في بناء الإنسان، باعتباره الركيزة الأساسية الأهم في بناء دولته الحديثة، ليجسد بذلك نهجاً وممارسة، ويرسخ أحد أهم مبادئ بناء الوطن ومفهوم الدولة الحديثة.
لذلك كان «طيب الله ثراه» شديد الإيمان، بأنه من دون المواطن المؤهل من النواحي كافة لا يمكن الاستمرار في مسيرة البناء، وأن الدولة الحديثة لا تقوى ولا تتبوأ مكانة بين الأمم، إلا إذا اعتمدت حاضراً ومستقبلاً على أبنائها الشباب ليعلوا صرحها الشامخ، ويشيدوا حصنها المتين، ويسهموا بصدق وإصرار في مسيرة التنمية والتقدم.
لذا كان «طيب الله ثراه» حريصاً على مشاركة أبناء الوطن، في تحمل مسؤولياتهم وواجباتهم تجاه الدولة الاتحادية الفتية، ولعلَّ التاريخ يشهد بأن سجل زايد زاخر بالإنجازات التي تحققت انطلاقاً من بناء الإنسان الإماراتي الذي حظي بكل الاهتمام منذ قيام الدولة وفي القطاعات الأساسية كافة، وأهمها السكن والتعليم والصحة، وإرساء بنية تحتية متطورة، وبناء المؤسسات السياسية، وتمكين المرأة وغيرها من القطاعات الحيوية.
وفي هذا السياق، قال طيب الله ثراه: «إن الإنسان أساس أية عملية حضارية.. اهتمامنا بالإنسان ضروري، لأنه محور كل تقدم حقيقي مستمر، مهما أقمنا من مبان ومنشآت ومدارس ومستشفيات.. ومهما مددنا من جسور وأقمنا من زينات، فإن ذلك كله يظل كياناً مادياً لا روح فيه.. وغير قادر على الاستمرار، إن روح كل ذلك الإنسان، الإنسان القادر بفكره، القادر بفنه وإمكانياته على صيانة كل هذه المنشآت والتقدم بها والنمو معها».

  • «حكيم العرب» رمز الخير

بالعلم نسطر التاريخ 
تبقى سيرة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، قصة كفاح تتوارثها الأجيال، وتمر ذكرى رحيله عاماً تلو آخر، وسيرته العطرة تعبق بها الأمكنة والتواريخ، وسيظل في ذاكرة الوطن، لأنه لم ينس شعبه طيلة حياته، فحصد حُبّاً جمّاً يزداد رسوخاً في ذاكرة بشر وأرض ووطن، بعدما رسم المستقبل بحكمته الراسخة وأفقه الواسع، لتكشف الأيام صدق تلك الحكمة وعبقرية صاحبها، فاعتنى ببناء الإنسان كأساس لبناء الأوطان، فسخر ثروة النفط في تنفيذ حلمه وحلم شعبه وحلم الوطن.
ومن أقواله «طيب الله ثراه»: «إن العلم والتاريخ يسيران جنباً إلى جنب، فبالعلم يستطيع الإنسان أن يسطر تاريخه ويحفظه للأجيال، ليطلعوا عليه ويعرفوا ما قام به الأجداد والآباء».
ووهب زايد نفسه لبناء وطنه، وخدمة مواطنيه، وتحقيق طموحاتهم وتطلعاتهم في الحياة الكريمة الرغدة، وقاد ملحمة البناء من الصفر بإقامة المدارس ونشر التعليم، وتوفير أرقى الخدمات الصحية ببناء أحدث المستشفيات والعيادات في كل أرجاء الوطن، وإنجاز المئات من مشاريع البنية الأساسية العصرية والمستوطنات البشرية التي شكلت منظومة من المدن العصرية الحديثة التي حققت الاستقرار للمواطنين، لقد كان بحق رجل التنمية، ومن الزعماء القلائل الذين تفانوا وكرسوا حياتهم، وأعطوا بكل سخاء من أجل عزة وطنهم وإسعاد شعبهم.