المتتبع لأرقام نمو مؤسسات القطاع الطبي ومصانع الأدوية والتجهيزات وأعداد الصيدليات والمكاتب الإقليمية للشركات الدوائية العالمية، يدرك أن الإمارات نجحت في أن تكون مركزاً عالمياً للإمداد الطبي الذي وصل إلى ما يفوق أربعين دولة، خاصة في ظل أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد، كما أنها مركز لوجستي تعتمد عليه المنظمات الدولية في إيصال مساعداتها الطبية لكثير من دول العالم.
النجاح الذي حققته الإمارات في هذا القطاع، يعود لاهتمام الدولة في المقام الأول وإدراكها أهمية تعزيز المنظومة الصحية والدوائية في الحفاظ على الإنسان، من خلال وجود قوانين استثمار وبنية تحتية وموقع تجاري إقليمي، ما شجع الكثير من المؤسسات الدوائية العالمية على إقامة مكاتبها في الإمارات، وأدى إلى مضاعفة أعداد مصانع الأدوية في السنوات الخمس الأخيرة.
كما أن تعزيز قوانين الملكية الفكرية لحماية الاختراع، واعتماد أنظمة اليقظة الدوائية، واستقطاب الخبرات، أدت إلى تعزيز الثقة العالمية بالقطاع الطبي والدوائي، وسهلت استقطاب الشركات العاملة في هذا المجال، إلى جانب نهج الدولة الإنساني الذي عزز مكانتها بتوفير الدعم اللوجستي على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتسريع إيصال المساعدات للمناطق التي تحتاج لتوفير الدعم في الأزمات.
إن هذه القدرات والإمكانات التي بنيت على استراتيجيات آنية ومستقبلية، ساهمت بكل قوة في ضمان إمدادات الدواء خلال أزمة انتشار كورونا، ليس محلياً فقط، بل عالمياً أيضاً، وما تزال الإمارات مقصداً رئيساً للحصول على هذه التجهيزات، والمحطة الإنسانية الأسرع لإغاثة المحتاج، وتأمين غذائه ودوائه.

«الاتحاد»