الأربعاء 8 فبراير 2023 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
دنيا

«الحرج» يحد من لجوء الرجال للطبيب

«الحرج» يحد من لجوء الرجال للطبيب
29 نوفمبر 2022 01:52

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

 على الرغم من تقدم العلم وأساليب الكشف عن بعض الأمراض وتطور علاجها، إلا أن بعض المواضيع الحساسة مازالت محاطة بنوع من الوصمة الاجتماعية والتي تؤدي إلى تفادي الحديث عنها، ومن أبرز الأمراض التي تندرج تحت هذه الفئة، هي الأورام الخبيثة التي تصيب الرجال مثل سرطان البروستات، حيث إن العديد من الرجال يتعاملون مع مثل هذه المشكلات كقضايا خاصة، وبالتالي يختار الكثير منهم الاستمرار بالتعامل مع أعراضهم بدرجة من السرية، الأمر الذي يدفعهم للجوء إلى علاجات غير طبية قد تشكل خطراً على صحتهم، أو تأخر في التشخيص الصحيح والعلاج الفعال.
بمناسبة شهر نوفمبر، شهر التوعية بصحة الرجل، قال د. وليد حسن، رئيس قسم أمراض المسالك البولية في معهد التخصصات الجراحية الدقيقة، مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي «إن أحد أبرز الأسباب التي تمنع الرجال من طلب المساعدة الطبية هي الضغوط الاجتماعية والحرج المرتبط بهذا الموضوع، مما يدفعهم للظهور بمظهر الصلابة كدلالة على الرجولة، الأمر الذي يخلق نوعاً من الهالة المضللة من عدم الحاجة إلى المساعدة مطلقاً أو الرغبة بها، وتقود هذه الصورة لتفاقم المشكلة يوماً تلو الآخر، حيث يختار المريض تحمل معاناته وإهمال صحته بدلاً من الحصول على المساعدة الطبية، مما يعرض المريض لمضاعفات لا تُحمد عقباها قد تصل لوضع حياته على المحك، لذلك فإن مناقشة هذه القضايا الصحية هي أمر هام بالنسبة للشباب أو كبار السن على حد سواء، حيث إن عوامل مختلفة قد تجعلهم عرضة للإصابة بها».

الأكثر انتشاراً
وأكد د. وليد أن سرطان البروستات يعتبر من أكثر أنواع الأورام انتشاراً بين الرجال حول العالم، ووفقاً لتقرير صادرة عن منظمة الصحة العالمية في عام 2020، كان هذا المرض رابع أكثر السرطانات انتشاراً حول العالم، بوجود 1.41 مليون حالة، موضحاً أن المشكلة الكامنة في هذا المرض أنه صامت دون أعراض في مراحله الأولى، ويؤثر عادة على الرجال بعد سن 65 عاماً، ونظراً لطبيعته الصامتة، يتعين على الرجال إجراء الفحوص الدورية والكشف المبكر، لاسيما ضمن الفئات العمرية الأكثر من 40 عاماً. 
وعن أهم المخاطر والأعراض، أشار د. وليد، قائلاً «لا تظهر عادة أي أعراض عند الإصابة بسرطان البروستات في المراحل الأولى، ولكن ثمة بعض المؤشرات التي قد تشير للإصابة به، مثل تكرار التبول ليلاً، وظهور قطرات من الدم في البول، أو شعور دائم بالألم، أو التصلب في منطقة أسفل الظهر أو الوركين أو الأطراف، ويعتبر العمر من أبرز عوامل الخطر المرتبطة بسرطان البروستات، حيث يتم تشخيص 75% من الحالات بين رجال يتجاوز عمرهم 65 عاماً، كما أن التاريخ العائلي والأنماط الغذائية عالية الدهون وخيارات أنماط الحياة غير الصحية، تزيد من مخاطر الإصابة بالمرض، خاصة وأن أكثر من 70% من المرضى يعانون زيادة الوزن».

تشخيص وعلاج
ونظراً لتقدم العلم فهناك خيارات علاجية متطورة، حيث أوضح د. حسن «يمكن للرجال اليوم الوصول إلى وسائل تشخيصية متقدمة تكشف عن أي اضطرابات في البروستات، مثل فحوص الموجات فوق الصوتية وإجراءات الخزعة، وهنالك اختبارات أخرى، بما في ذلك اختبار مؤشر ورم المصل، والتصوير المقطعي المحوسب والتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني، والأشعة السينية والتصوير بالرنين المغناطيسي، وكلها يمكن أن تساعد في التشخيص المتقدم». 
وأضاف د. وليد: شهدت الخيارات العلاجية تطوراً لافتاً على مر السنين، ففي حين أن تنظير البطن التقليدي هو خيار علاجي ممكن، فإن إدخال العلاجات الروبوتية بأدنى حدود التدخل الجراحي، مثل استئصال البروستات الجذري، قد وضع الابتكارات العلاجية في مرحلة متقدمة، وعلى عكس الجراحة التقليدية، يتطلب ذلك عدداً قليلاً من الشقوق الصغيرة للغاية، والتي يستخدمها الجراح للكشف عن المنطقة المصابة وإزالتها، ويستهدف العلاج الإشعاعي الخلايا السرطانية بالإشعاع، ويقوم بإتلاف حمضها النووي. 

فحص مبكر
وأشار د. حسن إلى أن الفحوص الوقائية الدورية من أكثر الإجراءات التي يجب على الرجال فوق 40 عاماً الالتزام بها، وإضافة لذلك، يتعين عليهم إجراء التغييرات اللازمة في أنماط حياتهم، مثل الحفاظ على نظام غذائي متوازن، والالتزام بممارسة الرياضة، والإقلاع عن التدخين، وضبط الأمراض الأخرى مثل السكري، الأمر الذي يساعدهم في تقليص مخاطر الإصابة بهذه الأمراض التي تهدد حياتهم». 

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2023©