الجمعة 9 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
دنيا

«قصبة المهدية».. تأريخ حضارات

القلعة الشامخة تتحدى عوامل الزمن (من المصدر)
6 أكتوبر 2022 01:05

محمد نجيم (الرباط)

على بعد كيلومترات عن العاصمة المغربية الرباط، تبقى «قصبة المهدية» بشموخها متحدية عوامل الزمن، فهي تؤرخ لحضارات عدة شهدها المغرب لأكثر من 25 قرناً، صدت عنه تلك القصبة غزاة وقراصنة من أعراق مختلفة كالقرطاجيين والرومان والبرتغاليين والإسبان والفرنسيين.
يقول الباحث في تاريخ «قصبة المهدية»، محمد سومان: «يعرف موقع المهدية الحالي في الوثائق التاريخية بتسميات متعددة تعاقبت على مدار الحقب والعصور، وأقدمها تشير إلى مدينة أسست بهذا الموقع في عهد الفينيقيين عرفت باسم «تيماتريون»، في ما دوّنه الأميرال القرطاجي حانون في تقريره عن الرحلة الشهيرة التي قام بها إلى ساحل أفريقيا الغربي في القرن الخامس قبل الميلاد، نقرأ: بعدما اجتزنا مضيق جبل طارق وأبحرنا يومين، أسسنا بلدة «تيماتريون» التي تشرف على سهل كبير.
ويضيف المؤرخ سومان: «نظراً لموقع المعمورة المتميز كمنفذ إلى سهل الغرب الغني، فقد أصبحت محط اهتمام الأوروبيين وأطماعهم، لا سيما البرتغاليين الذين كانوا قد احتلوا قبل ذلك، بالإضافة إلى سبتة والقصر الصغير، أهم الثغور الأطلسية المغربية (أصيلا وطنجة ثم العرائش والبريجة وأغادير وآسفي وأزمور)». 
وفي سنة 335 قبل الميلاد، يتحدث رحالة آخر عن المدينة هو سیلاکس، فيكتب: «بعد لكسوس، مدينة فينيقية قرب العرائش، نجد نهر کرابیس وهو نهر سبو ميناء ومدينة فينيقية تدعی «تیمیاترا»، ويظهر أن المدينة انقرضت، إذ لم يعد لها ذكر في الوثائق القديمة، إلا أن موقعها صار يعرف بعد الاحتلال الروماني لشمال غربي المغرب باسم «سبو»، وقد تعرضت قلعة المهدية ومحيطها الاستراتيجي الحربي للأطماع البرتغالية والإسبانية والفرنسية، فكانت إسبانيا في البداية تسعى إلى القضاء على نشاط القراصنة الذين يهاجمون سفنها».
وورد ذكر المنطقة التي شيدت بها القصبة في عدد من المراجع التاريخية بوصف «المعمورة»، وأول من ذكرها كموقع عمراني، بمصب نهر «سبو» هو الجغرافي المغربي الشريف الإدريسي الذي ذكرها في كتابه المعروف «نزهة المشتاق في اختراق الآفاق»، باسم «المعمورة» عام 1154 م، كما وردت في رحلة وصف أفريقيا للرحالة ليون الأفريقي، ووصفها بمدينة صغيرة شيدت على مصب نهر «سبو» لحراسة مدخل النهر ومنع تسرب الغزاة.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©