الجمعة 9 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
دنيا

أحمد العسم يكتب: من الانتظار

أحمد العسم يكتب: من الانتظار
25 سبتمبر 2022 01:14

لا أعرف ما ينتظرني ولا آمل أن أصل إليه، شعور لا أود أن أقطعه عني، ولا أريد أن أخسره، أريده أن يتجدد جماله الخفي داخلي حتى لا أرغب وأستمر في اجتياز اختبار الصبر والرضا بالقليل من السعادة التي تأتي من الصعب، في الانتظار من الصعب كما أفعل دوماً التأني والتأمل في التفاصيل حتى أخرج بنتائج مرضية تظل معي كمخزون أستعين بالقليل منه مستبعداً الكثير الذي يسرع نفاده، أدّخر الباقي حتى أعود مذكراً نفسي به، ويكون معي اليسير مما أحتاجه.
«أعرف الصعب في اللحظة/ ترمش عيني له/ تود أن تمتع وقوفي/ في انتظاري/ فاتحاً صبري/ الإنصات وضوح/ آخذ معي الوقت القليل/ وآخذه إلى المزيد السعيد
من الانتظار…».
رأيت ماء الروح على الوجوه انعكاسات وإيجابيات خالية من التعقيد والغموض دون قلق، ولا تنظر إلى قيل ولا تنصت إلى قال، في النفس لها المرور الشهي، بيضاء في ملامحها سرور، تحت عيونها أوزان حق في مساحة واسعة وبها عمل وجمال عطاء لا حدود له.. 

من الانتظار ….
 تعرفت على أزمة الطين وقلق الإنسان، بدأت البحث عن سبب وجود الرياح في الأمكنة التي تحدد إثارتها، وصلت إلى أنها تترك في المسافة سبباً يُمَكِّن القلق من النفس ويخلخل اتزانها، الطين الصديق الأقرب للإنسان إذا لم يتوافر الحوار بينهما يفقد الاثنان مكانهما في قلب الآخر ويسمح لطرف ثالث في تضخيم الحوار، لهذا وجدت الأسباب عند وقوفي منتظراً، وعرفت كم سهل إثارة الرياح..
من الانتظار …
لا يقلقني الوقوف ولا ألتفت إلى ما يلح علي بأن أغير مكاني.. يقول لي رجل لا أعرفه يقف معي إن الحياة ودودة سهلة تهدي اليسر للطيف والذي يحمل المعنى الأصيل، ولذا لا مشكلة لدي في قبول من يقف ليمنعني من تحقيق ما أود فعله من عمل ينفع الناس، أشكره يسّر علي وأراح تفكيري.
غالباً ما كنت أترك شيئاً يوصف بالمكان المخصص لي، وفي هذا اليوم وقفت في ميناء وراقبت حركة المراكب وعودة مظفرة للصيادين، ولاحظت كم هو الشبه ما بين حركة الناس في السوق وحركة المراكب، ونظرت إلى زرقة السماء الجميلة التي تعكس اللون على النوارس الباحثة عن ما يجعلها في حرية تامة، وأدركت بأننا إذا تمتعنا بالوضوح وكان الجمال متفقاً مع العين والقلب، نرى كرنفالات من السعادة وحسن الظن والإيمان بأننا في صحة وعافية.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©