الإثنين 6 فبراير 2023 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
دنيا

الشرفة.. بيت زراعي

حسين الحوسني يتفحص نباتاته (تصوير: وليد أبوحمزة)
16 سبتمبر 2022 00:04

لكبيرة التونسي (أبوظبي) 

شغف حسين الحوسني بالزراعة، وحبه للطبيعة منذ كان طفلاً، دفعاه إلى التفكير في حرث الأرض وزراعة جزء من بيته ليقضي وسط الطبيعة معظم أوقاته. بدأ بالزراعة التقليدية، ثم تبلورت أفكاره وبحث عن دورات وثقّف نفسه، حتى قرر تجهيز بيت زراعي في منزله. وحوَّل شرفته إلى مكان أخضر ينتج أصنافاً كثيرة من الخضراوات والورقيات، ليحقق الاكتفاء الذاتي، كما فكَّر في تطوير مشروعه بالدخول إلى برنامج تدريبي ضمن صندوق خليفة لتطوير المشاريع في مجال تسويق المنتجات الزراعية، والذي يستغرق سنة كاملة. 
حسين الحوسني موظف حكومي يؤمن بأن الزراعة تحقق السعادة، ويشدد على أهمية استثمار كل شخص لجزء بسيط من بيته لغرس بعض الورقيات مهما كانت بسيطة، حيث يتأكد من جودتها وخلوها من المواد الضارة.  

عن قصة بدايته مع الزراعة ذكر الحوسني، أنه لطالما شعر بأن للنباتات مشاعر وأحاسيس، وأنه لطالما أحب العيش وسط الطبيعة، لكن مساحة بيته الصغير كانت تمنعه من تحقيق حلمه، حتى انتقل قبل سنتين إلى بيته الجديد وبدأ بالزراعة التقليدية، من أشجار مثمرة كالمانجو والرمان والتين والليمون، وسواها. وأوضح أن التعامل مع النباتات جعله يدرك أن الأرض تعطي بقدر ما تعطيها من وقت وجهد وعناية. 

عناية خاصة
وقال: أتعامل مع الأشجار بطريقة مختلفة، حيث اكتشفت أن كل شجرة تتطلب عناية خاصة، من عناصر إضافية وماء وشمس. وبعدما خبرت الزراعة التقليدية، بدأت أفكر بالزراعة المائية، مع التكنولوجيا التي تدخل في هذا المجال وتسهم في تطويره عن طريق «السوشيال ميديا». وتعرفت على هذا الميدان عبر مجموعة «جراسيا»، التي استقبلتني بحفاوة وشجعتني على الزراعة وتعلمت من الكادر التدريبي ومجموعة من المهندسين، وقررت تحويل شرفة منزلي إلى بيت زراعي، مستعيناً بخبراء في هذا المجال.

تحديات
عن التحديات التي واجهته، أشار الحوسني إلى أن شغفه بالزراعة جعله يتجاوز مختلف المعوقات، لاسيما أنه تعامل مع مجموعة من الخبراء الذين ذللوا الصعاب أمامه. كما أن خبرته التي راكمها في مجال الزراعة التقليدية عناصر أهّلته لخوض هذه التجربة بنجاح. وأضاف: كنت دائم التفكير في صعوبة الزراعة المائية، وعندما ثقفت نفسي ودخلت المجال توضحت لي العديد من الأمور وتبين أنها سهلة للغاية، كما أنها توفر إنتاجاً أكثر طوال السنة، وتقلص استهلاك المياه، وتحقق الاكتفاء الذاتي من الورقيات وبعض الخضراوات وحتى بعض الفواكه بجودة عالية. وعملت على إشراك أفراد أسرتي في هذه العملية، ما ينمي لديهم المسؤولية، حيث زرعنا سوياً البذور، وكنا نتابع نموها ونعتني بها، ونشهد على تفاصيل دورة حياتها، ومن المنتجات التي حصدناها، الفراولة والخيار.

الزراعة مدرسة
يرى حسين الحوسني، أن الزراعة عالم يشعر محبوه بالسعادة، ويعلِّمهم على العطاء، وأوضح أنه لمس ذلك في أبنائه الذين يبحثون عن تطوير هذا المجال، وتعلموا كيفية الاعتناء بالتربة وصولاً إلى الإنتاج، الأمر الذي غيَّر طريقة تفكيرهم، فزرعوا أنواع الورقيات، من خس وجرجير وسبانخ وبقدونس وسواها، وتعلموا إضافة بعض العناصر المغذية، وتحديد الكميات المطلوبة لكل نبتة.

دورة تدريبية
اندماج حسين الحوسني في الزراعة المائية، دفعه إلى الانخراط في دورة تدريبية يطرحها صندوق خليفة لتنمية المشاريع لموظفي حكومة أبوظبي، وهو من البرامج الخاصة بالتكنولوجيا الزراعية. وشكَّل مع أصدقائه فريقاً ضمن مجموعة من الشروط والمعايير، وخاضوا المنافسة طامحين إلى تكوين شركة خاصة بالتسويق الزراعي، والمساهمة في إحياء المزارع الخاصة وتشجيع الكبار والصغار على الزراعة، ضمن خطة تحقق الاكتفاء الذاتي، تحت شعار: في كل بيت مزرعة. ويرى أن أروع شعور هو أن نأكل مما نزرع، لاسيما إذا كان الحصاد صحياً وخالياً من المواد الضارة.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2023©