السبت 3 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
دنيا

شيخة الجابري تكتب: لحظات آسرة

شيخة الجابري تكتب: لحظات آسرة
5 سبتمبر 2022 01:44

في دواخلنا ينام طائر وديع اسمه الوله على ناصية القلب، ينقش ضحكة الزمن المنسي بين ضلوع الوقت وذات احتياج يتنادى يذكرنا وما نسينا تفاصيله المورقة فينا، كأننا بالهوى حين ينمو ويكبر يقتات على صبرنا عطش يترامى بوعيٍ من فرط اشتياق.
نكون أسرى اللحظات المورقة الوارفة، الصامدةِ فينا كأيام عصية على التّبدّل، ولما أن يفيق في القلوب احتراق تتسلل الأشياء من حولنا مارة كنصل يفزّز الذكرى باكيةً على أطراف المقل، ذكريات مضت ولا طريق خلا الألم، وأيام خلت ولا وسيلة إلا الصبر.
تلك الأيام كانت للإنسان فيها صورة جميلة لا تتكرر، ومواعيد للصدق تستعصي على التزييف أو التشويه، فالصدق أقرب الطرق وأقصرها للوصول إلى الأرواح أياً كان شكلها، أو طريقة تقبلها لطوفان المشاعر النابت فينا كشجر ثابت فرعه في نماء.
الصدق قيمة لا تقبل القسمة على شيء، هو سلوك مجرد من كل انسياق وراء أي قيمة أخرى، لذا حين يكون للهوى مكان الصدارة يكون للحب انعتاق من الانسياق وراء المغريات السلبية، إنّ القلوب التي تشربت بماء المحبة نامت قريرة الخفق مطمئنة إلى أن الأيام لا تؤثر في المرء الصادق مع نفسه، الوفيّ معها ومع الآخرين، وفي المأثور قيل «صديقاً صدوقاً صادق العهد أبدا».
إن أجمل صداقاتنا ما ارتقى بنا وسَمى، وإن أغلى أحبتنا من أخذ بأيدينا إلى العُلا وإلى الطريق القويم الذاهب بنا نحو التوهج، وأروع الصداقات تلك التي تعيش فينا كرفقة عصية على النسيان أو التحول والتغيّر، تكون قريبة منّا، من تفاصيلنا الخاصة، من أرواحنا التي حين اختارت الرفقة صيّرتها الأقرب حتى غدت بك نَفَساً يغدو ويروح في ثقة، أَوَليس الصدق فاتحة البقاء؟.
في هذا الزمان تفشل العلاقات الإنسانية كثيراً، وتذوي كأنما أصابها الجفاف، واجتاحتها العتمة، وأصابها التصحر كما يصيب أرجاء شاسعة من أراضي هذه المعمورة مثلها مثل القلوب الجافة تلك التي لا تحب، ولا تضحّي، ولا تقتنع بالوفاء قيمة للحياة ومكسباً إنسانياً وأخلاقياً عظيماً، لا يتوفر لدى الكثيرين من حولنا.
حافظوا على نبضكم الخاص، صدقكم العالي صديقكم الأعذب، واجعلوه قرّة عينٍ لكم إنْ خفُتَ البصر، إننا في هذا الزمن أشد حاجة إلى الرؤية الأعمق التي أعتقد بأنها هي الصديق الأصدق، والمسار الأعمق للوعي، للجمال، للذاكرة الحلوة، لانقياد الروح نحو الفضاء والسماء والشمس الساطعة في حبٍ وبهاء، ورحابةٍ واكتفاء، هي قلبُ صديق أبيض، وصادق العهد أبداً، فهل وجدتموه؟.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©