الثلاثاء 27 سبتمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
دنيا

أحمد العسم يكتب: ثلاث رسائل إلى صالح

أحمد العسم يكتب: ثلاث رسائل إلى صالح
14 أغسطس 2022 01:05

«ضع يدك في يد من يعمل بصدق تزددْ قوةً ودفئاً».. حين يتّخذ الجميع وضعهم في الصورة ويستعد الجميع لأخذ أمكنتهم كي تُلتقط لهم صورة، يقترب البعض ويبتعد البعض ويكون الخلود، حتى تثبت اللحظة وتستمر إلى الزمن، تبقى شاهدة على الحياة هي اللحظة العميقة في الأعماق، هي الحديقة التي لها أزهار طويلة مثل مدينة تتنوع فيها الدهشة الرائعة الجاذبة.

الرسالة الأولى
النخلات اللاتي زرعتهن في ذاك الفريج، «فريج محارة» في رأس الخيمة أصبحت شاهدة على ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وتعرَّفت على مجتمع مخلص من دون نواقص ومن دون تلميح تسبقه العفوية ويسبقها هو بحسن ظنه. كان حارساً يسقي النخل يرطب فم الطير ومن لبن الحياة يسقي العصفور.
صالح أيها الأشمل والأكثر منذ رحيلك وبعدما تركت النخل صارت «حشف»، ويدخل في نقاشات يابسة مع المارة ويعاتب الكناس والمارة غير المنتبهين لطول الشارع الذي يصمت فترة طويلة ثم يعود يفيض بأشواق كبيرة، يقدرها هو بنفس كلما أراد المزيد أخرج الصورة.

الرسالة الثانية
عزيزي الأنيق من حديقة الطبيعة أختار ظلك ما بين شجرة غاف وسدرة ولوزة وأترك لمرورك إشارة لأننا نعرف تواضعك وخجلك ولا تود أن تقول فعلت، هنا ما بين الفترات فراغ يملؤه كسول بأني فعلت وينسب المنجز الظاهر له ويكون السطح مكانه، لكنك يا صديق العمر الجاذب نحو التفرد بعطاء لا يتكرر، ولأنك الظل الواسع الذي يحتوينا ويكتب الحكايات أنت من منحت السهولة للأشياء وأقمت الحاجز على كل خطأ في السوق وبيدك اللطيفة احتويت بإنسانية مجموعة كبيرة من الطيور وأعطيتها ما يكفيها.

الرسالة الثالثة
كل تقديري واحترامي لشخصك الكريم الذي انتبه لكل شيء وقرأ من كراس العمر التفاصيل فأكمل الناقص ووفر للكامل أرضية صلبة يقف عليها، الذي أوصى بالتعامل الحسن وبنشر السعادة.
صالح.. أيها الأكثر طيبة ومكانة، أعرف أنك رحلت بعيداً لكنك تستأثر بكل شيء عميق وأعرف أنك تركت منهجاً لنا نسير عليه ونوراً نذهب إليه كلما العتمة تكاثرت وضيقت علينا، صالح هذه رسائلي لك مودةً فاقبلها مني.
أخوك.. أحمد

إلى صالح
«وحدك من عرف التجاوز في الاختلاف، وترك حديث اليوم لليوم ولم يطلعه للغد، عرف أن الرمل لا يتكاثر، لكنه يمسح، أيها النبيل.. الأحلام فكرة من اتخذوا الهدوء مساراً واهتدوا به..».

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©