الجمعة 7 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
دنيا

«القلق اللغوي».. كيف تتخلص منه؟

«القلق اللغوي».. كيف تتخلص منه؟
2 يوليو 2022 01:36

د. شريف عرفة

في عالم اليوم، أصبح من الضروري التحدث بأكثر من لغة، لتحسين قدراتنا على التواصل وتحصيل المعلومات، إلا أن التحدث بلغة ثانية أحياناً ما يسبب ظاهرة مزعجة هي التلعثم، الذي قد يفاجئنا من حيث لا نحتسب.
فما سببه؟ وكيف نتخلص منه ليكون حديثنا أكثر طلاقة؟
يرجع العلماء هذه الظاهرة إلى ما يسمى قلق الكلام أو «القلق اللغوي». وهو أمر يمكن التخلص منه أثناء تعلم اللغة وممارستها، باعتبار أن اكتساب أي مهارة لا يتعلق فقط بالتدرب الآلي عليها، بل بعوامل نفسية عديدة تضمن استمرار عملية التعلم والاستفادة منه بالقدر الأمثل.

- ما هو القلق اللغوي؟
سألنا البروفيسور مي رونج أليس تشين Mei-Rong Alice Chen من معهد الدراسات العليا للتعلم الرقمي والتعليم بجامعة تايوان الوطنية للعلوم والتكنولوجيا، والتي قامت بعدد من الدراسات حول ظاهرة القلق اللغوي.. فأجابت بأنه إحساس ينتاب الإنسان عند الشعور بانخفاض خبرته أو الشك في قدراته وكفاءته بإتقان اللغة الثانية التي يتحدث بها، وهو ما يؤثر في طلاقته واسترساله أثناء الحديث. إذ يشعر الناس بهذا القلق حين يجدون أنفسهم عاجزين عن التعبير عما يريدون قوله على وجه الدقة. وتشير الدراسات إلى أن عملية التعلم لها دور في نشأة هذا النوع من القلق.

- كيفية التحدث بطلاقة
أنهت الباحثة كلامها بالإشارة إلى إن هناك استراتيجيات تساعد في تخفيف القلق وزيادة الطلاقة اللغوية، مثل التعزيز العاطفي، وإدارة الذات. فما معنى هذا؟

1- التعزيز العاطفي:
التعزيز العاطفي يعني، كسر المشاعر السلبية المقترنة بالتحدث بهذه اللغة، مثل الخوف والتوجس والرهبة. عن طريق ربط عملية تعلم اللغة الأجنبية بمشاعر إيجابية. ويتم ذلك عن طريق استخدام هذه اللغة في سياقات مسلية وممتعة، مثل استخدام الألحان والأنغام وترديد أغنية مرحة تحبها بهذه اللغة، هذا يساعد في تحسين طلاقة الكلام. وأيضاً عن طريق استخدام الألعاب اللغوية في الفصل الدراسي بهدف جعل ممارسة هذه اللغة نوعاً من اللهو والمرح.. مثل المسابقات والفوازير وكتابة تعليقات مضحكة على أحد الرسوم..

2 - إدارة الذات:
وتشمل مجموعة من التقنيات.. مثل:
- المراقبة الذاتية: أي أن يلاحظ الفرد تحسن نتائجه ويتابع التقدم الذي يحدث له بمرور الوقت، لأن هذا يشجع الطالب على الاستمرار في تحسين مستواه.
- الحوار الذاتي: إن تقاوم الأفكار السلبية التي تجعلك متردداً وقلقاً وغير واثق من قدراتك أو طالبا الكمال أكثر من اللازم.. والتحدث عن النفس بعبارات مشجعة أو إرشادية تؤدي لسلوكيات أفضل. مثل: «التعلثم يحدث أحياناً حتى للمتحدثين بلغتهم الأصلية، لذلك لا بأس إن حدث لي. سأواصل الكلام دون أن يوقفني هذا الشيء البسيط».
- التنظيم الذاتي: أي تحسين الأداء وتغييره للحصول على سلاسة أفضل، مثل التفكير قبل الكلام أو التحدث ببطء بدلاً من الحديث بسرعة تجنباً للعثمة..
- تحديد الأهداف: أي تحديد مستوى محدد للتعلم قابل للتحقيق ووضع خطة لتحقيقه. كجدول زمني للمذاكرة أو الممارسة لتصبح عادة ثابتة.
- التعزيز الذاتي: أي مكافأة الذات بعد إكمال مهمة أو تحقيق هدف ما، مثل تناول الطعام في مكانك المفضل أو مقابلة الأصدقاء أو مشاهدة فيلم..إلخ. هذا يربط عملية التعلم بمشاعر إيجابية.
يتحدث الناس بطلاقة حين يتقنون اللغة ويشعرون بالثقة عند الحديث بها.. و هو ما يتحقق بالممارسة المستمرة، التي تحسن من الثروة اللغوية وتورثنا شعوراً بالاطمئنان يجعل حديثنا أكثر تلقائية.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©