الأحد 26 يونيو 2022
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
دنيا
شيخة المزروعي.. كيف تداوي الآلام؟
شيخة المزروعي خلال إجراء إحدى التجارب العملية
27 مايو 2022 01:45

هناء الحمادي (أبوظبي)

لاتعرف الدكتورة شيخة المزروعي المستحيل، ولم تطأ روحها أبداً ضفاف التردد، بل كانت باحثة دائماً عن التميز في مجالها العلمي، مستلهمة ذلك من توجيهات القيادة الرشيدة، لتؤكد أنها من أبناء الإمارات الذين لا يعرفون المستحيل.. فقد تخصصت في «زراعة الكبد بتقنية المايكروبيدز» من جامعة كينجز كوليدج لندن، تطمح أن ترد الجميل لوطنها في إطار الدعم اللامحدود للطلبة المبتعثين، وتؤكد أنها بمجرد التفكير في كلمات النشيد الوطني «أقسمنا أن نبني، نعمل.. نعمل نخلص، نعمل نخلص.. مهما عشنا نخلص نخلص» يمدها ذلك بدافع للعمل لرد الجميل للوطن في ظل دعم القيادة الرشيدة. 
خلال رحلتها العلمية الجراحية في الخارج، اختارت شيخة المزروعي مجالاً قد يراه بعضهم صعباً، لكن قوة إرادتها وحبها للمغامرة والاستكشاف دفعتها إلى دراسة هذا التخصص وتحدي الصعاب في وقت كان يمر العالم فيه بجائحة كورونا.
ولفتت المزروعي إلى أن هذا النوع من التخصص «زراعة الكبد بتقنية المايكروبيدز» يعتبر الأحدث في العالم، حيث تم استحداثه من قبل فريق زراعة الكبد بالخلايا في جامعة كينجز كوليدج لندن.

متبرعون 
وقالت: «يتم الاستفادة من خلايا الكبد من المتبرعين وتغليفها بمادة جل بجهاز «الانكابسليشن» وتكوين كريات صغيرة تحوي خلايا الكبد وخلايا جذعية من الحبل السري، حيث تساعد مادة الجل، الخلايا على القيام بوظائفها الحيوية وعزلها عن الجهاز المناعي للشخص المستقبل وبالتالي لا يحتاج أن يكون الشخص المتبرع مطابقاً للمريض، كما أن المريض لا يحتاج أدوية تثبيط المناعة، وهي عبارة عن إجراء بسيط يتم فيه حقن الكريات في التجويف البطني للمريض.
وبينت المزروعي: «تم إثبات فعالية هذا النوع الجديد من الزراعة على حالات من الأطفال المصابين بالفشل الكبدي، حيث ساعدت هذه الدراسة بشكل كبير في علاجهم وإنقاذ حياتهم في فترة قصيرة دون الحاجة لزراعة الكبد المعتادة.. وكما تعودنا أن تكون دولة الإمارات سباقة في استقطاب أحدث العلاجات، فإن هذا النوع من العلاج سوف يستفيد منه مرضى الكبد، وبالأخص الأشخاص الذين لم يتم الحصول على كبد مطابق لهم للزراعة.

حلول طبية
وأوضحت أن هناك العديد من الأمراض المزمنة التي يمكن أن يساعد العلاج بالخلايا على الحد منها والمساعدة في شفائها، منها أمراض الكبد والسكري والقلب وبعض أنواع مرض السرطان، التي ما تزال تحت قيد الدراسات السريرية، كما أن هذا النوع من الزراعة لا يحتاج مطابقة المريض للمتبرع وبالتالي سيحل مشكلة نقص المتبرعين المطابقين للمرضى، والمرضى الذين يتلقون العلاج لن يكونوا بحاجة لأخذ الأدوية المثبطة للمناعة، وهذا بحد ذاته أمر سيجعل المريض يُشفى بصورة أسرع وأكثر راحةً، مشيرة إلى أن العلاج بالخلايا الجذعية والأعضاء بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد باستخدام الخلايا، مجال جديد في الطب، وهناك العديد من الدراسات والتجارب لاستعمال هذه التقنية لعلاج العديد من الأمراض، خاصة التي تحتاج متبرعين مطابقين ولم يتم إيجاد الأشخاص المناسبين.

مبادرات 
خلال رحلة العلم التي استغرقت عدة سنوات لم تتوقف المزروعي عن المشاركة في الكثير من المبادرات التطوعية خلال فترة الابتعاث مع الطلبة المبتعثين، حيث قامت بزيارة مخيم اللاجئين «الروهينغا»، بالتعاون مع هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، والتي كانت من أكثر المبادرات الإنسانية التي تطوعت فيها.

وتقول عن ذلك: «شاركت في العديد من المبادرات التي نظمتها سفارة دولة الإمارات من احتفالات وفعاليات، لكن من المبادرات التي ما زالت في الأذهان هي «تنظيف شواطئ بريطانيا» التي كانت من أجملها، وفي إحدى أيام ارتفاع درجات الحرارة في صيف لندن، فشاركت مع الزملاء في توزيع الماء البارد والعصائر في محطة «ايوستن»، كما قامت أيضاً بالتعاون مع زملائها من الطلبة الإماراتيين في جامعة كينجز كوليدج لندن بتأسيس «جمعية الإمارات للطلبة»، ومن خلال هذه المبادرة تم تنظيم العديد من المبادرات، منها الاحتفال بـ «الفعاليات الوطنية» للتعريف بتراث دولة الإمارات والاحتفال بـ «يوم القهوة»، ومبادرات «عام التسامح» و«تدريس اللغة العربية»، حيث كان الطلبة الإماراتيون يتطوعون لتدريس اللغة العربية في مركز اللغات لطلبة جامعة كنجز. 
كما شاركت في الفعاليات الرسمية للجامعة، بهدف تعريف المجتمع البريطاني بعادات وتقاليد دولة الإمارات، مثل المشاركة في «مهرجان الأكل» و«مهرجان التراث» وغيرها من الفعاليات التي تبرز دور الطالب الإماراتي في جامعة كينجز كوليدج لندن، مؤكدة أن دور الملحقية الثقافية في المملكة المتحدة وسفارة دولة الإمارات كبير في دعم الطلبة لإنجاح هذه المبادرات التطوعية.

طموح
سقف الطموحات لا يتوقف في حياة الدكتورة شيخة المزروعي، لكن تظل أكبر الأماني هي أن يكون هناك «بنك حيوي» يخدم جميع إمارات الدولة لتخزين الخلايا الجذعية وجميع أنواع الخلايا، وأن تكون هذه البنوك مزودة بوحدات عزل الخلايا وتجهيزها حين الحاجة إليها، فجميع أنواع التخزين المتوفرة حالياً في الدولة هي عبارة عن بنوك غير مزودة بوحدات عزل، ويتم إرسال أغلب العينات لتجميدها وعزلها خارج الدولة، مما يؤثر على كفاءة الخلايا وحيويتها بعد عملية الشحن والنقل الطويلة.

المرأة الإماراتية 
وأشارت الدكتورة شيخة المزروعي إلى أن المرأة الإماراتية خاضت جميع التجارب في مختلف جوانب التخصصات العلمية والعملية، متمنية أن يكون تخصصها زراعة الكبد بتقنية المايكروبيدز، حافزاً للعديد من الطلبة الإماراتيين للخوض في دراسته والتعمق في الأبحاث في هذا المجال.. وقالت: نحن بحاجة لكوادر وطنية متخصصة في العلاج الجيني وطباعة الأعضاء البيولوجية والعلاج بتقنية كرسبر والكارتي سلز، وعلاجات الجهاز المناعي الجديدة، والاكسوسومز.

أمل جديد
تطمح الدكتورة شيخة المزروعي أن تكون دولة الإمارات سباقة في مجال «العلاج التجديدي» و«العلاج الجيني»، خاصة العلاج بالخلايا الجذعية لأنها تعتبر الأمل الجديد للعديد من الأمراض المستعصية، مؤكدة أهمية دعم الأبحاث الطبية في هذا المجال، وذلك للتمكن من إيجاد حلول طبية تتناسب مع احتياجات المجتمع.

كنز الحياة
تنصح الدكتورة شيخة المزروعي كل أم مقبلة على الولادة أن تقوم بالاحتفاظ بخلايا نسيج ودم الحبل السري لأنها حقيقة كنز للحياة، ومصدر علاج بعض الأمراض عبر زراعة الخلايا الجذعية الموجودة في دم الحبل السري لتشفي العديد من أمراض جهاز المناعة والدم.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©