الخميس 30 يونيو 2022
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
دنيا
علي يوسف السعد يكتب: ذكريات على سطح الأنديز
علي يوسف السعد يكتب: ذكريات على سطح الأنديز
23 مايو 2022 20:33

قد يرتبط السفر أحياناً بذكريات سيئة، نتيجة لمرور المسافر ببعض العراقيل والمصاعب التي تجعل رحلته مميزة، ولكن بشكل سلبي، وقد جال في خاطري أن أكتب لكم قصة عن بعض المسافرين الذين مروا بأصعب تجربة قد يعيشها إنسان على قيد الحياة، وسبب كتابتي لهذه القصة أنني حضرت محاضرة تكلم فيها أحد هؤلاء المسافرين عن تجربته التي لن تنسى. حدثت قصة هذا المسافر - روبرتو كانيسا -  قبل 50 عاماُ، وبالتحديد بتاريخ 12 أكتوبر عام 1972، حيث سافر مجموعة من الأصدقاء على الرحلة رقم 571 التابعة لسلاح الجو الأوروغوياني متوجهين من مونتفيدو عاصمة الاورغواي إلى سانتياغو عاصمة تشيلي، هؤلاء المسافرون كانوا فريق الرغبي الذي كان يسمى (أولد كريستيانز) مع بعض من عائلاتهم، وبسبب صعوبة الطقس قرر قائد الطائرة الهبوط في مدينة ميندوزا الأرجنتينية القريبة من سفح جبال الأنديز لقضاء الليلة، وفي اليوم التالي وبالرغم من سوء الأحوال الجوية اتفق طاقم الطائرة والركاب المتهورون -وبكل ثقة واستهتار- على الإقلاع.
وهنا حدثت الكارثة وتعطلت الطائرة وهبطت لترتطم بحافة جبل لتسقط وتتحطم وسط الثلوج وتوفي منهم 12 شخصا على الفور، تبعهم 3 زملاء في الليلة الأولى 
بقيت هذه المجموعة على ارتفاع 4 ألاف متر وفي درجات حرارة منخفضة قد تصل إلى 30 درجة مئوية تحت الصفر مع بعض الطعام  - الذي انتهى في الأسبوع الأول – واستخدموا جسد الطائرة المحطم لحمايتهم من الرياح والثلوج، وبكل خوف ورعب ويأس سمعوا من خلال المذياع الذي يملكونه بأن عملية البحث عنهم توقفت بعد 8 أيام لعدم وجود أي دليل على مكانهم
هنا اضطرت المجموعة لأخذ القرار الصعب بأكل لحوم زملائهم. وكانت – حسب كلمات روبرتو كانيسا – من أصعب اللحظات التي مرت عليهم خلال هذه الأزمة، ولكنه كان القرار الوحيد الذي قد يبقيهم أحياء، خاصة وأن أجساد الموتى لم تتلف بسبب الثلوج.
وفي يوم 29 أكتوبر حصل انهيار جليدي دفن بقايا الطائرة في الثلج وقتل 8 آخرين وبذلك تقلص عدد الناجين إلى 19 شخصا في ذلك الوقت.
في المحاضرة أخبرنا روبرتو كانيسا بأن ما أبقاهم على قيد الحياة لمدة 72 يوما هو التفكير بأنه سيتم إنقاذهم غدا.
وقد قام روبرتو كانيسا وفرناندو بارادو بترك المجموعة وتسلق أحد الجبال وبعد 10 أيام، قطعا خلالها 70 كيلومترا عبر جبال الأنديز صادفوا عدد من الفلاحين التشيليين والذين اتصلوا بفرق الإنقاذ لمساعدتهم، وتوجهت مروحية لنقل الناجين على دفعتين حيث تم إنقاذ 6 أشخاص في الدفعة الأولى وفي اليوم التالي تبعهم الـ 8 الذين تبقوا.
عن نفسي فقد عشت مع محاضرة روبرتو كانيسا بكل جوارحي واستذكرت الفيلم الذي رأيته قبل 5 سنوات، ولكنني لم أشعر حينها بهذه الرهبة والخوف من السفر. فهل تؤثر مثل هذه القصص على رغبتنا في السفر؟ 

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©