الثلاثاء 28 يونيو 2022
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
دنيا
الجفاف.. مناخ متطرف
الجفاف.. مناخ متطرف
21 مايو 2022 01:56

أحمد مراد (القاهرة)

توصف ظاهرة الجفاف بأنها من أخطر وأشد الظواهر المناخية تطرفاً وقسوة، حيث تُلحق أضراراً بالغة بالإنسان والحيوان والنبات، ويترتب عليها خسائر فادحة يعاني منها ملايين البشر في مناطق عديدة حول العالم.. فما هو الجفاف؟.. وما هي آثاره؟.. وما هي المناطق الأكثر تعرضاً للجفاف؟

3 أشهر طقس جاف
يُعرف الجفاف بأنه عجز في الثروة المائية بشكل عامٍ في منطقة معينة، وخلال فترة زمنية محددة، مما يؤدي إلى شح المياه وندرتها، ويحدث نقص المياه أو انعدامها نتيجة انحباس أو نقص كمية الأمطار عن معدلاتها بشكل ملموس أو سوء توزيعها لفترة طويلة من الزمن، أو سيادة الطقس الجاف لفترة طويلة قد تكون فصلاً أو أكثر من السنة، مما يسبب انحباساً لهطول الأمطار أو تكون الأمطار فيه أقل من معدلاتها الطبيعية، وبالتالي يحدث الجفاف في منطقة ما، وينعدم الجريان السطحي للماء، فضلاً عن نضوب العديد من الآبار والعيون، الأمر الذي يؤثر بشكل سلبيٍ على احتياجات الإنسان والحيوان والنبات من المياه.
وتختلف مدة الجفاف من منطقة إلى أخرى، ومن فترة زمنية إلى أخرى، فمن الممكن أن يستمر الجفاف لعدة سنين، كما يمكن أن تعاني منه منطقة لفترة قصيرة.
وتحدد شدة الجفاف حجم ومدى الضرر الذي يلحقه بالمنطقة، وبحسب إحصاءات الأمم المتحدة، فإن عدد المساحات الخصبة التي أهلكها الجفاف تساوي مساحة دولة أوكرانيا.

4000 مليمتر مياه تتبخر سنوياً
يحدث الجفاف نتيجة لأسباب عديدة، أبرزها ارتفاع نسبة تبخر المياه الناتج عن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، حيث ترتفع نسبة التبخر في العالم في كل عام ما بين 3000 - 4000 مليمتر.
وبحسب تحليل أجراه علماء في المركز القومي للأبحاث الجوية في ولاية كولورادو الأميركية، تبين أن نسبة مساحة اليابسة التي أصابها جفاف كبير ازدادت إلى أكثر من الضعفين في الفترة ما بين السبعينيات من القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين، وأرجعوا سبب هذا إلى ارتفاع درجة الحرارة بسبب الاحتباس الحراري، مؤكدين أن ارتفاع درجة الحرارة يزيد من تبخر الماء من اليابسة.
كما يحدث الجفاف نتيجة تدني نسبة الأمطار بشكل عام، مما يؤثر على الزراعة المعتمدة على مياه الأمطار، فضلاً عن طبيعة التربة التي تساهم في تخزين المياه، مما يؤدي إلى زيادة كمية المياه المتبخرة، ويضاف إلى ذلك ارتفاع البرودة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، مما ساهم في ظهور الجفاف في الأقاليم الساحلية. 

4 أنواع
هناك 4 أنواع من الجفاف، هي:
- الجفاف المناخي، ويحدث عندما تكون كميات الأمطار المتساقطة على منطقة معينة أقل من الكميات العادية، وذلك بسبب ارتفاع درجات الحرارة، ونسبة التبخر.
- الجفاف الزراعي أو الفلاحي، ويحدث بسبب ندرة هطول الأمطار، أو سوء توزيعها بين فصول السنة.
- الجفاف الهيدرولوجي أو المائي، وهو يعني نقص كمية المياه نتيجة قلة وقصر فترة هطول الأمطار، وانخفاض منسوب المياه في البحيرات والأنهار عن الحد الطبيعي ولفترة زمنية معينة، وتكون نسبة التبخر أعلى من نسبة الهطول، مما تصبح مصادر المياه غير كافية لتلبية الاحتياجات السكانية.
- الجفاف الاقتصادي والاجتماعي، ويحدث عندما تقل موارد المياه، وتكون المياه غير كافية لتلبية احتياجات الإنسان والبيئة، ويؤدي ذلك إلى نقص الحبوب والأعلاف والغذاء، وحينها يكون الطلب على السلع أكثر من العرض.

10 فترات جفاف في المغرب
تُعد المملكة المغربية واحدة من أبرز الدول العربية التي تعاني من ظاهرة الجفاف، حيث ضربها الجفاف على عشر فترات، ومن مطلع فترة الثمانينيات بدأ اتساع رقعة الجفاف فيها. 
ويلعب الموقع الجغرافي للمغرب دوراً رئيساً في تكرار ظاهرة الجفاف التي تصيبها من وقت إلى آخر، حيث يشغل موقع المغرب الجغرافي حيزاً بين خطي عرض 21 و36 درجة إلى الشمال، مما يجعلها تتأثر بنوعين من التيارات الهوائية الباردة، منها ما هو قادم من الجزء الشمالي للمحيط الأطلسي، والتيار الآخر قادم من الصحراء فيكون حاراً وجافاً، وينتج عن ذلك حدوث الجفاف.

«الكفرة».. أكثر بقعة جافة في أفريقيا
تُوصف منطقة الكفرة الواقعة في جنوب شرق ليبيا، بأنها أكثر بقعة جافة في قارة أفريقيا، والأكثر ندرة في سقوط الأمطار، حيث يصل معدل هطول الأمطار فيها إلى 0.861 ميلي متر في السنة، وهي عبارة عن أرخبيل من الواحات، والصحراء المجاورة لها عبارة عن أرض منخفضة مغطاة بكثبان رملية يصل ارتفاعها إلى 300 متر، ويعود تاريخها إلى مئات السنين، وبسبب الإهمال والتصحر غمرتها الكثبان الرملية.

مليار نسمة في أزمة
تبلغ مساحة المياه على سطح كوكب الأرض 71%، ولكن نسبة المياه العذبة تقل عن 2%، وتشير التقديرات إلى أن 50% من سكان العالم لديهم نقص في مياه الشرب والاحتياجات الأخرى. وكان المعهد الدولي للموارد «وورلد ريسورس» قد أصدر في شهر أغسطس العام 2019 تقريراً عن أكثر دول العالم المهددة بالجفاف، وجاءت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من بين أكثر المناطق في العالم المهددة بالجفاف، وشملت قائمة الدول المهددة بالجفاف 17 دولة منها: قطر وإسرائيل ولبنان وإيران والأردن وليبيا والمغرب والجزائر وإريتريا والهند وباكستان وتركمانستان.
وأشار التقرير إلى أن أكثر من مليار شخص يعيشون اليوم في المناطق التي تعاني من شح المياه، وأضاف أن الرقم سيصل إلى 3.5 مليار شخص ممن قد يعانون من ندرة المياه بحلول العام 2025.

تلقيح السحب
تلجأ بعض الدول إلى العديد من التقنيات والوسائل العلمية لمواجهة خطر الجفاف، أبرزها ما يُعرف بـ «تلقيح السحب»، وهو أحد الأساليب الصناعية المستخدمة للمساعدة على سقوط الأمطار، فضلاً عن تحلية المياه المالحة في البحار والمحيطات لاستخدامها في الري والشرب، وبناء قنوات صناعية لإعادة توجيه المياه نحو المحاصيل الزراعية في المناطق التي تعاني من الجفاف.

«أتاكاما».. الأكثر جفافاً
تعد صحراء أتاكاما الواقعة في دولة تشيلي المكان الأكثر جفافاً على وجه الأرض، وهي تمتد على شكل شريط يبلغ طوله 966 كيلومتراً ويوازي المحيط الهادي، ويحيطها من الغرب جبال الإنديز، وهي عبارة عن هضبة مرتفعة تغطي مساحة 105 آلاف كيلومتر مربع، وتتكون بشكل رئيسي من الرمال والبحيرات المالحة والتضاريس الوعرة، وتتميز بالبرودة العالية، وينعدم فيها تساقط الأمطار بشكل شبه تام، حيث تمنع الجبال المرتفعة التي تحدها من الشرق والغرب وصول الأمطار إليها، ويبلغ معدل المطر المعتاد الذي يتم استقباله في صحراء أتاكاما سنوياً 0.6 بوصة. وأثبتت محطات القياسات المناخية الموجودة هناك عدم سقوط أي أمطار إطلاقاً على مدى مئات السنين، ويعتقد علماء المناخ بأن حالة الجفاف وقلة الأمطار في صحراء أتاكاما ترجع إلى أنها أقدم صحراء على الكرة الأرضية؛ إذ تصحرت الأرض فيها منذ عدة ملايين من السنين.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©