الجمعة 1 يوليو 2022
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
دنيا
ابن الإمارات.. «كاتب التاريخ»
أحد هواة جمع المقتنيات الأثرية في متحفه الخاص
20 مايو 2022 01:20

هناء الحمادي (أبوظبي) 

المتاحف الشخصية إطلالة حقيقية على الماضي وارتباط بالأرض، تذكر الأجيال بحياة الآباء والأجداد على مر العصور، وهي نقطة تجمع الموروث، في إطار حرص دولة الإمارات على صون تاريخها وخصوصيتها، واهتمام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» بتراث الوطن.
وتهتم الكثير من حكومات العالم بالتراث المحلي وتحاول جاهدة جمعه بين جدران المتاحف التي ما إن تلجها حتى تستشعر عبق الماضي ورائحة الأجداد بكل تفاصيلها، وتشعر كأنهم ما يزالون يعيشون بيننا، وتنوعت هذه المتاحف بين تاريخية وأخرى علمية وتكنولوجية وحتى السيارات أصبح لها متاحف خاصة، وفي إطار ذلك ظهرت مبادرات خاصة من بعض أبناء الإمارات بتكوين متاحف خاصة جمعوا فيها مقتنيات وأدوات يدونون من خلالها قصة الأمس ويكتبون التاريخ.

جمع الموروث
اهتم أبناء الإمارات بجمع التراث الإنساني بكل أشكاله في متاحف خاصة أو شخصية توثق حياة الأجداد وتجمع آثارهم، وتنقل هذا الإرث إلى أبنائه وأحفاده.
من منطلق حبه لجمع المقتنيات الأثرية، أسس عادل حسين متحفه الشخصي في منزله الذي تفوح منه رائحة التاريخ، تلك التي تأسر كل من يلج إلى هذا المتحف..عادل يعشق المقتنيات الأثرية والتراثية، وكبر ومعه هوايته، فأصبح يجمع ويحفظ كل ما يقع تحت يديه من قطع تعود لحقب زمنية مختلفة وثقافات متعددة، حتى وصل ما جمعه إلى ما يقارب من 1000 قطعة.للحديث عن تفاصيل تلك الهواية، يذكر عادل حسين: «بيتي تحول إلى متحف في دبي، ولا توجد زاوية فيه إلا ويتوقف عندها الزائر لاكتشاف أسرار تاريخ تلك المقتنيات، فالجدران تحكي قصصاً وروايات، وعلى الطاولات هناك الكثير من الكاميرات وأجهزة «الراديو» والعملات النقدية.

وأضاف: «العديد من مواطني الدولة، خاصة أولئك الذين يجمعون تراثهم الإنساني، يربطون خطواتهم هذه بتعزيز الهوية الوطنية وتعميقها في نفوس الأبناء من خلال اطلاعهم على الماضي، ولذلك تجد أن العديد منهم يهتم بتخصيص زاوية أو غرفة في بيته ليضع فيها ما يجمعه من أدوات وتاريخ قديم يحكي قصة الأجداد على هذه الأرض.. وهناك من لا يقتصر على غرفة، إنما يقوم ببناء عدد من الغرف يطلق عليها اسم «قرية» للأدوات والفخاريات القديمة ويعمل على توسيعها بإضافة الكتب التاريخية المتخصصة.
وفي إطار توجهيات القيادة الرشيدة بالاهتمام بالموروث استطعنا مواصلة المسير والمحافظة على هذه الكنوز الأثرية، حيث تحث الدولة على المحافظة عليها باعتبارها إرث الأجداد والآباء.

حفظ التراث
لم تثنِ سطوة التطور والحداثة خالد الحوسني، عن الاهتمام بالمقتنيات القديمة، التي اشترى منها بعض القطع غير الأصلية في بدايته، نتيجة قلة الخبرة والمعرفة، وقد دفع مقابلها الكثير من المال على اعتبار أنها أصلية، ولكنه تعلم من التجربة واستفاد من أهل الخبرة، ليستطيع التفرقة بين أنواع القطع، وما يستحق الاقتناء خلال مسيرة توّجها بمشروع يضم الكثير من القطع النادرة في أبوظبي.
لدى الحوسني مجموعة كبيرة من المقتنيات القديمة تتنوع بين العملات والطوابع البريدية والمجلات والكتب القديمة وكاميرات التصوير ومجسمات صغيرة للسيارات، وغيرها من القطع، التي يرجع تاريخ بعضها إلى القرن الـ19وبدايات القرن الـ 20.

  • خالد الحوسني يعرض مقتنياته (تصوير: عادل النعيمي)
    خالد الحوسني يعرض مقتنياته (تصوير: عادل النعيمي)

وأضاف: يرجع اهتمامي بالمقتنيات إلى حبي لحفظ تراث الآباء والأجداد من الضياع، حيث جمعت هذا التاريخ في مكان واحد ليتمكن جيل الصغار والشباب من الاطلاع عليه عن كثب.. مضيفاً: زاد إقبال المواطنين على تأسيس متاحفهم الشخصية لأسباب ثقافية أو شخصية أو وطنية، فأصبحت تمثل عاملاً مهما في حفظ الإرث الشعبي والأدوات والقطع النادرة. 
وأوضح الحوسني: أصبحت المتاحف الشخصية بمثابة مرجع ثقافي وحضاري وتاريخي، يتمكن من خلاله أبناء الدولة من معرفة تاريخ بلادهم، كذلك يتم من خلال المتاحف حفظ كل الأشياء النفيسة، وعندما يذهب الأشخاص للمتاحف فإن بإمكانهم مشاهدة هذه القطع والتعرف إليها داخل المتحف، وبالتالي يتمكن الشخص من معرفة التاريخ القديم للدولة وما مرت، ولهذا السبب يتم الاهتمام بالمتاحف اهتماماً كبيراً في كل دولة لأنها تشكل مرجعاً معرفياً، وتعمل على زيادة ارتباط الشخص بوطنه وانتمائه القوي له. 

  • إبراهيم المزروعي يعتز بما يحويه متحفه الشخصي
    إبراهيم المزروعي يعتز بما يحويه متحفه الشخصي

نموذج فريد
إبراهيم المزروعي صاحب متحف شخصي في رأس الخيمة ويملك العديد من المقتنيات، التي يقول عنها: «المتاحف الشخصية التي تضم العديد من المقتنيات التراثية والحضارية والثقافية تعكس مدى تقدم البشرية عبر السنين والعصور المختلفة، ونجحت العديد من تلك المتاحف بفضل في أن تصبح منابر عريقة، ومنصات ثقافية هامة يتعانق من خلالها الماضي والمستقبل. وأشار إلى أن المتاحف بشكل عام ذاكرة الشعوب، وحافظة تراثها الإنساني من الاندثار، وبين جدرانها نكتشف جماليات الماضي ونوثق الواقع، ونستمع لحكايات كثيرة، قدم بعضها يكون على قدر مسافة الزمن، وأخرى تروي حكاية المستقبل فعلياً، موضحاً أنها تغرس مفاهيم الانتماء الوطني من خلال زيادة الثقافة العامّة، كما تمنح الزائرين فرصة عملية للتّعرّف على آثار وتراث الدّولة. 
ولفت إلى أن المتاحف معالم حضارية متميّزة، تقدّم للأجيال النّاشئة مجالاً للتعلّم وتلمس الواقع الثقافي متمثّلاً في المعروضات المختلفة، وهي كذلك تتناسب مع كلّ شرائح الزائرين، وتتوافق مع إدراكهم.

  • عادل حسين مع مجموعة من المقتنيات في متحفه الخاص (تصوير: أفضل شام)
    عادل حسين مع مجموعة من المقتنيات في متحفه الخاص (تصوير: أفضل شام)

ملامح الماضي
يحمل «متحف الطيبة التراثي» في الفجيرة بين زواياه ملامح الماضي وتاريخ الأجداد، ويجسد صورة صادقة لنمط الحياة وأدوات الإنسان الإماراتي التي عاش معها وبها وطوعها في حقبة من الزمن، حيث يقول أحمد علي بن داود العبدولي: يعرض المتحف مجسمات عديدة ترصد الحياة الاجتماعية القديمة للمنازل والمطبخ التقليدي ومكوناته والمجالس، بالإضافة إلى الأزياء وأدوات زينة المرأة الإماراتية ومقتنياتها والحلي وغرف نوم الصغار وبئر الماء، والعديد من المجسمات لمختلف العادات والتقاليد القديمة التي ترصد طقوس الأهالي قديماً في العديد من أنماط الحياة من الفخاريات والأواني النحاسية والمعدنية والأدوات المنزلية المصنوعة من سعف النخيل، إلى جانب الأسلحة القديمة والآلات الموسيقية المصنوعة يدوياً، فضلاً عن الأدوات الزراعية وأدوات الخياطة التي كانت تستخدم في الماضي وبعض مقتنيات أهل البحر.

إحياء الموروث
قال أحمد علي بن داود العبدولي: تم تأسس متحف الطيبة  الشخصي في الجيرة عام 1998 انطلاقاً من إيمان مطلق وقناعة راسخة بضرورة ترجمة رؤية دولة الإمارات في إحياء التراث الشعبي والمحافظة عليه من الاندثار وغرسه في نفوس الأجيال الجديدة لتدعيم التمسك بالعادات والتقاليد الأصيلة، بالإضافة إلى إطلاع السياح والأجيال على التراث وإبراز تطور استخدام الأدوات المختلفة عبر العصور.

توثيق 
أشار أحمد العبدولي إلى أن أبناء دولة الإمارات اهتموا بالمتاحف التي تضم العديد من المقتنيات الأثرية والتراثية وتوثيق حياة الآباء والأجداد منذ نشأة الدولة على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه».

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©