الإثنين 4 يوليو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
دنيا
توجيهات محمد بن زايد.. «نبراس الموروث»
توجيهات محمد بن زايد.. «نبراس الموروث»
16 مايو 2022 03:01

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

لطالما أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» على صون التراث الإماراتي وتوجيه الجهود لإثراء الساحة المحلية بالأنشطة والأعمال التي تربط الأجيال بموروثهم العريق، واعتبر سموه ذلك مطلبا ضروريا، حتى يظل أبناء الوطن على علاقة وطيدة وراسخة بتراثهم، وخصص لذلك ميزانيات وموارد كبيرة، وتجسد ذلك جلياً في غزارة تنظيم المهرجانات والفعاليات التراثية ذات الصبغة العالمية، وفي ممارسة الرياضات التراثية باعتبارها موروثاً شعبياً عريقاً يربط الحاضر بالماضي، ويشكل خصوصية مجتمع الإمارات ومكوناً أساسياً من هويته وثقافته وعاداته وتقاليده العربية الأصيلة، ودعم الصناعات التقليدية وإحياء دور المجالس المحلية ودعم فرق الفنون الشعبية، مسخراً جميع الإمكانيات في سبيل الحفاظ على إرث الآباء والأجداد.
قال حميد سعيد بولاحج الرميثي المدير العام لنادي تراث الإمارات: إن الاهتمام الكبير والدعم اللامحدود والعناية الكريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله»، لتراث دولة الإمارات، تمثل النبراس الهادي والمظلة التي تستظل بها المؤسسات والجهات التي تعمل في هذا المجال من أجل أداء دورها على الوجه الأكمل، متطلعةً إلى تحقيق أهدافها التي تصب في الإستراتيجية الوطنية الشاملة. ونوَّه الرميثي إلى أن حرص القيادة الرشيدة على إحياء التراث ونشره والتعريف به بين الأجيال تمثل بوصلة لنادي تراث الإمارات في سعية المستمر لأكثر من ربع قرن في سبيل ترسيخ الهوية الإماراتية بين الأجيال وغرس مفهوم الولاء والانتماء للوطن والقيادة في نفوس الناشئة والشباب، والعمل على إظهار الوجه الحضاري المشرق للإمارات وشعبها في كل المحافل.
وتعهد الرميثي بأن يظل نادي تراث الإمارات وفياً لرسالته التراثية والثقافية مستلهماً في عمله روح العطاء والوفاء التي لطالما ميزت الشعب الإماراتي، ومسترشداً بتوجيهات القيادة الرشيدة في سعيها المبارك إلى وضع الإمارات دولة وشعباً في المكان الرفيع الذي تستحقه بين دول العالم.

رجل التراث
وأضاف سعيد المناعي مدير إدارة الأنشطة في نادي تراث الإمارات: صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان يبدي دائماً اهتماماً كبيراً بالتراث، لأنه تربى في مؤسسة الأب الراحل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، «طيب الله ثراه»، وقد أظهر اهتماماً بالغاً بالتراث، وتجسد ذلك في أقوال سموه وتأكيده أن التراث الوطني الأصيل دائماً محل اهتمام ورعاية قيادة الدولة منذ نشأتها على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، «طيب الله ثراه»، الذي غرس لدى أبناء الإمارات محبة موروث وطنهم وتقاليده وهويته والحفاظ عليه.
وأوضح المناعي أن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة رجل تراث من الطراز الأول واستدل بذلك على ما نشاهده من احتفالات ومهرجانات تراثية ذات مستوى عالمي، حيث يرعى سموه مهرجانات الإبل والسباقات البحرية التراثية، وكل ما له علاقة بالتراث، لأن سموه يؤمن إيماناً راسخاً بوصية الراحل القائد المغفور له الشيخ زايد والتي تقول: «من ليس له ماض ليس له حاضر».
وأضاف: نحن في نادي تراث الإمارات نلمس هذا الدور ونحرص على المشاركة في جميع الفعاليات التي يرعاها سموه، ولعل ما جاء في تغريدته الخالدة عندما زار جناح تراث الإمارات في المعرض الدولي للصيد والفروسية، وتوصيات سموه بالعناية بالتراث والموروث الشعبي، لخير دليل على هذا الاهتمام، حيث سبق وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عبر «تويتر» بمناسبة زيارته للمعرض الدولي للصيد والفروسية: «زرت اليوم المعرض الدولي للصيد والفروسية، معرض يجسد جانباً مهماً من العراقة واﻷصالة الإماراتية والعربية.. نواكب الحاضر وحداثته ونحافظ على هويتنا من خلال حفاظنا على تراث اﻵباء واﻷجداد».

السياحة التراثية
وأضاف المناعي: يعد نادي تراث الإمارات، ثمرة من ثمرات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، والذي أمر بإنشائه للمحافظة على تراث الأجداد ونقل الموروث للأجيال القادمة واستدامة التراث، وغرسه في نفوس الأبناء، ونحظى بدعم كبير من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، لا سيما أن التراث يعتبر حجز الزاوية في دولتنا الغالية التي جعلته أساسا للانطلاق نحو المريخ، بحيث كانت تؤسس منذ القدم ولم تغفل إرث الأجداد والماضي المجيد، مما جعل دولة الإمارات تتربع على رأس قائمة الدول المحافظة على تراثها وموروثها الشعبي، ولدينا من الإمكانيات التي تعيننا على توصيل الموروث للأجيال القادمة، بفضل رؤيته الحكيمة التي ورثها عن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» وبفضل هذه الرؤية، فإن السياحة التراثية تشهد انتعاشا في الدولة، بحيث يتردد على القرية التراثية في أبوظبي آلاف الزوار من مختلف أنحاء العالم.

التربية الأخلاقية
ضمن جهوده الرامية إلى الحفاظ على الموروث الثقافي والإرث العريق وما يرتبط بذلك من عادات وتقاليد وقيم، تم إدراج التربية الأخلاقية في المناهج المدرسية، حيث قال المناعي: تربية هذا الجيل على «السنع» وهو ما تركه الآباء والأجداد، من قيم وأخلاق وغرسها في المجتمع، ويعتبر من الأساسيات التي يعمل عليها النادي، حيث نعلم هذه القيم من خلال تعاوننا مع وزارة التربية والتعليم والمؤسسات التعليمية وعبر كنوزنا البشرية وهم المدربون التراثيون الموجودون في النادي والذين يحملون هذه القيم الكريمة ويتوارثونها جيلاً بعد جيل، ومن خلال الملتقيات التي ينظمها نادي تراث الإمارات والذي يعد قناة من القنوات التي نسعى خلالها إلى غرس المورث الشعبي في نفوس الشباب، خاصة أن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان دعا جيل الشباب إلى أهمية التمسك بالعادات والتقاليد والقيم الأصيلة والحفاظ على هويتهم الوطنية من أجل ترسيخ انتمائهم للوطن بعراقته وأصالته وتاريخه وتراثه.

سباقات أصيلة
وأضاف المناعي: في إطار اهتمام سموه الكبير بالتراث وغرسه في نفوس الأجيال كموروث عريق أولى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عناية كبيرة بسباقات الهجن والسباقات البحرية وسباق الصيد بالصقور، والرياضات الأصيلة التي نحرص على أن تتوارثها الأجيال، حيث حظيت باهتمام الآباء والأجداد ليمتد هذا الاهتمام إلى جيل الشباب رغم كل مظاهر الحضارة والتطور التي تشهدها بلادنا.. ومما يؤكد اهتمام مجتمع الإمارات بصون موروثه الشعبي والحفاظ على تقاليده الأصيلة على مدى الأزمان، وبفضل هذه الرؤية فإن هذه السباقات التراثية بات يشارك فيها أشبال المنطقة وشبابها.

المتاحف الشخصية
بهدف حفظ التراث واستدامته للأجيال القادمة، تحظى المؤسسات والجهات العاملة في مجال التراث والأفراد أيضاً بدعم كبير، ضمن رؤية تستشرف المستقبل، ومنها أصحاب المتاحف الشخصية الذين يسهمون في التنمية المحلية وحفظ التراث، حيث قال عبدالله المر الكعبي صاحب متحف «شواهد في حفظ زايد» في العين: إن قرب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» جعله يتشبع بفكره ويمشي على نهجه في حبه وشغفه بالتراث، وتجسد ذلك في دعم سموه الكبير لكل المهتمين بهذا المجال، ومنهم أصحاب المتاحف الخاصة الذين يتوفرون على كنوز ثمينة يعملون على حفظها للأجيال القادمة، ويتنافسون على إبراز وحفظ هذا الموروث، كأداة حية في الحفاظ على الإرث الثقافي في الدولة، وتعزيز الهوية الوطنية في ما بين أفراد المجتمع.

مهرجانات
وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على الدوام بضرورة الاهتمام البالغ برياضة الصيد بالصقور والفروسية والحفاظ على مقومات البيئة المحلية المتنوعة والغنية وتنميتها والتعريف بها باعتبارها موروثاً وطنياً مهماً، ووجه سموه أيضاً بالاهتمام بالرياضات التراثية كالفروسية وسباقات الهجن والصيد بالصقور وسباقات القوارب الشراعية، وسباقات التجديف، ضمن إطار عام يعبر عن الاهتمام بالتراث الإماراتي وثقافته التي توارثتها الأجيال، وفي إطار هذا الدعم والرعاية شهدت دولة الإمارات العديد من الفعاليات، ومنها مهرجان الشيخ زايد في منطقة الوثبة، والذي يسلط الضوء على الثقافة المتنوعة النابضة بالحياة لدولة الإمارات من خلال تركيزه على الفنون والحرف اليدوية والمأكولات والعادات والتقاليد، كما يحتفي بثقافة دولة الإمارات وتراثها الثري، من خلال عرض الحِرف اليدوية والتقليدية وفنون الأداء، ومهرجان «الحصن» في أبوظبي، و«المهرجان الوطني للحرف والصناعات التقليدية» في العين، ومهرجان «ليوا للرُّطَب»، و«معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية» والعديد من المهرجانات والفعاليات الأخرى التي على تعمل على صون الثقافة التقليدية وتعزز الفخر والاعتزاز بالحياة التي عاشها الأجداد والآباء في الماضي.

سجل الحرفيين
أولى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان اهتماماً كبيراً بالصناعات والحرف التقليدية، من أجل استمرارها والنهوض بها، وتوفير إطار يضم العاملين فيها، مثل إنشاء «مركز الصناعات التقليدية والحرف اليدوية» في الاتحاد النسائي العام في أبوظبي، الذي يجمع الصانعات اللواتي يمارسن الحرف اليدوية التقليدية، من هذا المنطلق اهتمت دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي ب«حاميات التراث» وحرصت على مشاركتهن في الفعاليات الثقافية التي تقام في مختلف أنحاء العالم للتعريف بتراث الإمارات، وتعمل حالياً على توثيق وحفظ الحرف التراثية عبر سجل أبوظبي للحرفيين، أحد السياسات الثقافية التي أطلقتها دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي لصون التراث واستدامة ممارسته، من خلال حصر ممارسي الحرف والصناعات التقليدية ذكورا وإناثا، وتوزعهم الجغرافي وإسهاماتهم في المحافظة على المنتجات التقليدية وطرق دعمهم لتطوير هذه المنتجات واستمرارية ممارستها، إضافة لتعزيز مكانة المنتجات التقليدية في الناتج الوطني وبيانات أخرى تسهم في تحقيق أهداف هذا السجل، وباعتبار دولة الإمارات دولة طرفا في اتفاقية اليونسكو لعام 2003 لحماية التراث الثقافي غير المادي تمثل التشريعات التالية نقاطا مرجعية رئيسية للحصول على اعتماد الحرفيين في أبوظبي.

حضور قوي
شهدت المهرجانات والفعاليات الثقافية التراثية  طفرة كبيرة خلال السنوات الماضية، وزادت مشاركة المرأة بشكل مكثف باعتبارها قوة فاعلة في المجتمع منذ القدم وبذكائها طوعت الطبيعة وبرعت في صناعات أعانتها على الحياة. وحرصت المهرجانات والفعاليات داخل الدولة وخارجها على إشراك المرأة في عملية الحفاظ على التراث وإبرازه، حيث أكد سعيد بن كراز المهيري مستشار التراث في لجنة إدارة الفعاليات والمهرجانات الثقافية والتراثية أبوظبي، أن أغلب المهرجانات، تخصص مساحة وحيزاً كبيرين لمشاركة المرأة، حيث نراها بلباسها وحليها التراثية الأصيلة لتنقل صورة متأصلة عن كفاح النساء في الماضي وكيف كانت تسهم في تنمية المجتمع.

إحياء الموروث
بفضل رؤيته ودعمه اللا محدود للتراث من أجل استدامته وترسيخه، أعيد إحياء العديد من الفنون الشعبية وبات الشباب ينخرط فيها بشكل ملفت، مما يؤكد نجاح هذه الرؤية بعيدة المدى، حيث بتنا نشاهد في المهرجانات وفي مختلف المناسبات فرقا تتكون من مئات الشباب، مما يدل أن هذا المورث في أياد أمينة. وعملت الجهات المختصة على حماية التراث الثقافي غير المادي بالتعاون والتنسيق مع منظمة «اليونسكو» من خلال عمليات البحث والجرد والتوثيق للتاريخ الشفهي والتقاليد والقيم المحلية، مما أسهم بشكل كبير في حفظ الثقافة التقليدية وشجع على تطوير مبادرات محلية جديدة في مجال الآداب والفنون والحرف اليدوية، حيث أكد مبارك العتيبة رئيس جمعية أبوظبي للفنون الشعبية أن الإمارات شهدت طفرة كبيرة في تنظيم المهرجانات التراثية والتي أنعشت بدورها الفرق الفنية الشعبية الموسيقية، لافتاً إلى أنه بفعل هذه الرؤية انخرط العديد من الشباب في هذه الفرق الشعبية، ليواصل التراث العريق مسيرته الممتدة من مئات السنين، التي ارتبطت بحياة الناس وبالذاكرة الجمعية لأهل الإمارات، ومما يثلج الصدر أنه وبفضل الدعم أعيد إحياء فرق شعبية كان لها دور كبير في المجتمع، مثل فرقة «الاهلة» والتي ارتبطت بأهل البحر، والعديد من الفرق الأخرى التي تعزز المشهد الثقافي والشعبي في الدولة.

 

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©