السبت 26 نوفمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
ثقافة

شعرية البياض في لوحات صفاء الرواس

صفاء الرواس في معرضها (من المصدر)
2 أكتوبر 2022 01:25

محمد نجيم (الرباط)

تقدم الفنانة المغربية صفاء الرواس أحدث أعمالها الفنية بالدار البيضاء، في معرض أطلقت عليه عنوان «عبر المسافات»، تحمل أعمالها التشكيلية بصمتها الخاصة والمتفردة، ما جعلها تحقق شهرة واسعة سواء داخل المغرب أو خارجه. وهي خريجة المدرسة الوطنية للفنون الجميلة بتطوان، تستقي مفرداتها الجمالية والبصرية من تاريخ المغرب وعمارته وطقوسه وعادات أهله في حياتهم اليومية. في أعمالها عوالم سرية غير مكشوفة ومساحات من البياض وتآلف بين حركة الخطوط والألوان، وتركز في أعمالها على الفكرة أو الرؤية الفلسفية مع تقتير شديد في الألوان والمواد، وهذا ما يميز الفنانة صفاء الرواس، فهي تأخذ المتلقي إلى جزر متباعدة الأطراف تمنح الإحساس بالصفاء والشاعرية، وتطرح رؤيتها البصرية بصيغ تعبيرية نادرة في التشكيل المغربي، ما يؤكد فرادة أعمالها وجدتها وإنصاتها لبوح الروح في أعماقها كمبدعة بآفاق جمالية واعدة، وما يدفع المتلقي ونقاد الفن لطرح التساؤلات العديدة وتأويل أعمالها وفق توجهات مختلفة ومتعددة، فهي تحاول الجمع بين المادة والفكرة في عمل واحد، وهذا ما يجعل المتلقي يحس بحالة جمالية أمام لوحاتها أو تنصيباتها المختلفة الأنساق والأشكال بتقنيات لونية وأسلوب مدروس وممنهج، يمزج بين الحس التعبيري والرؤية الجمالية، التي تستدعي طرح الأسئلة والتأويل لأن أعمالها مطروحة خارج المألوف والمعتاد، باستدعاء النص البصري المفاهيمي عبر الأعمال «اللالونية»، وهذا يضفي على أعمالها خصوصية وفرادة.

صرامة إبداعية
نجد في أعمال صفاء الرواس، ابتكاراً وصرامة إبداعية منذ أعمالها الأولى، وهي تصوغ عالمها بالكثير من الأناة والتؤدة، منذ تسعينيات القرن الماضي أدركت أنها عاشقة عنيدة للأبيض والأسود، ومن حينها وأعمالها تشتغل بالأساس على البياض، كأنه عالمها المخملي الأبدي، حسب الناقد الجمالي فريد الزاهي، الذي أضاف قائلاً: تبني لوحاتها كما تشكيل التطريز والثوب، غير أن عملية التشكيل لديها ذات طابع بنائي، تثبت في نسيج خاص مجموع العناصر التي بها تركّب عملها، وهي في الغالب عبارة عن خيوط رفيعة من المعدن، أو إبر أو أمواس حلاقة أو سكاكين وشوك، ويضفي هذا الهوس بالأشياء الحادة على أعمالها طابعاً عنيفاً، لا يتمثل فقط بالطريقة التي بها تغدو بشرة العمل عدوانية، وإنها أيضاً في كون ذلك ينبني على مفارقة خصبة: الحدة والصلابة مقابل هشاشة البياض. هكذا يغدو العمل الفني، في أعمال صفاء الرواس، حسب فريد الزاهي، مجازاً للجسد وشروخه وشبكاته الباطنة.. تغدو الأشياء الحادة عموماً أشبه بالعلامات التي تصنع بها صفاء عالمها. وهو فضاء مليء بالألغاز، نقف أمامه فيما يدعونا لقراءته وتفكيكه.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©