الجمعة 30 سبتمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
ثقافة

الملتقيات الأدبية إثراء للمشهد الثقافي

الملتقيات الأدبية إثراء للمشهد الثقافي
11 أغسطس 2022 01:33

فاطمة عطفة

تمتاز الساحة الثقافية في الإمارات بوجود باقة من المنتديات الأدبية، التي أسستها وتدير فعالياتها المرأة الإماراتية، التي هيأت لها مرحلة التمكين وكفاءة التحصيل الجامعي موقعاً علمياً وعملياً وحضوراً فعالاً لتقوم بدورها الثقافي في المجتمع. وفي محاولة لقراءة واقع وجهود هذه الملتقيات ودورها المعرفي، التقت «الاتحاد» بالسيدات الرائدات في تأسيس هذه المنتديات، حيث يلقين الضوء على انطلاقة هذه المنصات الثقافية المهمة ومراحل التطور فيها.
بدايةً تتحدث الشيخة د. شما بنت محمد بن خالد آل نهيان، مؤسسة «مجلس شما محمد للفكر والمعرفة» في مدينة العين، حيث تقول: دائماً ما تأتي البدايات في صورة فكرة، والفكرة حين يرتبط بها الشغف تتحول إلى واقع. كانت بداية المجلس فكرة بتحويل لقاءاتي مع العديد من الصديقات وأساتذة الجامعة وسيدات المجتمع المهتمين بالعمل الثقافي وذلك عام 1997 إلى مجال فكري منظم ومنتظم يتم فيه اللقاء والمناقشة حول القراءة والقضايا المجتمعية التي تشغلنا، وتم إنشاء «مجلس الفكر والمعرفة» ليكون الصالون النسائي الأول في دولة الإمارات العربية.
وحول برامج المجلس والمراحل والخطوات التي اتخذت لتطويرها، تقول د. شما: التطوير يقوم أولاً على فهم الهدف وتحليل الواقع الحاضر، والتأكد من المعطيات المتاحة لتحقيق الأهداف، فلا يمكن تطوير أي منظومة وخاصة ثقافية من دون أن تكون منغمسة في الواقع المجتمعي والحراك داخل المجتمع على كافة الأصعدة. ومن هذه الأركان الثلاثة تنطلق آليات التطوير في برامج المجلس، حيث إنه كل عام يتم عمل تقييم للأداء والفعاليات وقياس الأثر ومدى نجاح المجلس في خلق حراك ثقافي وفكري حقيقي بين العضوات وفي المجتمع، وليس أقرب لنا من تطوير أداء المجلس خلال فترة كورونا، حين أطلقنا فعاليات المجلس عبر منصات الاجتماعات الإلكترونية تحت شعار «الباحثون عن المعرفة لا توقفهم الأزمات». وتبعاً لقراءة المشهد الواقعي حينها، انطلق تطوير فعاليات وبرامج المجلس، فتفاعلنا مع حالة البقاء في المنازل، وزدنا نسق اللقاءات كماً ونوعاً، حيث قدمنا خلال عام 2020 «141 فعالية متنوعة». وحين استعادت الحياة طبيعتها واستطعنا الخروج من الجائحة، بدأنا نستعيد نسقنا الطبيعي مع تعديلات نتيجة للخبرات التي اكتسبناها خلال الفترة الماضية من حيث الكم والنوع.
ومن ملامح التجديد، سعياً لتجنب الرتابة والوقوع في التكرار، توضح د. شما قائلة: حين بدأنا المجلس كان لدينا نشاط واحد وهو «ندوة الكتاب». ولكن مع دوام التطوير والحرص على عقد جلسات عصف ذهني مع عضوات المجلس لطرح العديد من الأفكار والرؤى الجديدة، وصلنا الآن إلى 15 نشاطاً مختلفاً ما بين ندوة الكتاب وحوار ثقافي لمناقشة أفلام سينمائية وغيرها، فطورنا لقاءات الحوار الثقافي لتتحول إلى لقاءات مفتوحة وجماهيرية حتى ننتقل بالمجلس من دائرة الخصوصية إلى التماس مع كل المجتمع وتحقيق الاستفادة الحقيقية استناداً إلى أهمية تفاعل المجلس مع القضايا المجتمعية.

  • من أنشطة بحر الثقافة
    من أنشطة بحر الثقافة

 بحر الثقافة
 تقول الشيخة روضة بنت محمد بن خالد آل نهيان، مؤسسة ورئيسة «بحر الثقافة»: في عام 2004 انطلق صالون «بحر الثقافة» في أبوظبي، وكان صالوناً أدبياً يجمع نخبة من النساء المثقفات حول كتاب لمناقشته وطرح الأفكار حوله. وفي العام 2013 تحول الصالون إلى مؤسسة تعنى بالدور الثقافي، وظل صالون القراءة جزءاً ثابتاً من الأنشطة حتى أصبحت المؤسسة منبراً متميزاً للثقافة والإبداع بكل أنشطتها وندواتها وأمسياتها الثقافية والفنية، مبينة أن أنشطة «بحر الثقافة» تتزامن مع الأهداف والمتطلبات الثقافية للدولة، لتشكيل ورفد الوعي الثقافي بكل ما يغني ويفيد، من خلال التواصل مع معظم النخب الثقافية والأدبية.
وأوضحت الشيخة روضة أن المؤسسة منصة للنخبة من المثقفين توفر لهم اللقاء مع شرائح أخرى متلقية بحاجة للتعرف على قامات فكرية وثقافية، وخاصة اللقاءات التي تتم بين كبار الكتاب والمثقفين وطلبة الجامعات والمبتدئين في النوادي والملتقيات الثقافية. ومن خطوات التجديد، العمل على التفاعل الاجتماعي والانطباعات التي نتحصل عليها من خلال الاستبيانات وما يصلنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي. إن مؤسسة بحر الثقافة تحرص على قيم الحوار واحترام الرأي الآخر، والتفاعل مع متطلبات الواقع المحلي، ونتلمس توفير منصة للنقد إلى جانب السرد الأدبي. ومن خلال الحوارات واللقاءات المتكررة، وعلى مدى فترة طويلة تغيرت المفاهيم، وبات هناك معرفة واسعة وعميقة لأن هذه اللقاءات تمثل مختبراً ينضج فيه حراك ثقافي يواكب اللحظة ومتطلباتها، ونسعى لتسليط الضوء على بعض القضايا الثقافية ونحاول بلورتها بصورة جديدة تتواءم مع متطلبات مجتمعاتنا الثقافية، إضافة إلى أهمية تجسير الهوة الثقافية بين مجتمعنا والمجتمعات الأخرى، إلى جانب الاستفادة من كل التقنيات وتسخيرها لنشر ثقافة حقيقية، وذلك من خلال الجمع بين الواقعي والافتراضي لإتاحة المشاركة بشكل أوسع وبحرية أكثر.
ويسعى القائمون على مؤسسة بحر الثقافة في الفترة المقبلة، وبعد تأسيس بيت السرد، إلى تحفيز القراءة والدراسات والبحوث، والاهتمام بالكتابة والنقد عن طريق ورش العمل، والمساهمة في طبع ونشر الأعمال المنتجة في هذه الورش. وتتويجاً لهذه الفعاليات، تم تخصيص «جائزة بيت السرد» السنوية للمساهمة في الحراك الثقافي. ونحن نعمل بدينامية إدارية ونتطلع لتطوير أنشطتنا لمواكبة المتغيرات الاجتماعية والثقافية. ولا شك أن المستقبل يكون مثمراً لمن استثمر وخطط وأسهم من أجل إثراء المعرفة والثقافة ورفدها بكل ماهو جديد.

  • أسماء صديق المطوع
    أسماء صديق المطوع

 الملتقى الأدبي
من جانبها، تقول أسماء صديق المطوع مؤسسة «صالون الملتقى الأدبي»: البداية جاءت من فكرة انتسابي لمجموعة كتاب باللغة الأجنبية من حوالي ثلاثة عقود، ثم تطورت الفكرة واتفقنا أن نلتقي في صالون لمناقشة الكتاب، واخترت جنس الرواية للنقاش والحوار مع نخبة من الصديقات العربيات المثقفات يجمعنا حب القراءة والمعرفة والحوار الحضاري، بحيث يكون النقاش أكثر انفتاحاً على الآخر، سواء كانت الرواية عربية أو مترجمة. وجاءت الفكرة أيضاً لتعزيز اللغة العربية ولتأكيد أهمتها في القراءة والحوار. وهكذا انطلق العمل مع الاهتمام بطريقة إدارة الحوار ونوعية اختيار الكتب وتطوير الأفكار بين الواقع والخيال بالفن والجمال في تجسيد السرد الروائي وحياكة الرواية بتحويلها من خلال النقاش إلى ما يشبه عرض أزياء مستوحاة من فضاء الأدب بشكل عام، دون التقيد بالرواية النسوية.
وتوضح المطوع أن اتساع دائرة القراء واختلاف الآراء من أهم المكاسب الملموسة في تجربة الملتقى. ومن خطوات التجديد كانت الكبسولة الأدبية وغيرها من الأفكار التي يغنيها النقاش وارتياد آفاق جديدة، وخاصة من خلال مشاركتنا في المعرض الدولي للكتاب والالتقاء بالأدباء والمثقفين، مؤكدة على أهمية التنوع في اختيار الروايات، سواء كانت واقعية أو تاريخية، ثم جاء التجديد مع العالم الافتراضي الذي ساعد على الالتقاء بالكاتب في أي مكان، وهذا أتاح لنا اللقاء مع الكتّاب من مختلف الدول، وأسهم في زيادة عدد الأعضاء، كما أدى إلى انتسابنا لأحد أندية اليونسكو لتقارب الأهداف والرؤى والآمال بين البشر واحترام الرأي الآخر. وفي هذا الإطار تم التركيز على العلاقة بين الأجيال، والالتفات إلى أهمية طريق الحرير وبيان تأثير هذا الطريق على تلاقح الحضارات والاستفادة منه في مجال الثقافة واللغة والفنون، إضافة إلى التركيز على الأدب الإماراتي وتطوره، إلى جانب لقاءات مع العائلة المثقفة بين الزوج والزوجة وعلاقتهما الفكرية والثقافية من خلال الإبداع وذلك في ست جلسات نظمت في معرض أبوظبي للكتاب في دورته الأخيرة، كما استحدثتا «جائزة أسماء المطوع» للعمل الأدبي الأول للكاتب أو الكاتبة بالشراكة مع «دار الآداب». وكان اهتمامنا بدور القارئ وتشجيع الشباب على النقد والتحليل، إلى جانب الاهتمام بأعمال الفائزين بجائزة الشيخ زايد وجائزة الرواية العربية العالمية لرواية البوكر، كما أن مشاركة وزارة الثقافة والشباب وهيئة أبوظبي للثقافة والسياحة ساعد الصالون في عدة نشاطات.

  • إحدى فعاليات صالون الملتقى الأدبي (من المصدر)
    إحدى فعاليات صالون الملتقى الأدبي (من المصدر)

 

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©