الخميس 27 يناير 2022
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
ثقافة
«السري والعلني» في حوارات محمود درويش
محمود درويش
الأحد 5 ديسمبر 2021 01:01

إيهاب الملاح (القاهرة)

تعد الحوارات الأدبية والنقدية واحدةً من أهم المصادر المعتبرة في الدراسة الأدبية والنقدية لحياة كاتب أو أديب، مفكر أو مبدع، روائي أو قاص أو شاعر. وكان الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش (1941-2008) أحد أجهر الأصوات الشعرية في عالمنا العربي طيلة النصف الثاني من القرن العشرين، وكان ملء السمع والبصر على المستوى الشعري والنقدي، والفكري والثقافي، والسياسي النضالي أيضاً.
من هنا جاءت فكرة هذا الكتاب المهم الصادر أخيراً عن الدار الأهلية للنشر والتوزيع بالأردن، بعنوان «اسمي العلني والسري حوارات مختارة» والذي يقع في 207 صفحات من القطع المتوسط، للباحث والمؤرخ الفني والشاعر الشاب محب جميل.

  • محب جميل
    محب جميل

الكتاب يجمع بين دفتيه مجموعة حوارات منتقاة ومختارة أجراها الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش خلال الفترة (1971-1982) لعددٍ من الدوريات والصحف العربية، وهي فترة مهمة وثرية في حياة محمود درويش تنقل خلالها بين أكثر من بلد عربي، ومارس نشاطاً شعريّاً وسياسيّاً وإعلاميّاً كثيفاً..
من هنا جاء حرص محب جميل «الشاعر» على جمعها وتحريرها، كونها تضيء جوانب عديدة من حياة «درويش» خلال فترة وجوده في كلٍّ من القاهرة وبيروت. ولا تقتصر هذه الحوارات على آراء «درويش» في الشعر فقط، بل تتخطاها أيضاً إلى الموسيقى والمرأة والفلسفة، وبطبيعة الحال وطنه فلسطين.
وقد حرص الباحث الشاب على كتابة مقدمة تفصيلية تتناول أبرز محطات «درويش»، خلال هذه المرحلة إلى جانب صداقاته، وإنجازاته على المستوى الشعري، والأدبي بشكل عام. كما أن أغلب الحوارات المنشورة التي يتضمنها الكتاب لم يسبق جمعها في كتاب واحدٍ من قبل، وهو ما يجعله مادة أدبية ونقدية أساسية، وثمينة، تفيد العديد من القراء والباحثين، وتعطيهم صورة شاملة وكلية عن رؤية «درويش» لأعماله الشعرية فور صدورها.
وهذه المرحلة من حياته، كما يوضح محب جميل، رغم كونها مبكرة نسبياً، فإنها أسهمت بشكل فاعل في طبيعة تفاعله كشاعر مع الأشياء المحيطة وتكوين ذائقته الشعرية، والتعامل بحساسية كبيرة مع لغته وأفكاره. فقد عايش «درويش» خلال هذه المرحلة العديد من التحوّلات الاجتماعية والتاريخية التي ألقت بظلالها الكثيفة على وعيه، بدءاً من التحاقه للعمل بمؤسسة (الأهرام) في القاهرة قبل مغادرته إلى بيروت، وانضمامه إلى مركز الأبحاث التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، وصولاً إلى إصدار مجلته الشهيرة (الكرمل).
يقول (جميل) في مقدمته للكتاب: «إن أجمل ما في الحوارات التي ضمَّها الكتاب، أننا لا نستمع إلى «درويش» وهو يحدثنا عن الشعر فقط، بل عن أفكاره حول: السياسة، والفلسفة، والمرأة، والطبيعة، وبكل تأكيد فلسطين.

  • غلاف كتاب حوارات محمود درويش
    غلاف كتاب حوارات محمود درويش

وفي ظني الشخصي، فإن قراءة هذه المادة الحوارية لا تقل متعة أو جمالاً عن قراءة المادة الشعرية له. وقد آثرت في هذا الكتاب أن أقوم بترتيب الحوارات بحسب المدة الزمنية التي نُشرت خلالها، إضافةً إلى التنويه بتاريخ المقابلة، والمصدر الأصلي الذي نُشرت به، وكذلك أسماء من حاوروه. وأظن أيضاً أن الاطلاع على هذه المقابلات من شأنه أن يفيد سلسلة واسعة من الباحثين قبل القراء، وذلك لاستنباط المتغيِّرات التي طرأت على شعر «درويش» من مرحلة لأخرى؛ حتى تتّضح لنا جميعاً طبيعة المواقف التي عايشها منذ خروجه من الأرض المحتلة حتى مغادرة بيروت.
فهنا نقرأ محاولاته المتواصلة لضخ دماء جديدة في شرايين القصيدة. ونقرأ محاولاته دون يأس للتحرر من فكرة (الشاعر- الرمز) نحو «الشاعر» فقط بألف ولام التعريف. وأقول في النهاية: إن القارئ هنا مدعوٌّ لالتقاط فُتات شظايا ملونة من الزجاج، لرسم صورة كانت غائمة حول تلك الفترة المذكورة. فتخرج تلك الصورة في النهاية زاهية لوجه محمود درويش بالألوان: الأبيض والأسود والأخضر والأحمر». وفي تقديمه للكتاب، يقول الناقد والباحث محمود شريح: «في جمعه هذه الحوارات مع محمود درويش، يوثِّق محب جميل مرحلة أساسية في حياة هذا الشاعر الخالد وشعره، وتظهر ملامحها واضحة في أحاديث معه على مدى عقد حافل بالتحولات الجذرية.  
 

 

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©