الأربعاء 30 نوفمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الرياضي

«رؤية 2030».. بوابة الأمل

«رؤية 2030».. بوابة الأمل
27 ديسمبر 2021 00:13

«3-3»

منير رحومة (دبي)

لأن الرياضة «شريان الحياة»، ومدرسة لتربية النشء، وتغذية الأجيال بالأخلاق النبيلة، والمبادئ، فإن فوائدها كبيرة، وتأثيراتها شاملة، تطال جميع أفراد المجتمع، وتنعكس على مختلف المجالات، وبالتالي فإن التصدي للخمول الذي يصيب مجتمعاتنا العربية، وتصحيح الأرقام الصادمة التي تضع منطقتنا، في مقدمة الدول الأقل ممارسة للنشاط البدني، بالإضافة إلى حماية شبابنا من المخاطر التي تهدد سلوكياتهم، مثل الاكتئاب والعدوانية والعنف والتشدد والانحراف والجريمة، يعد مسؤولية جماعية تتداخل فيها مختلف الأطراف، لبث الوعي والتحذير من «القاتل الرابع» الذي يهدد منطقتنا. 
وتعتبر استراتيجيات الرياضة لعام 2030، في عدد من الدول العربية، بمثابة بوابة الأمل لبدء مرحلة التصحيح، حيث نستعرض في هذه الحلقة خطط بعض دول في المنطقة للنهوض بالجانب الرياضي، ورفع عدد الممارسين، بالإضافة إلى الاستعانة بآراء نخبة من المختصين، لمعرفة متطلبات المرحلة المقبلة، وأيضاً رصد عدد من التوصيات التي دونتها «الاتحاد» في 10 نقاط. 

اقرأ أيضاً:
«القاتل الرابع».. مسكوت عنه في «الرياضة العربية»! «1-3»
السلوكيات العدوانية.. «الخطر الداهم» ! «2-3»

54 مبادرة إماراتية في «استراتيجية 2032»
أطلقت الهيئة العامة للرياضة استراتيجية قطاع الرياضة في الإمارات 2032، والتي تهدف إلى بناء مجتمع رياضي متميز، من خلال ابتكار حلول وأفكار جديدة، تسهم في النهوض بالقطاع وقيادته، لتحقيق المزيد من الإنجازات الرياضية، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة تهدف إلى تعزيز دور الرياضة في المجتمع، وتحويلها إلى أداة مرنة، لتمكين الشباب الإماراتي. وتضمنت الاستراتيجية 54 مبادرة، تهدف إلى تعزيز 3 محاور رئيسية، هي الرياضة المجتمعية والرياضة التنافسية والمنظومة الرياضية. 
ويهدف محور الرياضة المجتمعية إلى رفع نسبة مشاركة أفراد المجتمع الذين يمارسون الرياضة إلى 65 %، أما محور الرياضة التنافسية فيهدف إلى مواصلة العمل على مشروع البطل الأولمبي، وتأهيل أكثر من 20 رياضياً أولمبياً، بالتعاون مع الجهات المعنية كافة، مع زيادة أعداد الرياضيين المؤهلين القادرين على المنافسة في البطولات المختلفة، ورفع نسبة مساهمة قطاع الرياضة في الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات.
وحددت الاستراتيجية 5 عناصر لنجاح الاتحادات، تتمثل في تحديد الأهداف والاتجاهات بشكل واضح والقيادة والحوكمة الفعالة، وتعزيز القدرات، وتوفر الإمكانات الفنية والتشغيلية المناسبة، والاستخدام المدروس للميزانيات بشفافية ووضوح، وتوليد الإيرادات من خلال الشراكات مع القطاع الخاص.

7 محاور أساسية
1- الرياضة المجتمعية والرياضة التنافسية وتطوير المنظومة الرياضية أبرز المحاور.
2- وضع 54 مبادرة رئيسة، ضمن ثلاثة محاور الرياضة المجتمعية، الرياضة التنافسية، والمنظومة الرياضية.
3- منظومة للتمويل وتوليد الإيرادات، ورفع المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي.
4- برنامج وطني لصناعة البطل الأولمبي يستهدف 20 بطلاً خلال 11 عاماً.
5- رفع نسبة مشاركة أفراد المجتمع الذين يمارسون الرياضة إلى 65 %.
6- برنامج متكامل لإدارة تحول الاتحادات يربط التمويل بمؤشرات الأداء.
7- منصة رقمية للاتحادات الرياضية لتوليد البيانات الرياضية وتطبيق التقنيات المتقدمة.

سهيلة الصباح: مواجهة «السلوكيات المعادية» أول التقويم
شددت الشيخة سهيلة الصباح الرئيس الفخري لنادي الإرادة الرياضي الكويتي، على أهمية مناقشة مشاكل الشباب والتصدي لكل السلوكيات الغريبة على دولنا العربية، وإبراز دور الرياضة في حماية مجتمعاتنا، حيث اعتبرت أن المؤتمر الذي احتضنته الشارقة عن الرياضة في مواجهة السلوكيات المعادية للمجتمع، يعتبر بداية التصحيح، والتقويم والتوصيات التي قدمها، يستفيد منها الجميع سواء في الإمارات أو بقية دول العالم.

وأضافت: دور الرياضة وسلوكيات الشباب، يهم جميع شرائح المجتمع، وكل المشاكل التي تواجه الإنسان، وبالتالي يجب التركيز على العوامل التي تعزز دور الرياضة، في تحسين مستوى التكيف الشخصي والاجتماعي لأفراد المجتمع العاديين وذوي الإعاقة. 
وأوضحت أن تكثيف حملات التوعية يسهم في نشر الثقافة الرياضية التي تقوم على المبادئ النبيلة، وينبه المجتمعات إلى أهمية تعزيز دور الرياضة في حياة الأفراد.

أحمد الشريف: الرياضة التنافسية والمجتمعية «هناك فرق»
تحدث الدكتور أحمد سعد الشريف عن المفارقة التي تعيشها منطقتنا العربية، باستضافة الأحداث الرياضية الكبرى، ونيل الإشادة والتقدير في التنظيم، مقابل تصدر شعوبنا للإحصائيات العالمية المتعلقة بضعف ممارسة النشاط البدني، والمخاطر الكبيرة التي تهدد مجتمعاتنا. 
وقال: نجحت المنطقة العربية في استضافة أكبر الأحداث الرياضية عالمياً، لقدرتها وإمكاناتها الكبيرة في تنظيم مثل هذه الفعاليات الرياضية، ولكن نعم الأرقام الحالية مخيفة نوعاً ما، من حيث النسبة القليلة في ممارسة للرياضة، حيث يوجد فرق بين الرياضة التنافسية والرياضة المجتمعية.

وأضاف: الرياضة المجتمعية بغض النظر عن التنظيم الدولي للأحداث والفعاليات الرياضية، لها تأثيرها الخاص على المجتمع، وتؤثر عليها عادات وتقاليد المجتمعات على الجانب الرياضي، في حين أن بعض الدول الأخرى تكون الرياضة المجتمعية فيها مكثفة.

أشرف صبحي: «النمط الصحي» بداية التغيير
يرى الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة المصري، أن تصحيح وضع الرياضة في بلاده، انطلق وفق رؤية مصر للتنمية المستدامة 2030، مؤكداً أن تحسين النمط الصحي للمواطنين، يُعد من أحد أهداف التنمية المستدامة، لتحقيقه على أرض الواقع، من خلال برامج التنمية الرياضية، ونشر ثقافة الممارسة الرياضية بالمجتمع، بالإضافة إلى العمل على إطلاق المهارات الإبداعية، واكتشاف الموهوبين وتوعيهم، وأيضاً توفير الخدمات الشبابية والرياضة في المحافظات كافة، لتسهيل ممارسة النشاط البدني، وكذلك بث روح الولاء والانتماء بين النشء والشباب.
وأضاف أن إجمالي الاستثمارات الموجهة في القطاعين الشبابي والرياضي في مصر يبلغ أكثر من 28 مليار جنيه، مشدداً على أن الشباب يُعد أهم شريك في وضع ومراجعة وتنفيذ الاستراتيجيات؛ وذلك بهدف تحقيق أهداف التنمية المستدامة للبلاد.
وأشار إلى أن مصر لديها قاعدة ديموغرافية واسعة من الشباب، والتي تمثل نحو 65% من سكانها، وهي نسبة كبيرة يجب الاستفادة منها بالشكل الإيجابي.

وكشف صبحي عن أن وزارة الشباب والرياضة المصرية، تعمل على تنفيذ العديد من المبادرات والبرامج، لضمان المشاركة الكاملة للشباب المصري، وتعزيز تمكينهم في كل من المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، مثل البرامج التدريبية التي تستهدف إعداد الشباب المصري، وتأهيله لمتطلبات سوق العمل الأساسية، والتطوير من قدراتهم بشكل إيجابي في شتى المجالات.
وأضاف أنه تم إطلاق المشروع القومي للموهبة والبطل الأولمبي الذي يستهدف اكتشاف الموهوبين رياضياً، من خلال تطبيق معايير وأسس علمية وبدنية لاختيار الأفضل، وبالتالي العمل وفق برنامج تأهيلي تدريبي، في إطار من الدعم والرعاية للموهوبين، وتقديمهم أبطالاً رياضيين لمصر في مختلف الألعاب.

«السعودية 2030» تستهدف 40% من الممارسين
منحت السعودية أهمية كبيرة للرياضة في «رؤية السعودية 2030»، لرفع معدل ممارستها في المجتمع، وبهدف الوصول إلى مليون رياضي سعودي ممارس بنسبة 40%، وذلك بتوعية المجتمع السعودي بأهمية الرياضة، وربطها بالصحة، وذلك من خلال توفير البيئة المناسبة، ليكون سلوكاً راسخاً بين جميع المواطنين في مجتمعهم الكبير.
ويأتي هذا الهدف ضمن الأهداف الـ23 لبرنامج «جودة الحياة 2020» الذي أطلقه مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، والذي يُعد أحد برامج تحقيق رؤية المملكة 2030، حيث تضمن البرنامج التأكيد على تعزيز ممارسة الأنشطة الرياضية في المجتمع، وتحقيق التميز في رياضات عدة إقليمياً وعالمياً.
وتنص الرؤية على جعل النمط الصحّي المتوازن من أهم مقوّمات جودة الحياة، مع الاعتراف بأن الفرص المتاحة حالياً لممارسة النشاط الرياضي بانتظام، لا ترتقي إلى التطلعات.

وتم البدء في تركيز المزيد من المرافق والمنشآت الرياضية بالشراكة مع القطاع الخاص، حتى يكون بمقدور الجميع ممارسة رياضاتهم المفضلة في بيئة مثالية. 
ويتم التشجيع على ممارسة الرياضات بأنواعها، من أجل تحقيق تميز رياضي على الصعيدين المحلّي والعالمي، والوصول إلى مراتب عالمية متقدمة في عددٍ منها. 
ومن الخطوات المهمة التي بدأت فيها السعودية، لتوسيع دائرة الممارسين للرياضة والأنشطة البدنية، تطبيق برنامج التربية البدنية في مدارس البنات اعتباراً من العام الدراسي 2017 - 2018، حسب الإمكانات المتوافرة في كل مدرسة، إلى حين تهيئة الصالات الرياضية في مدارس البنات. 
وتشرك «رؤية السعودية 2030» هيئات ومؤسسات أخرى في المجتمع، على سبيل المثال المؤسسة التعليمية بمستوييها «المدرسي والجامعي»، من خلال ضمان رعاية المواهب الرياضية.

11 محوراً رئيسياً «جديد» البحرين
ترتكز استراتيجية وزارة الشباب والرياضة البحرينية على 11 محوراً رئيسياً، تشكل مجموعة متكاملة من البرامج المتميزة الموجهة، لبناء وتنمية الطاقات والقدرات الشبابية، ضمن توجهات الدولة لـ «رؤية البحرين 2030»، وتتمثل في استضافة الفعاليات الشبابية والرياضية، وإعداد وتطوير القيادات، وتخطيط دورة حياة الرياضي، وتطوير العمل الإداري في المؤسسات الرياضية إلى مستوى الاحترافية، والمنشئات للجميع، وجعل الرياضة أسلوب حياة، وزيادة الوعي بالثقافة الرياضية للمرأة، وتأمين حق الطفل في المشاركة بالأنشطة البدنية، وتمكين وإشراك ذوي الإعاقة في الأنشطة الشبابية والرياضية، القطاع الخاص شريك استراتيجي للشباب والرياضة، واستحداث وتطوير التشريعات للارتقاء بالقطاع الشبابي والرياضي.

ومن المحاور البارزة في خطة نشر الرياضة، وتشجيع المجتمع على ممارسة النشاط البدني في البحرين، نجد إطلاق مبادرة وطنية لمكافحة السمنة، وتبني منهجية إعلامية شاملة لنشر أهمية الرياضة وعلاقتها بالصحة، ودعم الألعاب والهوايات الرياضية التي تحافظ على الهوية والتراث الأصيل، وتنظيم الأنشطة الرياضية والترويجية في المجتمع. 
ونجد أيضاً خطة لبعث منشآت للجميع، من خلال إيجاد رؤية شاملة للمنشآت ضمن التخطيط الحضري والعمراني لمملكة البحرين، وأيضاً تأهيل عددٍ من المنشآت لاستضافة الأحداث الرياضية العالمية، والاستفادة القصوى لمختلف فئات المجتمع بالمنشآت الرياضية المدرسية خارج وقت الدوام الرسمي، والإرادة والصيانة الاحترافية للمنشأة، وفق الرؤية الشاملة للشباب والرياضية. 
وتهتم الاستراتيجية أيضاً بتأمين حق الطفل في المشاركة بالأنشطة البدنية، من خلال احتضان الفئات العمرية الصغيرة، وتوفير البيئة المناسبة لاكتساب المهارات الحركية، وفتح مراكز متخصصة لشؤون الطفل تعمل على مدار العام.

%22 انعكاس إيجابي على العمل
أظهرت دراسة أجرتها جامعة ستوكهولم في 2014، أن ممارسة أنشطة بدنية خلال يوم العمل، تعود بالنفع على الموظف، إذ تزيد من اللياقة البدنية والتركيز، وعلى أصحاب العمل أيضاً، إذ إن من شأن ذلك تقليل معدلات التغيب عن العمل بنسبة 22 %، وهو مستوى لا يستهان به في بلد يسجل فيه حالات تغيب عن العمل بسبب المرض، بواقع مرتين أكثر من المعدل الأوروبي.

توصيات «الاتحاد»
(01) الدعوة لإنشاء أكاديمية عربية للدراسات الرياضية المتخصصة تشكل مركزاً استراتيجياً لدول المنطقة.
(02) استخدام منصات التواصل الاجتماعي في التثقيف بأهمية النشاط البدني في حياة الإنسان.
(03) إشراك نجوم الرياضة العربية أصحاب النجاحات العالمية في حملات توجيه لإبراز الدور المجتمعي للرياضة.
(04) تطوير الرياضة المدرسية والجامعية عبر مسابقات محلية وعربية توجه الطلبة نحو مجالات الرياضة.
(05) الارتقاء بالمراكز الرياضية العامة لتصبح جاذبة للشباب وتوفر لهم الخدمات التي يطلبونها.
(06) تفعيل الجانب المجتمعي في الأندية وفتحها أمام العائلات لتصبح ملتقى الأسرة وتقلل من مخاطر الشارع.
(07) صياغة منظومة جديدة للرياضة في مؤسسات العمل بتخصيص ساعات رياضة داخل أوقات العمل.
(08) مواكبة كل جديد في التقدم التقني والتكنولوجي على مستوى العالم والانفتاح على الثقافات العالمية.
(09) التشجيع والتحفيز والتكريم للطلاب المنخرطين في الأنشطة الرياضية.
(10) تنمية الهوية الوطنية والمواطنة الإيجابية والعمل التطوعي لدى الطلاب.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©