الخميس 2 فبراير 2023 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الإمارات

الإمارات.. جارة القمر

الإمارات.. جارة القمر
2 ديسمبر 2022 02:25

آمنة الكتبي (دبي)

بدخولها عالم الفضاء، وتحقيقها نجاحات غير مسبوقة في المنطقة، كتبت الإمارات فصلاً جديداً ملهماً في سجل إنجازاتها كدولة سقف طموحاتها الفضاء وأبعد، وذلك من خلال مشروع الإمارات لاستكشاف القمر، والذي انطلق في نوفمبر الماضي، لتطلق الإمارات أول مهمة عربية من نوعها والرابعة عالمياً من هذا النوع.
وتقود الإمارات قطاع الفضاء سعياً إلى اقتصاد متنوع قائم على المعرفة، حيث تمتلك 19 قمراً اصطناعياً مدارياً، وأكثر من 10 أجسام فضائية جديدة قيد التطوير، وتدعم أكثر من 50 شركة ومؤسسة ومنشأة فضائية عالمية وناشئة، وهناك أكثر من 3000 عامل ومهندس وخبير يعملون في القطاع، بالإضافة إلى 5 مراكز بحثية لعلوم الفضاء، و3 جامعات لتأهيل الكوادر الوطنية.

نقلة نوعية
في نقلة نوعية في قطاع الصناعات الفضائية المتطورة، أسست حكومة دبي عام 2006 مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة «إياست» بهدف دعم تأسيس قطاع الفضاء والتقنيات المتقدمة وتعزيز أبحاث الفضاء، وسعت لتحقيق مجموعة من الأهداف تمثلت في التركيز على برامج نقل المعرفة، وإعداد الفرق الأولى من الخبراء والمهندسين الإماراتيين المتخصصين في العلوم المتقدمة والتكنولوجيا وعلوم الفضاء وإطلاق المشاريع العلمية للدولة.
واستمرت المؤسسة في عملها حتى أبريل 2015 ليتم تأسيس مركز محمد بن راشد للفضاء بقرار من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
وحقق المركز العديد من الإنجازات، أهمها إطلاق أقمار اصطناعية منها خليفة سات ودبي سات 1 ودبي سات 2 و«نايف 1»، كأول قمر اصطناعي نانومتري إماراتي إلى الفضاء.
وجاء مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ الذي بدأ فكرة في الخلوة الحكومية عام 2013 ليحقق إنجاز العرب كأول مسبار عربي يصل إلى الكوكب الأحمر ويصعد بالطموحات الفضائية العربية، ويشرف مركز محمد بن راشد للفضاء على برنامج الإمارات الوطني للفضاء، كما تولى تنفيذ مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل» الذي بدأ بشكل عملي عام 2014 ويستمر حتى 2023.

وجاء تأسيس وكالة الإمارات للفضاء بموجب مرسوم بقانون اتحادي بهدف تنظيم وتطوير قطاع الفضاء بالدولة، وإعداد وتأهيل الأجيال الإماراتية الشابة التي تتمتع بمهارات علمية ومهنية متميزة، ما يرسخ دعائم الاقتصاد الوطني المستدام والمتنوع والمبتكر، ويسهم في تطوير الأبحاث والمبادرات التجارية وبرامج علوم الفضاء واستكشافه عبر إقامة الشراكات الاستراتيجية والبرامج البحثية.
ومنذ تأسيس وكالة الإمارات للفضاء في عام 2014، شهد قطاع الفضاء الإماراتي تطورات متلاحقة تنفيذاً لاستراتيجيات مدروسة، حيث تم في عام 2016 إطلاق السياسة الوطنية للفضاء والتي ترسم التوجهات والغايات المراد تحقيقها في مجال الفضاء، وامتداداً لذلك وفي عام 2019، تم إطلاق الاستراتيجية الوطنية للفضاء 2030 لغاية تحديد الإطار العام لصناعة الفضاء في الإمارات والأنشطة التي سيتم العمل عليها خلال العقد القادم.
كما عملت الوكالة بصفتها هيئة اتحادية على تهيئة البنية التشريعية والتنظيمية الجاذبة للاستثمارات، وبما يدعم التطور في الأنشطة الفضائية ويوفر بيئة جاذبة لاستقطاب الشركات العالمية في مجال الفضاء، حيث تم في عام 2019 إصدار القانون الاتحادي بشأن تنظيم قطاع الفضاء، والذي يوضح القواعد والأحكام العامة لتنظيم وتصريح الأنشطة الفضائية وبما يتوافق مع السياسات الوطنية والقوانين الدولية التي تعد الدولة طرفاً فيها.
وأطلقت وكالة الإمارات للفضاء خطة تعزيز الاستثمار الفضائي، بهدف تسهيل الاستثمارات في صناعة الفضاء بالدولة، وبما يسهم في تحقيق مئوية الإمارات 2071 وخطة الثورة الصناعية الرابعة في تنويع واستدامة الاقتصاد، بالإضافة إلى تعزيز اقتصاد الدولة القائم على المعرفة والابتكار والتقنيات المتقدمة، وتشجيع ريادة الأعمال، ورفع معدل تأسيس الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وتشرف وكالة الإمارات للفضاء على مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»، إلى جانب عدد من المشاريع العلمية التي يتم تنفيذها بالتعاون والشراكة مع الجامعات ومراكز البحث والتطوير، بما في ذلك مشروع نوابغ الفضاء العرب الرامي إلى خلق جيل من الشباب العربي المؤهل في قطاع الصناعات الفضائية المختلفة.
وأشرفت الوكالة على تأسيس المجموعة العربية للتعاون الفضائي والذي يضم المؤسسات والجهات الفضائية أو العلمية من 14 دولة عربية، مكوناً نواة لانطلاق التعاون الفضائي العربي بالمنطقة. وتتابع الوكالة شراكتها وتعاونها مع الجامعات والمؤسسات الأكاديمية في الدولة لتحفيز الطلبة والطالبات على الانخراط في دراسة علوم الفضاء، وتم تحقيق ذلك من خلال برنامج الابتعاث والرعاية الدراسية والمسابقات العلمية واكتشاف واستقطاب الطلبة الموهوبين.

مهمة تاريخية جديدة
في 5 يوليو 2022، أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أنه تم اختيار سلطان النيادي ليكون أول رائد فضاء عربي سيقضي مهمة طويلة تستغرق 6 أشهر في محطة الفضاء الدولية العام المقبل، وذلك من بين مجموعة من رواد الفضاء الإماراتيين في مركز محمد بن راشد للفضاء.

المجموعة العربية
في مارس 2019، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مبادرة «المجموعة العربية للتعاون الفضائي» التي تتخذ من العاصمة الإماراتية أبوظبي مقراً لها، وتضم في عضويتها لدى تأسيسها 14 دولة هي: المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، والبحرين، وسلطنة عُمان، والكويت، والأردن، ومصر، والمغرب، والعراق، وتونس، والجزائر، والسودان، وموريتانيا.

رواد الفضاء
في عام 2017، تم إطلاق برنامج الإمارات لرواد الفضاء، البرنامج المتخصص الأول من نوعه عربياً لتأهيل رواد فضاء إماراتيين، وترسيخ مكانة دولة الإمارات كشريك عالمي في رحلات الفضاء المأهولة، وإرسال أول رائد فضاء إماراتي إلى محطة الفضاء الدولية.. وهو ما تحقق بانطلاق رائد الفضاء الإماراتي هزاع المنصوري في 25 سبتمبر 2019 إلى الفضاء الخارجي ليكون أول إماراتي وثالث عربي يصل الفضاء، وأول عربي يبلغ محطة الفضاء الدولية.
كما ضم البرنامج في أبريل 2021 الدفعة الثانية من برنامج الإمارات لرواد الفضاء، لتشكل مع الدفعة الأولى منه فريقاً إماراتياً رباعياً يضم نورا المطروشي، ومحمد الملا، وسلطان النيادي، وهزاع المنصوري.

هنا المريخ 
في فبراير 2021 وبالتزامن مع عام اليوبيل الذهبي لتأسيس اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، تمكنت الدولة بنجاح، شهد له العالم، من حفر اسمها في سجل الإنجازات التاريخية كخامس دولة في العالم تصل إلى مدار كوكب المريخ عبر مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»، الذي جاء تتويجاً لسنوات من الجهود المتواصلة في بناء قطاع فضائي متطور ونقل المعرفة إلى الكوادر الإماراتية وتهيئة البيئة التشريعية والتنظيمية والاستثمارية اللازمة لضمان النمو المستدام لهذا القطاع الواعد.

المهمة
في 28 نوفمبر 2022، أطلقت الإمارات مهمة الإمارات لاستكشاف القمر والذي يعد أول مهمة إماراتية تستهدف الهبوط في منطقة لم تستكشفها أي من مهمات استكشاف القمر سابقاً بحلول عام 2024.
وتضمن المشروع تطوير مستكشف إماراتي الصنع يحمل اسم «راشد» تيمناً بالمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم باني نهضة دبي، يقوم بإجراء اختبارات علمية عديدة تسهم في إحداث تطورات نوعية في مجالات العلوم والتكنولوجيا وتقنيات الاتصال والروبوتات.

استكشاف الزهرة وحزام الكويكبات
جاء الإعلان في 5 أكتوبر 2021 عن إطلاق مشروع الإمارات لاستكشاف كوكب الزهرة وحزام الكويكبات، الرابع عالمياً لاستكشاف كوكب الزهرة وحزام الكويكبات، ليرسم آفاقاً جديدة لصناعة الفضاء في دولة الإمارات.
ويعمل المشروع الفضائي الأكبر من نوعه في تاريخ الدولة على إنجاز مركبة فضائية جديدة تقطع في رحلتها الفضائية مسافة تقدر بنحو 3.6 مليار كيلومتر تعادل 7 أضعاف الرحلة التي قطعها «مسبار الأمل»، وتقترب حتى مسافة 109 ملايين كيلومتر من الشمس.

شراكة
يلعب القطاع الخاص دوراً مهماً في تطور وازدهار قطاع الفضاء الإماراتي، جنباً إلى جنب مع القطاع الحكومي، وتستهدف دولة الإمارات خلال الفترة المقبلة تحفيز القطاع الخاص على المساهمة بشكل أكبر في نمو وتطور القطاع، كما تواصل القيام بدورها في خدمة المؤسسات العاملة في قطاع الفضاء الوطني، بهدف تحفيز القطاعين الحكومي والخاص للمشاركة في مواصلة نمو وازدهار القطاع.
ويتيح قطاع الفضاء الإماراتي العديد من الفرص أمام شركات ومؤسسات القطاع الخاص باعتبارها شريكاً أساسياً في نمو وازدهار القطاع الفضائي، خصوصاً في مجالات الأقمار الاصطناعية والاتصالات والاستشعار عن بُعد والتطبيقات الفضائية، وغيرها.

استراتيجية وطنية
تستهدف «الاستراتيجية الوطنية لقطاع الفضاء 2030»، تعزيز مساهمة القطاع الفضائي في الاقتصاد الوطني، ودعم الاقتصاد القائم على المعرفة، والعمل على تحقيق أهداف رئيسية من بينها، «تشكيل شراكات واستثمارات محلية وعالمية فاعلة في صناعة الفضاء»، و«تعزيز القدرات المحلية المتقدمة في البحث والتطوير والتصنيع لتكنولوجيا الفضاء».

تعزيز الاستثمار الفضائي
تواصل دولة الإمارات تنفيذ استراتيجيات طويلة المدى لتحفيز نمو قطاع الفضاء الوطني، ومن بينها خطة تعزيز الاستثمار الفضائي الرامية إلى بناء قطاع فضائي إماراتي قوي ومستدام يدعم ويحمي المصالح الوطنية والقطاعات الحيوية، ويسهم في تنويع الاقتصاد ونموه، ويعزز الكفاءات الإماراتية المتخصصة، ويطور القدرات العلمية والتقنية العالية، ويرسخ ثقافة الابتكار والفخر الوطني، ويرسي دور دولة الإمارات ومكانتها إقليمياً وعالمياً، وذلك من خلال تسهيل تدفق المزيد من الاستثمارات في صناعة الفضاء بالدولة.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2023©