الثلاثاء 16 أغسطس 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الإمارات

كلُّ معروفٍ صَدَقةٌ

كلُّ معروفٍ صَدَقةٌ
21 ابريل 2022 03:02

دلَّت الآية والأحاديث على أن فعل المعروف شيء هين يسير، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «البر شيء هين: وجه طليق، وكلام لين»، (شعب الإيمان، 7702)، وقال الله سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)، «سورة الحج: الآية 77»، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وصنائع المعروف تقي مصارع السوء، وكل معروف يفعله الإنسان صدقة.
وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل معروف صدقة، وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق، وأن تفرغ من دلوك في إناء أخيك»، (صحيح البخاري، 6021).
وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تحقرن من المعروف شيئاً، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق»، (صحيح مسلم 144).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «كل سلامي من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس، يعدل بين الاثنين صدقة، ويعين الرجل على دابته فيحمل عليها، أو يرفع عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة، ويميط الأذى عن الطريق صدقة، (صحيح البخاري، 2989).
وعن سعيد بن أبي بردة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «على كل مسلم صدقة»، قالوا: فإن لم يجد؟ قال: «فيعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق»، قالوا: فإن لم يستطع أو لم يفعل؟ قال: «فيعين ذا الحاجة الملهوف»، قالوا: فإن لم يفعل؟ قال: «فيأمر بالخير» أو قال: «بالمعروف» قالوا: فإن لم يفعل؟ قال: «فيمسك عن الشر فإنه له صدقة»، (المعجم الأوسط، 6026).
وكما نرى فقد دلَّت الآيات والأحاديث على أن فعل المعروف شيء هين يسير، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «البر شيء هين: وجه طليق، وكلام لين»، (شعب الإيمان، 7702)، فالقول الحسن، والخلق الجميل، والتصدق بفضل المال، يقرب الإنسان من الله تعالى، فعن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله أي الناس أحب إلى الله؟ وأي الأعمال أحب إلى الله عز وجل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه ديناً، أو تطرد عنه جوعاً، ولأن أمشي مع أخ لي في حاجة أحب إليّ من أن أعتكف في هذا المسجد - يعني: مسجد المدينة - شهراً، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه، ولو شاء أن يمضيه أمضاه، ملأ الله عز وجل قلبه أمناً يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى أثبتها له أثبت الله عز وجل قدمه على الصراط يوم تزل فيه الأقدام»، (المعجم الأوسط، 6026).
ومن ثمرات المعروف في الدنيا الفوز بالجنة ونعيمها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة...»، (مصنف ابن أبي شيبة، 25429).
ومن ثمرات صنع المعروف مغفرة الله تعالى فقد أخبرنا نبينا محمد، صلى الله عليه وسلم، أن الله تعالى غفر لرجل صنع معروفاً مع كلب عطشان، فعن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئراً فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني، فنزل البئر فملأ خفه ماء، ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له»، قالوا: يا رسول الله وإن لنا في هذه البهائم لأجراً؟ فقال: «في كل كبد رطبة أجر»، (صحيح مسلم، 4162).

يوم زايد للعمل الإنساني
إنَّ من أرجى ما يتقرب به العبد المؤمن إلى الله تعالى بذل الخير للناس، والسعي في قضاء حوائجهم ومساعدتهم وخدمتهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحبُّ ‌الناسِ ‌إلى ‌الله ‌أنْفَعُهم لِلنَّاسِ».
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة للخلائق في أعمال البِرِّ والإحسان، فما من بِرٍّ أو عملٍ صالحٍ، إلا وسبق إليه، وما من فضل إلا وحث عليه وبيّن ثواب فاعله، قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كُتِبَتْ لَهُ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ»، وقال أيضاً: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ».
وللعمل الإنساني تأثيرٌ كبيرٌ على الفرد والمجتمع، ويساعد بكلّ صوره وأشكاله في إبراز ما للإسلام من وجهٍ مشرقٍ ودورٍ فعَّال في صناعة الحياة وبناء الحضارة، ونذكر هنا زايد الخير -طيَّب الله ثراه -فقد كان رائداً في العمل الإنساني، محباً للعطاء وإغاثة المحتاج، فكم كفل أيتاماً! وآوى مشردين! وأطعم جائعين! وكسا فقراء ومحتاجين! وكم أسعد أرامل وأعان ضعفاء، وقضى حاجات للبؤساء والمحرومين! مما جعل له مكانة في قلوب الناس، فتسابق إلى حبّه أهل الدنيا، وصار اسمه يتردّد بين شعوب العالم، يقول: «أَحَبُّ الأعمالِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ سُرُورٌ تُدخِلُهُ على مُسلِمٍ، أو تَكشِفُ عنهُ كُربةً، أو تَقضِيَ عنهُ دَيْنًا، أو تَطرُدَ عنهُ جُوعًا، ولَأَنْ أمْشِيَ مع أخٍ في حاجةٍ، أَحَبُّ إليَّ من أن اعتكِفَ في هذا المسجدِ -يعني مسجدَ المدينةِ- شهرًا».
وهذه الأعمال الخيّرة لا تزال مستمرّة بفضل الله تعالى، فدولة الإمارات العربية المتحدة ترتقي في سُلّم البناء والعطاء، وتستمر في تحقيق إنجازاتها العظيمة، بقيادة صاحب السمو رئيس الدولة ونائبه وإخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين، الذين اتصفوا بتلك الخصال الحسنة التي ورثوها عن زايد الخير، فساروا على دربه وخطاه في فعل الخير وإعانة المحتاجين.
ونخلص إلى أن العمل الإنساني خلق كريم يحبه الله تعالى، وسجية إنسانية يتخلق بها أولو الفضل، ومنهم الشيخ زايد -طيب الله ثراه- الذي ترك رصيداً لا ينضب من الخير، وجعل من دولة الإمارات رمزاً للعطاء العالمي، تمتد أياديها البيضاء إلى شعوب العالم كافة. 

فتوى
ما حكم من ظنَّ أنَّ المؤذن قد أّذن فأفطر؟ 
أجاب المركز الرسمي للإفتاء بأنه: «يجب عليه قضاء هذا اليوم فقط، لأنه أفطر خطأً، ففي مصنف عبد الرزاق عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: أفطر الناس في شهر رمضان في يوم مغيم، ثم نظر ناظر فإذا الشمس، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «الخطب يسير، وقد اجتهدنا، نقضي يومًا». وننصح الصائم: بالتأكد من دخول الوقت قبل الفطر.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©