الأربعاء 28 سبتمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الإمارات

الثقة العمياء طريق نحو الهاوية

الثقة العمياء طريق نحو الهاوية
8 يوليو 2021 02:50

دبي (الاتحاد)

شاب يعي جيداً خطورة المخدرات والمؤثرات العقلية، لكنه استسلم لإلحاح صديق السوء، وقرر مجاراته في تعاطي السموم لمرة واحدة على سبيل المغامرة، ودخل غرفته ظناً منه أن أقصى ما قد يحدث له الاسترخاء والدخول في نوم عميق، لكنه تحول إلى شخص مرعب، خرج من غرفته مسرعاً لغلق النوافذ والأبواب في المنزل أمام أفراد عائلته، وهو في حالة من الهلوسة وعدم التوازن والتركيز. 
شابة أرادت الهروب من ضغوط الحياة والأفكار السلبية فلجأت إلى «وصفة مجربة» من قبل صديقتها المقربة دون أن تعرف أنها تخطو نحو الإدمان. وبين الحالتين، لا توجد فروقات كثيرة، فكلاهما من ضحايا «الثقة العمياء» بأصدقاء السوء الذين يبرعون بغسيل الأدمغة بخبث ومكر ودهاء، وكلاهما أيضاً من الحالات التي نجح مركز حماية الدولي بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي باحتوائها وإنقاذها وتحويلها لتلقي العلاج بسرية، ومساعدتهما للعودة إلى حياتهما الطبيعية، بعد استفادتهما من المادة 43 من قانون مكافحة المخدرات الإماراتي.
وقال العميد عيد محمد ثاني حارب مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات: تواصلت إحدى الأمهات مع الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي، لتطلب المساعدة لابنها، الذي خرج من غرفته بطريقة أثارت الرعب بين أفراد عائلته، وكان يهلوس ويهذي بأنه تعاطى السموم، وأن الشرطة ستقبض عليه، وبعد فحصه تبين تعاطيه مادة مخدرة، معبّراً عن ندمه الكبير لفعلته وثقته الزائدة بصديق له أغراه بالتجربة، فقامت الإدارة بطمأنة الأم مؤكدة لها سرية وخصوصية المعلومات والإجراءات، كما قدمت الدعم النفسي اللازم لمساعدتها وأفراد عائلتها على تجاوز الصدمة، وإنقاذ ابنها عبر تلقيه العلاج.

أساليب خبيثة
 قال مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي: ينقاد بعض الشباب والشابات إلى عالم المخدرات والمؤثرات العقلية بسبب الثقة العمياء بالمقربين والأصدقاء، ويظنون أن التعاطي لمرة واحدة لن يوصلهم إلى مستوى التعلق الإدماني، إلا أن هذا غير صحيح على الإطلاق، فلأصدقاء السوء تأثير خطير ومدمر على من حولهم، بسبب امتلاكهم أساليب خبيثة في إقناع ضحاياهم بخوض تجارب تحمل في طياتها كثيراً من الأذى الذي قد يصل إلى الموت، وقلة من هؤلاء الضحايا من يستطيع النجاة قبل فوات الأوان.
وأضاف: إن التنشئة السليمة للأبناء والبنات تحصنهم من الوقوع في تجارب مدمرة، سواء من خلال حياتهم الواقعية أو الافتراضية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وكلما كان الأب والأم قريبين من أبنائهما زاد الوعي في المحيط الأسري، وزادت المصداقية والشفافية بين أفراد الأسرة، كما أن التعامل الحكيم مع الأبناء عند ارتكابهم الأخطاء وتجنب لغة العنف يقلل مشاعر النفور بين الطرفين، ويحد من حاجة الأبناء لطرف ثالث خارج المنزل.
وتابع: منح الأبناء الثقة ضرورة، ولكن لابد من الرقابة الدائمة على الإناث والذكور على حد سواء ونصحهم وتوجيههم عبر الحوار، مع الوعي بأهمية منع الأبناء والبنات من السهر لوقت متأخر ليلاً أو المبيت خارج المنزل أو السفر بمفردهم، لاسيما وأن تلك الأمور تشكل بداية الطريق نحو الانحراف والإدمان، وفي حال مواجهة أولياء الأمور لأي تحديات من هذا النوع فما عليهم إلا التواصل مع مركز حماية الدولي بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي.

تجربة
قال العميد عيد محمد ثاني حارب: تواصلت شابة مع الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي، لتساعدها على إنقاذ نفسها من شر المخدرات، مؤكدة رغبتها بإصلاح ما أفسدته ثقتها الزائدة بإحدى صديقاتها، والتي أقنعتها بتجربة أحد أصناف المخدرات للهروب من الضغوط والتوتر والقلق، فخاضت التجربة ظناً منها أن مرة واحدة لن تقودها إلى الإدمان، لكنها فقدت السيطرة على نفسها، وكلما شعرت بالغضب أو التوتر كانت تلجأ إلى هذه الصديقة التي استغلت ضعفها ودعتها إلى المشاركة في تجمع لعدة فتيات بهدف التعاطي، وقبل أن تصل إلى المكان المحدد للتجمع، شعرت بأن عليها التوقف عما تفعله، وبادرت إلى التواصل مع الإدارة لتنتشلها مما هي فيه.

 

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©