الأربعاء 8 فبراير 2023 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

عودة الفحم لمحطات توليد الكهرباء

الصين تعمل على استخراج كميات ضخمة من الفحم لمواجهة النقص المتوقع في أسواق الطاقة (أرشيفية)
20 نوفمبر 2022 02:17

حسونة الطيب (أبوظبي)

بعدما اقترب أكثر أنواع الوقود الأحفوري تلويثاً للبيئة من خط النهاية، عاد الفحم لمحطات توليد الكهرباء مرة أخرى، نتيجة لزيادة استهلاك الطاقة، بسبب نقص سعة التوليد والأزمة الروسية الأوكرانية، في وقت بدأت فيه بعض البلدان حول العالم، في إنشاء محطات توليد جديدة. 
ورغم الجدل، الذي ظل يدور في كل مؤتمر من مؤتمرات المناخ، حول مصير الفحم، وما إذا كان لا بد من تقليص استهلاكه أو وقفه كلياً، أخذ في زيادة ملحوظة في الآونة الأخيرة. 
ومع أن العالم يشهد في الوقت الحالي العديد من الكوارث الطبيعية مثل، الفيضانات والجفاف والأعاصير، التي تنجم عن التغير المناخي، عاد الفحم، الوقود الأكثر نصيباً في انبعاثات الغازات التي تؤدي لإحترار كوكب الأرض. وربما يسجل توليد الكهرباء بالمحطات العاملة بالفحم، رقماً قياسياً آخر للعام الثاني على التوالي، ليظل أكبر مصدر للكهرباء في العالم.

معدل الاستهلاك
وارتفع معدل الاستهلاك في أوروبا لتعويض نقص سعة التوليد في الطاقة الكهرومائية والنووية والغاز الوارد من روسيا، في حين تعمل الصين، أكبر منتج للفحم في العالم، على استخراج كميات ضخمة من مناجمها، لتحصن نفسها ضد النقص، الذي تعانيه أسواق الطاقة العالمية. 
وأدى تعطل محطات التوليد من النووية إلى الكهرومائية، لإحياء استخدام الفحم مرة أخرى، بعد أشهر عديدة من التراجع. وسجلت أسعار الفحم المستورد، أرقاماً قياسية، لتؤكد العقود الآجلة، بقاء أسعارها مرتفعة لعددٍ من السنوات المقبلة. 
ومع أن خطط الاستثمار في مناجم جديدة، شحيحة بالمقارنة مع السنوات الماضية، إلا أن ذلك يثير قلق العلماء الذين ينادون بالتخلي التام عن ذلك الوقود بحلول عام 2040، لتفادي أسوأ سيناريوهات التغير المناخي. وبينما تتوالى المؤتمرات المتعلقة بقضية التغير المناخي، يؤكد نمو استخدام الفحم الطريق الطويل الذي ما زال على العالم عبوره. 
لعب الفحم دوراً كبيراً في توفير الكهرباء حول العالم خلال عام 2021، وذلك لما يتميز به من خصائص، مثل قلة تكلفة تعدينه وسهولة ترحيله وحرقه. وحتى عندما نجحت التقنية في تقليص التلوث المباشر للهواء، استمر الفحم كمصدر رئيسي لبث الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي، حيث يطلق ثاني أوكسيد كربون أكثر من النفط والغاز الطبيعي.
كان من المفترض أن تمثل سنة 2021، بداية نهاية رحلة الفحم، حيث تراجع استهلاكه خلال العامين 2019 و2020. لكن وبدلاً من ذلك، أدت عودة انتعاش قطاع الصناعة من تداعيات فيروس كوفيد 19، لزيادة قياسية في معدلات استهلاكه، بحسب بلومبيرغ. 

استخدام الفحم
لم يطرأ أي تحسن في الأمور خلال هذا العام، حيث ارتفع معدل توليد الكهرباء بالمحطات العاملة بالفحم، 1%، مقارنة مع السنة الماضية. وفي أوروبا، دعت الحاجة لاستخدام الفحم، لتعويض النقص في إمدادات الطاقة الواردة من روسيا وفي سعة توليد كل من النووية والكهرومائية.
وفي الصين، ونتيجة لموجة الجفاف التي تعرضت لها البلاد في شهري يوليو وأغسطس، والتي قضت على الاحتياطات المائية في السدود، زاد معدل استهلاك الفحم لجسر فجوة التوليد. أما في أميركا، فقد تم تأجيل الاستغناء عن الفحم، ليرتفع استهلاكه بنسبة قدرها 3.5% خلال العام الجاري، للإيفاء بالطلب العالمي المتصاعد والاستفادة من ارتفاع الأسعار.
وفي الهند والصين، وبحصة قدرها 70% من الاستهلاك العالمي، يجري العمل على إنشاء المزيد من المحطات العاملة بالفحم. وبصرف النظر عن الارتفاع الكبير في استثمارات قطاعي الشمسية والرياح، من المتوقع تسجيل انبعاثات قطاع الطاقة لرقم جديد خلال هذه السنة.

خفض الانبعاثات 
تؤكد الأمم المتحدة، ضرورة خفض هذه الانبعاثات بنحو 50% بحلول عام 2030، لضمان تحقيق النسبة المستهدفة من خفض درجة الحرارة لنحو 1.5%. ومن المرجح ارتفاع الانبعاثات الناتجة من قطاع الطاقة في أميركا بنسبة قدرها 1.5% خلال هذه السنة، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة.
ونظراً لزيادة الطلب، سجلت أسعار العقود الآجلة للفحم، أرقاماً قياسيةً بلغت نحو 360 دولار للطن، بزيادة ست مرات عما كانت عليه قبل سنتين، والتي لم تتجاوز 75 دولاراً للطن الواحد.
كل ذلك يصب في مصلحة بعض المؤسسات العاملة في إنتاج الفحم، مثل جلينكور التي ارتفعت أرباحها خلال النصف الأول من العام الحالي، بنحو 900% لنحو 8.9 مليار دولار. كما حققت الهندية للفحم أرباحاً ناهزت 300%، بينما تجاوزت أرباح الشركات الصينية مجتمعة، التي تستحوذ على أكثر من 50% من الإنتاج العالمي، الضعف لنحو 80 مليار دولار، خلال النصف الأول من 2022.
ووفقاً لمنظمة أورجوالد، الألمانية غير الربحية للبيئة وحقوق الإنسان، يجري العمل حالياً في مشاريع لمحطات تعمل بالفحم بسعة قدرها 473 جيجا واط، بالمقارنة مع سعة بنحو 1.6 ألف جيجا واط، مستخدمة حتى 2017. وفي حال الانتهاء من كل العمليات المخطط لها، ترتفع السعة العالمية بما يقارب 25%.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2023©