الإثنين 8 أغسطس 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم

د. يحيى الشحي يكتب: سيناريوهات مارس

د. يحيى الشحي يكتب: سيناريوهات مارس
2 مارس 2022 01:11

عندما تصبح الخيارات محدودة ويصبح الاصطدام العسكري حقيقة واقعة، تندفع آفاق وسيناريوهات الاقتصاد العالمي تحت قيادة عدم اليقين نتيجة التذبذبات والتوترات ضد السلوك الاقتصادي المزدهر. ولذلك فهو سياق يشهد فيه العالم، واقعاً صعباً محفوفاً بمخاطر كبيرة نتيجة للأزمة الروسية-الأوكرانية وتعدد المخاوف من توسعها وتقلب ردود أفعال القوى العالمية.
والواقع أن التهديد الذي يشكله تأثيره على النظام الاقتصادي العالمي هو في رأينا سيناريوهات تنعكس سلباً على أبعاد التنمية. قد تؤدي المواجهة الأوسع إلى تعطيل البرامج الدولية الرامية إلى مواجهة تحديات مختلفة مثل التأثيرات المناخية والبيئية، واستخدام السلع الاستراتيجية كأدوات ضغط تؤثر على نظام التوريد والعلاقات الاقتصادية الدولية، ناهيك عن الآثار المدمرة لاستخدام الأسلحة المتعددة من جهة.
علاوة على ذلك، ارتفاع وتيرة الاضطرابات مثل الهجمات الإلكترونية وتعطيل الأنظمة والعمليات المالية والاهتزازات القوية في الأسواق المالية وما إلى ذلك قد يضر بالنظام الاقتصادي الحيوي. نشير إلى أن العقوبات الاقتصادية، مهما كانت، تظل أدوات تحفيزية للمواجهة والرد، وهي سياق العمل الطبيعي للطبيعة البشرية، مما يؤدي إلى تعطيل التضامن والتآزر حتى في سياق المصلحة العامة للمجتمع العالمي.
كسياق تحليلي لسيناريوهات مارس، وسط تعدد المواجهة والضغط من مختلف الجهات الفاعلة العالمية واستخدام العصا الاقتصادية للتنديد والضغط والرد من جهة. لا يستبعد الإخلال بحياد السلع الاستراتيجية في استخدامها. والدليل على ذلك أن تطورات الواقع الحالي تتعارض مع العلاقات والبرامج المشتركة الاقتصادية والعلمية للقوى العالمية. وهذا سيخضع العالم بأسعار مرتفعة ونقص في المواد الأساسية والاستراتيجية.
من ناحية أخرى، هناك العديد من الأنظمة الاقتصادية التي تعزز الترابط بين العلاقات المالية والتجارية العالمية مثل نظام «سويفت» المالي. لذلك، نعتقد أن باستخدامه وسيلة ضغط، سيتم تشتيت الاهتمام المشترك باستقراره، مما يجعله عرضة للهجمات السيبرانية أو تعطيله أو التأثير على توازن الثقة فيه، وبالتالي تعطيل الحركة السلسة للأموال بين المؤسسات المالية العالمية.
بجانب أنه سيخلق جملة من الاضطرابات في أسعار الصرف وتوسيع دائرة مخاطرها، وزعزعة استقرار عملة التجارة الدولية، والاهتزازات الكبيرة في الأسواق المالية العالمية، نتيجة زعزعة الاستقرار السياسي والأمني. لذلك، ستكون حصة المعدن الذهبي هي الأكبر والأكثر جاذبية من نطاق الامتلاك والتداول وفوق مستويات تأرجح الطلب مع العرض.
لذلك، كقراءة، ستكون سيناريوهات مارس صعبة على المجتمع الدولي بسبب تدهور العلاقات الاقتصادية بينها وتعطل البرامج الهادفة إلى رفاهية حياة الإنسان والبيئة بشكل خاص. وليس ذلك فحسب، بل إن الاضطرابات في السلع الاستهلاكية والاستراتيجية وتوسع الهجمات الإلكترونية، ستقوض بشكل حاد سلاسة النظام الاقتصادي والمالي العالمي.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©