الخميس 7 يوليو 2022
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
د. يحيى الشحي يكتب: ميزان الفكر
د. يحيى الشحي يكتب: ميزان الفكر
2 فبراير 2022 01:30

إن البناء التنموي المعزز بثقافة ورؤية تدفع نحو مسار مستدام ولها هوية وطنية متجذرة في قيم الولاء والعطاء والبناء لا يبدو مستحيلاً، طالما أنها تؤمن بوجودها وطاقاتها وعقيدتها الاجتماعية والإنسانية والتنموية. لذلك، فإنه لا يأتي من العدم، ولكن ثمار الجهد والطموح والمثابرة التي انبثقت من الحكمة والمسؤولية والوعي بالواقع المحيط وتحديات المستقبل والتعايش الإنساني الأفضل.
والواقع أن التنمية الاقتصادية المرتبطة بالعلم والمعرفة في شكلها العام تؤدي إلى بناء نظام يجلب الرخاء والازدهار للوطن، ويعزز أسس التقدم والتطور وقيادة اقتصاد العلم والمعرفة للمستقبل. كم عدد الدول التي تمتلك موارد بشرية وطبيعية، لكنها غير مجدية نتيجة لفلسفتها السياسية والاجتماعية والإنتاجية، بينما من ناحية أخرى، كجانب معاكس، هناك من ينجح في بناء اقتصادها نتيجة عقولهم المدفوعة فقط بشغف العلم والمعرفة، وتصميم قيادتهم ووعيهم الجيد لقراءة واقع ومتطلبات المستقبل، والتي تمكنت من أن تكون شيئاً من لا شيء في منظومة التقدم.
لذلك، فإن طريق التقدم واكتساب القوة العلمية تتحقق فيه الأسبقية والتميز. لا يمكن تحقيق ذلك من دون رؤية. الرؤية هي القدرة على التمييز بين النجاح والفشل. وبالتالي، فإن رؤية الإنسان تنبع من ثقافته ونظرته للعالم، وهي إحدى الطرق والأساليب التي تجعل آماله وتطلعاته في حياته ذات معنى. ليس هذا فحسب، بل إنه يمثل إنسانيته وكفاحه لتجاوز الواقع والتحديات من أجل بيئة أفضل يحقق فيها طموحاته. ومن هنا تأتي أهمية ثقافة العلم والجهل والتخلف والنجاح وعلاقتها بالتطور والتقدم.
تجدر الإشارة إلى أن الاختلاف في ميزان الفكر بين الدول المزدهرة والمتخلفة، أو مجازياً، بين الشعوب الواسعة في عمقها العلمي والمعرفي، وآخر في حفرة الجهل والتخلف هو العلم. العلم هو المدخل الأول، إن لم يكن الوحيد، لعالم من الازدهار والتنمية. إنها وسيلة لتنمية ثقافة الحرية التي بدونها يبقى الإنسان فرداً ومجتمعاً وشعباً أسيراً في جسده واقتصاده وقدراته. إنها تبقيهم تحت وطأة الجهل وضيق الأفق، واقتصادها محكوم عليه بالفقر والبطالة والفساد الإداري والمالي، وقدراته رهينة الاستنزاف وسوء الاستخدام.
لذلك، لم يعد الأمر مفاجئاً في عالم يختلف فيه ميزان الفكر. كسياق للرؤية والتقدم وثقافة الحرية لمن يعيشون في فراغ عقلي وعلمي يقودهم قادة يدفعونهم نحو الفقر والجوع والتشريد والتأخير والتخلف وفقدان وسوء الاستخدام الأمثل لمواردهم وطاقاتهم المكنونة. بالمقابل، كصورة مختلفة، هناك من اختار التقدم والتطور كثقافة ورؤية للحرية، يقودهم قادتهم نحو أهداف تخلق الرخاء والرفاهية، وتحقق الإنجازات التي بنيت في أحضان كوادرها نتيجة للاستثمار العلمي والمعرفي والثقافي.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©