الأربعاء 25 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
سوق العمل العالمية في انتظار التعافي
عمال في مصنع
22 يناير 2022 18:03

حسونة الطيب (أبوظبي)
ربما تستغرق عودة سوق العمل العالمية، سنتين على الأقل لتعود لمستويات ما قبل الجائحة، في الوقت الذي تعاني فيه الدول الغنية من نقص في الأيدي العاملة، والفقيرة من ارتفاع في معدلات البطالة.
وبينما قلب وباء كوفيد-19، سوق العمل العالمية رأساً على عقب، نتج عن الطلب الذي أعقب إعادة فتح الدول الغنية لاقتصاداتها، اضطرابات في هذه السوق وحاجة الشركات للعاملين. لكن وفي ذات الوقت، ساهم نقص جرعات اللقاح في الدول الفقيرة، في ارتفاع عدد العاطلين عن العمل.
وأوشكت سوق العمل الأميركية، على تحقيق طلبها الكامل من القوة العاملة، في حين تعاني العديد من الدول حول العالم من نقص حاد، بسبب انتشار متحور أوميكرون الجديد الذي دفع الناس للعودة لمنازلهم مرة أخرى. 
وفي توقعات جديدة، أكدت منظمة العمل الدولية من مقرها في جنيف، على تعافي ساعات العمل حول العالم، بنصف الوتيرة التي كانت متوقعة للعام الحالي، مع تراجع عدد العاطلين عن العمل، لنحو 207 ملايين، بالمقارنة مع 214 مليوناً في السنة الماضية، ولنحو 203 ملايين للعام 2023، إلا أنها لا تزال أكثر من العدد المسجل في 2019 عند 186 مليوناً، بحسب وول ستريت جورنال.
وإذا استمر الحال على ما هو عليه في سوق العمل، ربما يعود رقم العاطلين عن العمل في 2024، لمستويات ما قبل كوفيد-19، وفقاً للمدير العام لمنظمة العمل الدولية غاي رايدر. وتعزي المنظمة، ضعف تعافي سوق العمل بأكثر مما كان متوقعاً، لانتشار المتحورات الجديدة، بما فيها دلتا وأوميكرون الجديد، حيث دفع كل واحد منهما بعض الاقتصادات، لاتخاذ إجراءات الإغلاق، ما عطل تعافي قطاعات السياحة والسفر على وجه الخصوص. 
كما أكدت، على الطبيعة غير المتساوية لوتيرة التعافي، التي كانت أسرع في الدول الغنية، عنها من الدول الفقيرة. وبلغ معدل البطالة في أميركا في ديسمبر، 3.9٪، حيث يعتقد العديد من خبراء الاقتصاد، أن البلاد على وشك أو بلغت بالفعل حاجتها الكاملة من العاملين، حيث حصل كل باحث عن العمل، على وظيفة تقريباً. 
وحتى في منطقة اليورو، حيث شهد تعافي عمليات التوظيف، وتيرة أقل مقارنة مع أميركا، كانت نسبة البطالة عند 7.2٪ في نوفمبر، دون مستويات ما قبل الجائحة. وعادة ما تخضع القوة العاملة في أميركا، للتغييرات، حيث تخلى نحو 4.3 مليون عن وظائفهم في شهر أغسطس، ما أطلق عليه البعض، (الاستقالة الكبيرة) على وزن (الكساد الكبير).
وتقول المنظمة، إنه وبينما تشكل الدول الغنية، 20٪ من القوة العاملة العالمية، إلا أنها تستحوذ على نصيب بنحو 50٪ من نسبة الانخفاض في البطالة حول العالم، في الفترة بين 2020 ونهاية 2022. كما تتوقع، عودة عدد العاطلين عن العمل في كافة الدول الغنية، لمستويات ما قبل الجائحة، لنحو 29 مليوناً وذلك بحلول 2023. وفي المقابل، ترجح بلوغ عدد العاطلين عن العمل في الدول النامية، نحو 174 مليوناً، متجاوزاً العدد المسجل قبل انتشار فيروس كورونا عند 157 مليوناً. 
وحيث أن العاطلين عن العمل في الدول النامية، لا يحصلون على الدعم الحكومي المطلوب بالمقارنة مع رفقائهم في الدول الغنية، فمن المتوقع أن ينجم عن بطء التعافي في سوق الوظائف العالمية، ارتفاع في معدلات الفقر. وأكد البنك الدولي في آخر تقرير له بخصوص النظرة المستقبلية للاقتصاد العالمي، أن كوفيدـ 19، هو السبب في تفاقم فجوة الدخل بين الدول الغنية والفقيرة.
ويرى بعض المحللين، أن ارتفاع أسعار الطاقة والسلع، زادت من معاناة الذين فقدوا وظائفهم في البلدان الفقيرة، مع التحذير من مفاقمة الوضع، جراء ارتفاع أسعار الفائدة من قبل العديد من البنوك المركزية حول العالم، بحجة كبح جماح التضخم، ما قد يخلق المزيد من المشاكل.
 كما يرجح عدد من خبراء الاقتصاد، أن السبب وراء ارتفاع معدلات التضخم، ربما يكون للنقص في عدد العاملين، خاصة في القطاعات والمواقع. وبالإضافة لاستمرار ارتفاع نسبة البطالة في الكثير من البلدان، ترك العديد من الناس وظائفهم، من دون العودة لها مرة أخرى. وتشير تقديرات منظمة العمل الدولية، إلى أن عدد الأشخاص العاملين أو الباحثين عن عمل كنسبة من السكان في سن العمل، سيكون أقل بنسبة 1.1٪ في عام 2022 عما كان عليه في 2019. 
ومن بين الأسباب التي حالت دون تعافي سوق العمل، إغلاق سلاسل التوريد العالمية، لتجد الأعمال في الدول الغنية، صعوبة في توفير السلع المطلوبة من قبل عملائهم. وربما يكون لذلك، أثار سلبية كبيرة على قطاع التوظيف في الدول الفقيرة، في حال اضطرت هذه الأعمال لنقل نشاطاتها بالقرب من مقرات العمل.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©