الإثنين 15 أغسطس 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم

د. يحيى الشحي يكتب: المجد الخلاق

يحيى الشحي
12 يناير 2022 00:47

المجتمعات تحكمها أنظمة اقتصادية تحدد مجموعة الممارسات التي تشكل أنماط إنتاجها واستهلاكها، سياق مخزونها العلمي والثقافي والفكري، في ضوء سياق بركانها الفكري وتوجهها العام. 
لذلك، تتبنى دولة الإمارات العربية المتحدة، في إماراتها المشرقة، إحدى الاستراتيجيات النوعية باحترافية وإتقان، وتقدم علماءها نحو صدارة وريادة أمتها والتعايش والسلام العالمي القائم بالدرجة الأولى على أهداف التنمية البشرية.
وهنا تماشياً مع المبادرات العديدة التي أطلقتها منذ نهاية العام الماضي، بالتزامن مع الاحتفال باليوبيل الذهبي، وتماشياً مع تطلعاتها المئوية للمستقبل، انطلاقاً من أهداف الأفضل في العالم. تحتضن إمارة دبي مشروع «نوابغ العرب» من خلال اكتشاف واحتضان وتسليط الضوء على ألف نابِغ عربي في المجالات العلمية الرئيسة مثل الفيزياء والرياضيات والبرمجة وعلوم البيانات وغيرها في السنوات الخمس المقبلة.
في سياقها التحليلي، جاءت التنمية الاقتصادية في الحضارات العالمية في الأصل من سياق المنظمات والتفاعل الاجتماعي في جوانبها وأنماطها الفكرية والثقافية. أدى التحول في ثقل المكون الاجتماعي الاقتصادي من الزراعة إلى الصناعة وبالتالي إلى الثورة الإلكترونية، إلى تعميق آفاق الفضاء السيبراني. أصبح فيها السوق قوة ديناميكية تشكل مفهوماً أوسع من الأسرة إلى المجتمع الكبير بحدود واسعة.
ووفقاً للأنثروبولوجيا الاقتصادية، يتفق العلماء على أن تطور النظم الاقتصادية قد شهد تحولاً من البسيط إلى المعقد، وأن النظم المعقدة والموجهة نحو السوق هي العامل المهيمن الرئيس في حياة المجتمعات، وتميل إلى الهيمنة، وتلعب دوراً رئيساً في صياغة وتشكيل التركيبات الاجتماعية على بقية النظم الاجتماعية.
بجانب، تسلط تحليلاتهم في التاريخ المعاصر للرأسمالية، خاصة العولمة الاقتصادية، التي عززتها ثلاثة تطورات تاريخية، نهاية الحرب الباردة وظهور قوتين آسيويتين كصيغة رأسمالية، الصين والهند، وما يمثلانه من تحدي الهيمنة الغربية وإشعال الثورة الرقمية وما يتجلى في رمزها البارز في الإنترنت.
وهنا نستنتج أن المتغيرات التي صاحبت تطور النظم الاقتصادية هي نتاج المخزون الفكري والثقافي الناتج عن التفاعل الاجتماعي وتطوره المدفوع بقيادتها. وبذلك تستفيد دولة الإمارات من ريادتها الرائدة التي تنطلق من ريادة طموحها للمجد الخلاق واقتحامها لتكون الأفضل لدولتها ومثالاً بارزاً في محيطها الإقليمي والعالمي.
لذلك، من استقراء الآفاق، أن المستقبل في السنوات الخمسين المقبلة سيكون مكوننا، الذي يشهد ظاهرة إنتاجية نوعية ملحوظة تشع في عالم متعدد الأقطاب نتيجة للاتجاهات والمبادرات والاستراتيجيات. حيث إن «المجد الخلاق» هو انعكاس لصياغة وثورة نظام اجتماعي تفاعلي موجه مع علمائه نحو ظاهرة اقتصادية نوعية في مخرجاته، يعكسها مجتمع انخرط في جوانب ثورة علمية وابتكارية تغلفها تفاعلات وتنظيمات اجتماعية دائمة.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©