الأحد 29 يناير 2023 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي

احتجاجات في لبنان على تردي الأوضاع الاقتصادية

إطارات محترقة قرب البنك المركزي في بيروت (رويترز)
26 يناير 2023 01:04

شعبان بلال (بيروت، القاهرة)

أقدم عدد من اللبنانيين، أمس، على قطع الطرق في بعض مناطق العاصمة بيروت وخارجها احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية واستمرار تراجع قيمة العملة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي. وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أن عدداً من المحتجين قطعوا الطريق أمام مصرف لبنان في بيروت احتجاجاً على ارتفاع سعر صرف الدولار وسط تعزيزات كبيرة للجيش اللبناني ولقوى الأمن الداخلي في محيط المصرف، ما أدى إلى زحمة سير خانقة، وتوقف حركة المرور في عدد من شوارع العاصمة. 
وأضافت أن عدداً من المحتجين أغلقوا الطريق الدولي بين مدينة طرابلس وعكار في منطقة «البداوي» شمال لبنان في الاتجاهين، مما تسبب في ازدحام خانق في المنطقة وفي الطرقات الفرعية البديلة التي لجأ إليها العابرون. 
وأشارت إلى أن محتجين قطعوا الطريق على مدخل مدينة صور بالإطارات المشتعلة ومستوعبات النفايات، وقطع سائقو حافلات النقل الطريق عند مدخل مدينة بعلبك شرق البلاد. وتجاوز سعر صرف الدولار الأميركي، أمس، الـ 56 ألف ليرة لبنانية للدولار الواحد ما انعكس على ارتفاع في أسعار المحروقات والغاز والسلع الغذائية.
ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي غير مسبوق على خلفية الفراغين الحكومي والرئاسي، وسط مطالبات بضرورة الإسراع في اختيار رئيس للبلاد وتشكيل حكومة لتجاوز المرحلة الراهنة.
وأكد السياسي والنائب اللبناني السابق مصطفى علوش أن الفراغ الحكومي والرئاسي مرتبط بالقدرة التعطيلية لدى القوى الحزبية، وبالقدرة العسكرية لميليشيات «حزب الله» الإرهابية الذي كان يفرض بالقوة ما يعجز عن تحقيقه بالدستور والقانون، مشيراً إلى أن الانهيار الاقتصادي متعدد الأسباب وأهمها الوضع السياسي والأمني الذي فرضه «حزب الله»، واستعمال لبنان منصة سياسية وعسكرية، مما جعله منفراً للاستثمارات منذ العام 2011.
وأضاف علوش في تصريح لـ«الاتحاد» أن «الحرب في سوريا زادت من الصعوبات الاقتصادية لكن المشكلة تعود أيضاً إلى تحالف الفساد السياسي مع قوة الميليشيات، مما زاد من سرعة تدهور الأمور وجعل علاجها أمراً في حكم المستحيل».
وقال: إن لبنان يحتاج للنهوض إلى سلطة واحدة غير خاضعة للميليشيات وذات قرار سيادي لتصلح العلاقة مع الدول العربية التي احتضنته، وما زالت مستعدة للمزيد في حال حصلت الإصلاحات المطلوبة في السياسة والأمن والإدارة.
ومن جانبه، أكد الأكاديمي والمحلل السياسي اللبناني الدكتور بشير عصمت أن لبنان يعيش حياة «لا دستورية» تعود على الأقل إلى تاريخ صدور نتائج الانتخابات النيابية في مايو الماضي، ومع وجود مجلس نيابي جديد تعتبر الحكومة مستقيلة دستورياً.
وأضاف عصمت في تصريح لـ«الاتحاد» أن الحكومة لم تكتف بعدم دستوريتها إلى حين انتهاء ولاية الرئيس عون، حيث كان من المفترض أن ترحل معه، لكنها استمرت في كلتا الحالتين اللتين كان عليها فيهما ترك المهمة لحكومة بديلة.
وشدد عصمت على أن ما يجري يدل على أزمة عميقة في منظومة التحاصص الطائفي، يرافقها إهمال لأي إجراءات إصلاحية، مشيراً إلى أنه من الطبيعي في حال كهذه استمرار الأزمة واستنزاف الموارد المالية في عمليات دعم مالي للسلع ذهب معظمها إلى جيوب التجار والمصارف والطبقة السياسية.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2023©