الإثنين 5 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي

صراع الشرعية في ليبيا.. أزمات متلاحقة

صراع الشرعية في ليبيا.. أزمات متلاحقة
24 نوفمبر 2022 02:09

بنغازي (الاتحاد)

تعاني ليبيا مجدداً من أزمة الصراع على الشرعية في ظل وجود حكومتين، الأولى معترف بها دولياً وتم اختيارها عبر ملتقى الحوار السياسي الليبي العام الماضي، وحكومة أخرى مكلفة بواسطة البرلمان وذلك رفضاً لاستمرار حكومة الوحدة الوطنية بعد تعثر إجراء الانتخابات في 24 ديسمبر الماضي.
وتعد مشكلة الشرعية أحد أبرز المشكلات التي تعاني منها ليبيا منذ عام 2011 سواء مع تولي المجلس الانتقالي المسؤولية ورفض بعض المكونات السياسية والاجتماعية الاعتراف به، مروراً بالمؤتمر الوطني العام، بالإضافة لمجلس النواب المستمر في مهامه منذ 8 سنوات وتجاوز مدته القانونية نتيجة عدم قدرة الليبيين على إجراء الانتخابات.
المشهد السياسي الحالي في ليبيا يشبه الوضع خلال فترة تولي المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج رئاسة الحكومة بعد اتفاق الصخيرات، في ظل رفض مجلس النواب لهذه الحكومة وتكليفه وزير الدفاع الأسبق عبد الله الثني بتولي رئاسة الحكومة المؤقتة في البلاد. وأدى هذا الانقسام لاستنزاف خزينة الدولة، ما تسبب في نهاية المطاف لاندلاع صراع عسكري في أبريل 2019 والذي استمر نحو عام كامل.
واعتمدت الأمم المتحدة خلال فترة الانقسام على عنصر الوساطة وعدم التدخل أو فرض رؤية للحل وهو أحد أسباب تعميق الانقسام السياسي بين الليبيين، ما دفع الأطراف الإقليمية والدولية للتوافق خلال مؤتمر «برلين 2» على رؤية لحل الأزمة خشية تسبب الصراع العسكري والانقسام السياسي بعرقلة عملية انتاج وتصدير النفط مع بداية ظهور فيروس كورونا الذي تسبب في شلل تام بكافة دول العالم.
وحسمت ستيفاني وليامز المستشارة السابقة للأمين العام للأمم المتحدة حول ليبيا الصراع السياسي الدائر في ليبيا، وذلك بالدعوة إلى تشكيل منتدى الحوار السياسي في جنيف لانتخاب سلطة تنفيذية جديدة موحدة، تقود البلاد نحو إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية على أن تكون ولاية هذه السلطة 18 شهراً تتولى خلالها الترتيب للعملية الانتخابية وتسليم السلطة للأجسام المنتخبة، إلا أن «القوة القاهرة» التي أعلنت عنها مفوضية الانتخابات تسببت في العودة لنقطة الصفر.
ولعل أبرز التحديات التي تواجه البعثة الأممية حول الحفاظ على وقف إطلاق النار في البلاد وتفعيل اجتماعات المسار العسكري لتوحيد مؤسسة الجيش، حل الميليشيات المسلحة ونزع أسلحتها وإخراج المقاتلين الأجانب والمرتزقة.
وتشكل معادلة النفط والغاز أحد أبرز المعادلات المعقدة في ليبيا والتي تتصارع عليها أطراف إقليمية ودولية التي تسعى إلى تحييد النفط والغاز عن معادلة الصراع السياسي والعسكري، ويتطلب هذا الأمر رسائل طمأنة من الأطراف الليبية للدول المعنية بالوضع الداخلي بأن النفط والغاز خارج أي صراع لأنه يمثل أحد أبرز عناصر الدخل القومي للبلاد التي تعاني من انهيار كبير في بنيتها التحتية وانقسام في مؤسساتها السيادية عدا المؤسسة الوطنية للنفط التي تتمتع باستقلالية تامة حتى الآن عن الفرقاء الليبيين.
وتبقى وحدة المواقف الإقليمية والدولية لرؤية حل الأزمة هي المفتاح الحقيقي لنزع فتيل الأزمة والدفع نحو إجراء الانتخابات.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©