الخميس 18 أغسطس 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي

لبنان يستقبل أول سفينة حبوب تصدرها أوكرانيا

مسؤول أممي أثناء تفتيش سفينة الحبوب الأوكرانية «رازوني» قبالة إسطنبول (أ ف ب)
4 أغسطس 2022 01:17

أحمد شعبان، وكالات (عواصم)

فتّش خبراء أتراك وروس وأوكرانيون، أمس، السفينة التي تحمل أول شحنة حبوب تصدّرها أوكرانيا منذ الهجوم الروسي في 24 فبراير الماضي، قبل أن تواصل السفينة «رازوني» طريقها من تركيا باتّجاه لبنان.
واستغرقت عملية تفتيش «رازوني» قرابة ساعة ونصف ساعة. ثمّ واصلت السفينة طريقها، عابرة المدخل الشمالي للبوسفور في مطلع بعد الظهر. وشكّل هذا الإجراء نهاية «مرحلة تجريبية» لآليات تطبيق الاتفاق الدولي المبرم في يوليو في إسطنبول لاحتواء الأزمة الغذائية العالمية، حسبما أفادت أمانة مركز التنسيق المشترك.
وكشفت الأمانة أنه «تسنّى لفريق التفتيش التواصل مع طاقم السفينة والاستفسار عن المسار المعتمد في الممرّ البحري الإنساني المفتوح في البحر الأسود»، مشيرة إلى أنه «من المفترض أن تتواصل صادرات ملايين الأطنان من القمح والذرة وحبوب أخرى من ثلاثة مرافئ أوكرانية».
وظهرت سفينة الشحن «رازوني» التي ترفع علم سيراليون، عند شواطئ إسطنبول الشمالية على البحر الأسود، أمس الأول، غداة مغادرتها ميناء أوديسا الأوكراني متوجهة إلى طرابلس في لبنان محملة 26 ألف طن من الذرة.
وكان فريق يضم نحو 20 خبيراً ومندوباً من الأمم المتحدة وضعوا سترات إنقاذ برتقالية اللون، واعتمروا خوذات يعمل تحت قيادة الأدميرال التركي أوزكان ألتونبولاك، رئيس مركز التنسيق المشترك الذي يشرف على الصادرات، والأدميرال المتقاعد من البحرية الأميركية فريد كيني. وجرى تفتيش السفينة نزولاً عند رغبة روسيا، التي تريد التأكد من طبيعة الشحنة.
وكشف وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا أن 16 سفينة أخرى محملة بالحبوب «تنتظر دورها» لمغادرة ميناء أوديسا الرئيسي الواقع على البحر الأسود، وكان يؤمن قبل الأزمة ستين في المئة من نشاط الموانئ في البلاد.
ويسمح الاتفاق الذي وقعته روسيا وأوكرانيا في 22 يوليو، بوساطة تركيا ورعاية الأمم المتحدة، باستئناف الشحنات إلى الأسواق العالمية من الحبوب الأوكرانية المتوقفة منذ الهجوم الروسي.
وتنص الوثيقة خصوصاً على إنشاء ممرات آمنة للسماح بإبحار السفن التجارية في البحر الأسود وتصدير بين عشرين و25 مليون طن من الحبوب.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «دعونا نأمل في أن تنفذ جميع الأطراف الاتفاقات وأن تعمل الآليات بشكل فعال».
وجرى توقيع اتفاق مماثل يضمن لروسيا في الوقت نفسه تصدير منتجاتها الزراعية وأسمدتها على الرغم من العقوبات الغربية.
ويفترض أن يساعد الاتفاقان في تخفيف أزمة الغذاء العالمية الناجمة عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية في عدد من أفقر دول العالم.
من جانبهم، رحب خبراء ومحللون ببدأ تنفيذ اتفاق إسطنبول بين روسيا وأوكرانيا؛ واستئناف تصدير الحبوب من أوكرانيا، مع إبحار أول سفينة.
وأوضحوا لـ«الاتحاد» أن بدأ تنفيذ هذا الاتفاق سيكون له آثار إيجابية على العالم أجمع، حيث يساعد على حل أزمة الغذاء العالمية، وتلبية احتياجات العالم من الحبوب خصوصاً القمح والسلع الغذائية، مؤكدين أن تراجع أسعار القمح، التي زادت بنسبة تجاوزت 55%، مرهونة بصمود اتفاق إسطنبول.
واعتبر إسلام شاهين، أستاذ الاقتصاد السياسي، أن الاتفاق يأتي في إطار حلحلة الأزمة العالمية التي تمس أوكرانيا والاتحاد الأوروبي وأميركا والدول التي تضررت من نقص الغذاء، وارتفاع أسعار السلع الغذائية وخاصة القمح والأسمدة، وارتفاع التضخم الذي وصل إلى مستويات غير مسبوقة، وتأثيرها على سلاسل التوريد والعملة.
واعتبر شاهين في تصريح لـ«الاتحاد» أن الاتحاد الأوروبي للاتفاق له تأثيرات إيجابية على سلاسل التوريد وأسعار الغذاء وخاصة السلع الاستراتيجية مثل القمح.
ووافقه الرأي رشاد عبده الخبير، الاقتصادي ورئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، الذي أكد أهمية استئناف تصدير الحبوب من أوكرانيا، لافتاً إلى أن أسعار السلع الغذائية، لاسميا القمح، زادت بصورة كبيرة خلال الأشهر الماضية بسبب قلة المعروض الناتجة عن الأزمة الأوكرانية، مشيراً إلى أن تراجع الأسعار مرهون بالتنفيذ الكامل للاتفاق. 
وأوضح لـ«الاتحاد» أن استئناف تصدير الحبوب الأوكرانية ستستفيد منه الدول النامية، والشعوب الأكثر احتياجاً والتي كانت على حافة الجوع.
وفي نفس السياق، توقع صلاح الدين فهمي أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، أن يُقلل بدء تصدير القمح الأوكراني من حدة أزمة الغذاء، وخاصة في ظل انخفاض الاحتياطي النقدي في البنوك المركزية بسبب هذه الأزمة، لافتاً إلى أن الاتفاق، الذي وصفه بالتاريخي، قد يكون بداية لحل الأزمة الأوكرانية.
إلى ذلك، رحب خالد الشافعي الخبير الاقتصادي ورئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، ببدء سريان الاتفاق، مؤكداً أنه لا غنى عن كل روسيا وأوكرانيا كدولتين منتجتين للحبوب على مستوى العالم.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©