الخميس 11 أغسطس 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي

حراك سياسي واسع لإطلاق حوار وطني في العراق

أنصار «التيار الصدري» يعتصمون في محيط البرلمان العراقي (أ ف ب)
4 أغسطس 2022 01:18

هدى جاسم (بغداد) 

شهد العراق أمس، مباحثات سياسية واسعة دعت إلى إطلاق حوار وطني بهدف الخروج من الأزمة السياسية بالبلاد، فيما دعت أحزاب وحركات سياسية مستقلة إلى حل البرلمان وإجراء إنتخابات برلمانية بإشراف الأمم المتحدة. والتقى الرئيس العراقي برهم صالح مع رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بالعاصمة بغداد، وفق بيان للرئاسة العراقية.
وذكر البيان، أنه جرى خلال اللقاء بحث الأوضاع العامة في البلد والتطورات السياسية الأخيرة.
وأردف: «تم التأكيد على أهمية ضمان الأمن والاستقرار، والتزام التهدئة والركون إلى حوار حريص ومسؤول يبحث الأزمة ويضع خارطة طريق واضحة وحلولاً تحمي المصلحة الوطنية العليا».
كما بحث الرئيس العراقي، في بغداد، مع ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة بالبلاد، جينين بلاسخارت، التطورات السياسية الأخيرة، وفق بيان آخر للرئاسة.
وأكد صالح خلال اللقاء، أن «الظروف في البلد تستدعي التزام التهدئة والدخول في حوار صادق وحريص يتناول الوضع السياسي للوصول إلى خارطة طريق واضحة المعالم».
فيما أعلنت بلاسخارت، دعم وتأييد بعثة الأمم المتحدة للحوار بين كافة الأطراف والوصول إلى مسارات تؤمن حماية الأمن والاستقرار وتلبي متطلبات العراقيين، وفق البيان.
وتستمر خلافات بين القوى السياسية تحول دون تشكيل حكومة جديدة منذ إجراء الانتخابات التشريعية الأخيرة في 10 أكتوبر 2021.
وفي السياق، ناقش الكاظمي مع رئيس «تحالف الفتح»، أحد من مكونات «الإطار التنسيقي»، هادي العامري، أمس، مستجدات الوضع السياسي وإيجاد السبل الكفيلة بالخروج من الأزمة الحالية، بحسب بيان لمكتب العامري الإعلامي.فيما نقل بيان نشرته الوكالة العراقية، عن العامري، قوله: «نؤكد ما أكدناه سابقا أن لا حل للأزمة الحالية إلا عبر تهدئة التشنجات، وضبط النفس، والجلوس إلى طاولة الحوار البناء الجاد».في غضون ذلك، دعا زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، أمس، إلى حل مجلس النواب العراقي وإجراء انتخابات مبكرة.
وقال خلال كلمة له: «لا يخدعونكم بأن ما يحدث هو صراع على السلطة، ولو كنت أريد السلطة لما سحبت 73 نائباً من مجلس النواب، هذا ليس صراعاً على السلطة، ولم أقرر بعد الدخول في الانتخابات الجديدة».
وأشار إلى «أنه بعد أن شكلنا كتلة وطنية لتشكيل الحكومة، عرقلت بدعاوى قضائية كيدية».
ورأى الصدر أن «لا فائدة من الحوار، خصوصاً بعد أن قال الشعب كلمته».
ولفت إلى أنه «على المعتصمين البقاء والاستمرار في المنطقة الخضراء»، موجهاً شكره للقوات الأمنية والمساندين للمحتجين.
وأمس الأول، رفض «التيار الصدري»، دعوة أطلقها العامري إلى الحوار، واشترط إعلان انسحاب الأخير من «الإطار التنسيقي» لقبول الدعوة.
في غضون ذلك، دعا ناشطون عراقيون في بيان لهم أمس، إلى تظاهرة مليونية غداً الجمعة في «ساحة النسور» بمدينة بغداد ومن ثم التوجه إلى المنطقة الخضراء لدعم مطالب المتظاهرين بـ«تغيير شكل نظام الحكم وإعادة كتابة الدستور ومحاسبة الفاسدين».
واعتبر السياسي العراقي والنائب البرلماني السابق فتاح الشيخ أن هناك أسباباً عديدة وراء تصاعد الاحتجاجات التي دعا لها «التيار الصدري»، مشيراً إلى أن الاحتجاجات شملت مشاركة كافة أطياف الشعب العراقي وربما كانت الأوسع خلال الفترة الماضية. 
وأكد الشيخ في تصريحات لـ «الاتحاد»، أن «أبرز أسباب الاحتجاجات انتظار تشكيل الحكومة الجديدة التي كان مقرراً إعلانها بعد الانتخابات، لكن الكتل السياسية تمادت وتجاوزت المدد الدستورية مما دعا إلى نفاد صبر العراقيين والمطالبة عبر تظاهرات بتشكيل الحكومة، ثم ارتفعت المطالب لتغييرات جذرية خاصة مع تردي الخدمات الحكومية». 
بدوره، قال المحلل السياسي العراقي الدكتور عبد الكريم الوزان إن ما يحدث في العراق هو تضارب مصالح دولية ومصالح الميليشيات. وأوضح الوزان في تصريحات لـ «الاتحاد»، أن سيناريوهات حل الأزمة تتحدد حصراً بتدخل دولي أو عربي لإجراء انتخابات حرة شاملة بعيداً عن الميليشيات وتهديد الأحزاب السياسية. 
وحول دعوة رئيس الوزراء العراقي للحوار الشامل، أكد الوزان أن «العديد من الحوارات جرت من دون جدوى لأنه حوار بين المدعومين من الخارج والعملية تعيد نفسها»، موضحاً أن الحل هو خروج كل من في المشهد الحالي لإيجاد نظام حكم شعبي جديد بعيد عن التيارات والأحزاب. 
بدوره، توقع الكاتب والمحلل السياسي عمر الناصر أن لا تراجع للمحتجين إلا بعد تحقيق أهدافهم التي خرجوا من أجلها.
وأشار الناصر في تصريح لـ«الاتحاد» إلى أن «إحدى تلك الأهداف إصلاح النظام السياسي وذلك لن يكون إلا بوضع خريطة طريق واضحة مع الإطار التنسيقي وبقية القوى السياسية للخروج أولا من الإنسداد السياسي والولوج إلى استراتيجيات ناجعة قادرة على التنفيذ بمدد زمنية محددة».

الأمم المتحدة: مستعدون لدعم إجراء حوار وطني
أبدت الأمم المتحدة، استعدادها للمساعدة في إجراء حوار بين الفرقاء السياسيين العراقيين لإخراج البلاد من الأزمة التي يمر بها وإعادة الثقة للشعب.
وأكدت بعثة الأمم المتحدة في العراق في بيان لها، أن الحوار الهادف بين جميع الأطراف العراقية أصبح الآن أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، لتفادي تصعيد التوتر السياسي في البلاد، مشددة على أهمية العمل على معالجة المشاكل الاقتصادية وتقديم الخدمات العامة الفعالة، داعية جميع الفرقاء السياسيين إلى تغليب المصلحة الوطنية للعراق.
ورحبت البعثة بالدعوات الأخيرة لإجراء حوار وطني في العراق، كما حثت جميع الجهات الفاعلة على الالتزام والمشاركة الفعالة والاتفاق على الحلول من دون تأخير.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©