الأحد 26 يونيو 2022
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي
ميقاتي يطالب بتنحية الخلافات لإنقاذ لبنان
ميقاتي في قصر بعبدا عقب تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة (أ ف ب)
24 يونيو 2022 01:47

عبدالله أبو ضيف (بيروت، القاهرة)

عاود الرئيس اللبناني ميشال عون تكليف رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بتشكيل حكومة جديدة، أمس، لكنه سيواجه طريقاً سياسياً صعباً للاتفاق على إدارة جديدة، في ظل تفاقم الأزمة المالية المدمرة في البلاد.
ودعا ميقاتي الفصائل السياسية المختلفة في البلاد إلى تنحية خلافاتهم جانباً والتعاون لتخفيف الأزمة الاقتصادية والمالية، وإنقاذ البلاد. وفي كلمة ألقاها في القصر الرئاسي في بعبدا، عقب تكليفه، دعا ميقاتي البرلمان إلى إقرار اتفاق مع صندوق النقد الدولي في أسرع وقت.
وحصل ميقاتي على دعم 54 نائباً من أصل 128 في المشاورات التي أجراها الرئيس عون. لكن مع وجود انقسامات عميقة بين النخبة الحاكمة في لبنان، فمن المعتقد على نطاق واسع أن ميقاتي سيجد صعوبة في تشكيل حكومة، وهو ما يتسبب في شلل سياسي قد يعيق الإصلاحات المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي للإفراج عن المساعدات.
وأدى الانهيار الاقتصادي المستمر منذ نحو ثلاث سنوات إلى فقدان الليرة أكثر من 90 في المئة من قيمتها، وزيادة الفقر وشل النظام المالي وتجميد أموال المودعين، جراء أسوأ أزمة منذ الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990.
ويواصل ميقاتي، الذي سبق أن شغل منصب رئيس الوزراء ثلاث مرات مهمة تصريف الأعمال لحين تشكيل حكومة جديدة، وهي عملية تستمر عادة لأشهر مع قيام الفصائل السياسية بتوزيع الأدوار في الحكومة وخارجها.
يتوقع محللون وسياسيون أن تزداد عملية تشكيل الحكومة تعقيداً بسبب الصراع، الذي يلوح في الأفق بشأن من سيخلف رئيس الدولة ميشال عون، عندما تنتهي ولايته في 31 أكتوبر.
وبدا البرلمان، الذي ينتخب الرئيس الجديد، منقسماً بشدة عقب الانتخابات العامة التي أجريت الشهر الماضي، إذ فقد «حزب الله» وحلفاؤه أغلبيتهم وحقق الوافدون الجدد ذوو العقلية الإصلاحية مكاسب قوية، وحصل حزب «القوات اللبنانية» على مقاعد.
وفي انعكاس للمشهد الجديد، حصل ميقاتي، الذي ينحدر من مدينة طرابلس الشمالية، على نحو 20 صوتاً أقل مما حصل عليه عندما عُين رئيساً للوزراء في آخر مرة في سبتمبر.
وأبرمت حكومة ميقاتي مسودة صفقة تمويل من صندوق النقد الدولي بقيمة ثلاثة مليارات دولار في أبريل الماضي، بشرط تنفيذ الإصلاحات التي تعرقلها الفصائل الحاكمة في لبنان منذ فترة طويلة.
يأتي ذلك فيما أكد خبراء لبنانيون أن أكبر عقبة أمام الإصلاحات في لبنان هي سلاح ميليشيات «حزب الله» الإرهابية، مشيرين إلى أن بلادهم بحاجة لإجراءات عديدة لتحقيق إصلاحات سياسية من شأنها أن تساعد على حل الأزمات التي تعصف بالبلاد.
ومنحت نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة ضوءاً في نفق مظلم شارفت فيه لبنان على الإفلاس، حسبما قال مسؤولون، فيما يؤكدون أن تنفيذ «وصفة الإصلاح» تحتاج إلى مزيد من التكاتف لتثبيت أركان الدولة، بعيداً عن الأجندات الخارجية التي يعتبرونها خطراً حقيقياً.
وقال النائب في البرلمان اللبناني، فادي كرم، إن آلية الإصلاح في الوقت الحالي لها أكثر من طريقة، أولها تشريعية في مجلس النواب، حيث يبدأ الإصلاح دائماً من مشروعات قوانين، ومنها قانون آلية التوظيف الذي يضمن تعيين الكفاءات بدلاً من أهل الثقة، وهناك العديد من القوانين المهمة التي تتعلق بتثبيت الدولة.
وأضاف، في تصريحات لـ«الاتحاد»: إن الأمر الثاني للإصلاح هو الجهاز التنفيذي الذي يرتبط بمجلس الوزراء الذي يجب أن يضع قواعد واضحة لمواجهة أي تهديد لأركان الدولة، ومحاسبة الفاسدين وإصلاح كافة القطاعات والصناديق.
وأكد البرلماني اللبناني أن «الانتخابات النيابية كانت مفيدة للغاية، حيث أتاحت الفرصة للشعب لتحقيق الديمقراطية واختيار ممثليه، وحتى في حال الخطأ، فإن تطبيق الديمقراطية خطوة إيجابية كبيرة».
بدوره، قال السياسي اللبناني شارل جبور: إن لبنان يعاني من تغييب الدولة من طرف فريق يملك سلاحاً خارج إطار الشرعية هو ميليشيا «حزب الله»، ولا توجد دولة في العالم بها سلاح شرعي وآخر غير الشرعي، معتبراً أن سلاح «حزب الله» غير الشرعي يسيطر على القرارات في لبنان.
وأضاف: «من أجل تحقيق الإصلاح يجب تحرير الدولة من الطرف الذي يغيبها، وتحريرها من الجانب السياسي السلطوي الذي يسمح بالتعامل بهذه الطريقة».
وأوضح، أنه يجب الاجتماع مع فريق سياسي غير حامل للسلاح، يعتمد على الشرعية الدستورية في الإصلاح السياسي والاقتصادي، الأمر الذي يؤدي إلى إصلاح حقيقي يثبت قواعد وأركان الدولة، بعيداً عن الخطابات الشعبوية التي لا تحقق أي شيء.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©