الأحد 22 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي
«يوم أوروبا».. السلام والوحدة ضرورة أكثر من أي وقت
أندريا ماتيو فونتانا وإكزافييه شاتيل
9 مايو 2022 02:27

نحتفي في 9 مايو من كل عام بيوم أوروبا، ويصادف هذا التاريخ الذكرى السنوية لإعلان شومان في عام 1950 الذي مهد الطريق لتأسيس «الاتحاد الأوروبي». هذا الاتحاد كيان جيوسياسي يضم اليوم 27 دولة ويبلغ عدد سكانه أكثر من 447 مليون نسمة ويمثل 15% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
لكن يوم أوروبا لا يقتصر على الاحتفال بالاتحاد الأوروبي فحسب. بل هو احتفال بمبادئ السلام والوحدة. مبادئ نراها بوضوح هنا في الإمارات العربية المتحدة بعد أن زار ملايين الأشخاص معرض «إكسبو 2020 دبي»، هذا الحدث الرائع الذي ركز على الابتكار والحوار والتقدم، حيث اجتمع العالم معاً لمشاركة الأفكار، وإيجاد حلول مبتكرة. فقد كانت الإمارات نموذجاً لتعزيز ونشر ثقافة التسامح والتعايش والحوار بين الأديان.
للأسف، يأتي يوم أوروبا هذا العام وسط حرب مأساوية في أوكرانيا ذات عواقب سلبية على العالم بأسره. حرب من طرف واحد أثارتها روسيا انتهاكاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. حرب تسببت في معاناة هائلة وخسائر في الأرواح ومستقبل مجهول لملايين الأوكرانيين الفارين من الهجوم الروسي. إن الاتحاد الأوروبي متّحد ضد هذا الهجوم غير المبرر وغير المشروع. إننا ندين الهجمات المدمرة على السكان والبنى التحتية المدنية في أوكرانيا. كما نقف إلى جانب أوكرانيا وحق الشعب الأوكراني في تقرير مستقبله. وسيظل الاتحاد الأوروبي ثابت العزم للحفاظ على السلام والاستقرار ودعم القانون الدولي في جميع أنحاء العالم.
فعلى النقيض من ذلك، لطالما كان الاتحاد الأوروبي مشروع سلامٍ مبدؤه الأساسي التوصل إلى توافق في الآراء والوحدة بين الأمم حول مختلف القضايا، حيث نشأ الاتحاد الأوروبي عندما اقترح وزير الخارجية الفرنسي آنذاك روبرت شومان تأسيس مجموعة أوروبية للفحم والصلب في 9 مايو 1950. حينها، في قارة دمرتها الحرب العالمية الثانية، كانت الفكرة بسيطة: عبر تحقيق تكامل اقتصادي أكبر لن تصبح الحرب «مجرد أمر لا يمكن تصوره فقط، بل أمراً مستحيلاً مادياً».
بعد عقود من هذا الإنجاز، لم يصبح الاتحاد الأوروبي كياناً اقتصادياً فحسب، بل أصبح أيضاً اتحاداً سياسياً مبنياً على القيم الأساسية للديمقراطية وسيادة القانون والمساواة والكرامة الإنسانية والحريات. هذه القيم مهمة لمشروع السلام الأوروبي بقدر أهمية التنمية الاقتصادية والازدهار.
اليوم، احتفالاً بروح يوم أوروبا، ومع إعلاننا عام 2022 «العام الأوروبي للشباب»، هناك حاجة ملحة لإحياء جهود تعزيز السلام والاستقرار. فالحرب والعنف والآثار المدمرة لتغير المناخ والتعصب الأعمى وعدم التسامع، أمورٌ لا نريد توريثها للأجيال القادمة. عالمنا اليوم مترابط بشكل متزايد. 
فقد كانت آثار الحرب في أوكرانيا كارثية على الشعوب في أفقر مناطق العالم وأكثرها تضرراً من النزاعات. حيث يعانون ارتفاع أسعار السلع الأساسية التي تهدد أمن الغذاء والطاقة ومن تعطيل سلاسل التوريد العالمية، على سبيل المثال لا الحصر.
يتخذ الاتحاد الأوروبي إجراءات حازمة في جميع هذه الأبعاد. أولاً، من خلال دعم أوكرانيا وشعبها ضد الهجوم غير المشروع الذي يواجهونه. ثانياً، من خلال استضافة الاتحاد الأوروبي لملايين اللاجئين الأوكرانيين، ومن خلال اعتماد عقوبات محددة الأهداف، ومن خلال دعم مبادرة «FARM» لتعزيز الصمود في مجال الأغذية والزراعة، إلى جانب العمل مع مجموعة الدول السبع والاتحاد الأفريقي من أجل ضمان الأمن الغذائي للبلدان الأكثر ضعفًا. كما اتخذ الاتحاد الأوروبي عدداً من الخطوات للمساهمة في الأمن الدولي. وإحدى عمليات الاتحاد: بعثة التوعية البحرية الأوروبية في مضيق هرمز (إيماسوه)، تهدف إلى تعزيز العبور الآمن وحرية الملاحة للشحن التجاري في المنطقة. كما ندعم أمن الإمارات في مواجهة أي تهديد.
ولا تزال أمامنا تحديات أخرى. إذ ينمو الشباب في كل مكان لمواجهة مستقبل غامض في ظل خطر تغير المناخ. لمعالجة هذه القضية، يجب أن نعمل معاً، ليس كأوروبيين فقط، وإنما كمواطني العالم. وهنا أيضاً، يتخذ الاتحاد الأوروبي إجراءات فعلية. فقد قمنا بتحديد أهداف طموحة لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 55% على الأقل بحلول عام 2030، مقارنة بمستويات عام 1990. إن تحقيق هذه الأهداف في العقد المقبل أمر في غاية الأهمية لأوروبا حتى تصبح أول قارة محايدة مناخياً في العالم بحلول عام 2050. وفي فبراير من هذا العام، وتحت الرئاسة الفرنسية لمجلس الاتحاد الأوروبي، تعهدت أكثر من 100 دولة أيضاً بالحفاظ على المحيطات من خلال سلسلة من الالتزامات التي تتراوح من الحفاظ على التنوع البيولوجي إلى معالجة التلوث في البحار.
لا يمكننا مواصلة البناء على مشروع السلام الأوروبي ومشروع السلام العالمي إلا من خلال هذا الحوار والتعاون الدولي. وقد شارك الاتحاد الأوروبي إلى جانب جميع دوله الأعضاء الـ27 بنشاط في معرض «إكسبو 2020 دبي». حيث قمنا باستغلال هذه الفرصة الفريدة لتعزيز العلاقات والتصدي للتحديات العالمية، وتحديد مجالات الاهتمام المشترك مع شركاء دوليين على غرار الإمارات. وهي مجالات يمكننا فيها بتقديم قيمة مضافة والتعلم من بعضنا البعض. والآن وبعد انتهاء «إكسبو»، نتطلع إلى استكشاف هذه المجالات بشكل أوسع في الإمارات وخارجها، من أجل تعزيز شراكتنا وتعاوننا في السنوات والعقود القادمة. يجب أن نبني على هذا الزخم بينما نتطلع إلى انعقاد مؤتمر العمل المناخي COP28 في أبوظبي عام 2023.
نحتفل هذا العام بيوم أوروبا بقلوب مثقلة، لكننا سننتهز هذه المناسبة لإبراز صمودنا والتزامنا الراسخ بنظام قائم على القانون الدولي والسلام والوحدة. سنعمل على زيادة الوعي بالقيم والرؤية التي يمثلها هذا اليوم للأوروبيين وللشعوب في كل مكان.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©