الخميس 18 أغسطس 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي

فرنسا تعلن انسحاباً عسكرياً «منسقاً» من مالي

قوات فرنسية ضمن قوات عملية «برخان» قرب باماكو (أ ف ب)
18 فبراير 2022 01:45

باريس (وكالات) 

تحت ضغط «العقبات» التي تضعها المجموعة العسكرية الحاكمة في باماكو، أعلنت فرنسا وشركاؤها الأوروبيون، أمس، رسمياً انسحابها من مالي، مؤكدة أنها تبقى ملتزمة لدى دول منطقة الساحل وخليج غينيا.
وقالت باريس وشركاؤها، في بيان مشترك: نظراً للعقبات المتعددة التي تضعها السلطات الانتقالية المالية، ترى كندا والدول الأوروبية التي تعمل مع عملية برخان «الفرنسية» وداخل مجموعة تاكوبا الخاصة، أن الشروط لم تعد متوافرة لمواصلة مشاركتها العسكرية بشكل فعال في مكافحة الإرهاب في مالي، وقررت بالتالي بدء انسحاب منسق من الأراضي المالية لوسائلها العسكرية المخصصة لهذه العمليات.
وأكد الرئيس الفرنسي في مؤتمر صحافي في الإليزيه، أن فرنسا وشركاءها الأوروبيين لا يشاطرون المجموعة العسكرية الحاكمة في مالي «استراتيجيتها ولا أهدافها الخفية»، مبرراً بذلك هذا الانسحاب.
وقال ماكرون:«لا يمكننا أن نظل ملتزمين عسكرياً إلى جانب سلطات أمر واقع لا نشاطرها استراتيجيتها ولا أهدافها الخفية». وأضاف:«هذا هو الوضع الذي نواجهه اليوم في مالي.. لا يمكن ولا يجب أن تبرر مكافحة الإرهاب كل شيء، بحجة أنها أولوية مطلقة تحولت إلى محاولة للاحتفاظ بالسلطة إلى أجل غير مسمى».
وحول الانسحاب العسكري، أوضح ماكرون أن عسكريين أوروبيين يشاركون في مجموعة القوات الخاصة تاكوبا «سيعاد تموضعهم إلى جانب القوات المسلحة للنيجر في المنطقة الحدودية لمالي»، موضحاً أن الانسحاب سيجري «بطريقة منظمة مع القوات المسلحة المالية وبعثة الأمم المتحدة في مالي (مينوسما)».
وأوضحت هيئة الأركان الفرنسية أن نحو 2500 إلى ثلاثة آلاف جندي فرنسي سيبقون منتشرين في منطقة الساحل بعد انسحابهم من مالي خلال نحو ستة أشهر.
وقال المتحدث باسم هيئة الأركان العامة الكولونيل باسكال إياني في مؤتمر صحافي في باريس: إن 4600 جندي فرنسي ينتشرون في منطقة الصحراء والساحل، بينهم 2400 في مالي، مضيفاً: «في نهاية (الانسحاب) سيبلغ عددهم 2500 إلى ثلاثة آلاف عنصر».
ولفرنسا وجود عسكري منذ 2013 في مالي التي تعاني من جماعات إرهابية تنتشر في دول أخرى في منطقة الساحل.
وتدخلت باريس لوقف تقدم هذه الجماعات الذي هدد باماكو، ثم نظمت عملية واسعة في المنطقة لمكافحة الإرهابيين تحمل اسم «برخان»، ونشرت آلاف الجنود لمحاربة فرعي تنظيمي «القاعدة» و«داعش».
لكن على الرغم من الانتصارات التكتيكية لم تتمكن الدولة المالية وقواتها المسلحة من بسط سيطرتها على الأرض من جديد.
وازداد الوضع خطورة مع إطاحة الحكومة المالية في انقلابين في 2020 و2021، أديا إلى تولي السلطة من قبل مجموعة عسكرية ترفض تنظيم انتخابات قبل سنوات، وتستغل مشاعر العداء لفرنسا المتزايدة في المنطقة.
وأكد الرئيس الفرنسي أنه «يرفض بشكل كامل» فكرة فشل باريس في مالي. وقال«ماذا كان سيحدث في 2013 لو لم تتدخل فرنسا؟ كنا سنشهد بالتأكيد انهياراً للدولة المالية»، مؤكداً أن«جنودنا حققوا نجاحات عدة»، بما في ذلك القضاء على أمير تنظيم «القاعدة» في بلاد المغرب الإسلامي في يونيو 2020.
وينتشر نحو 25 ألف عنصر في منطقة الساحل حالياً.
وقال ماكرون في مؤتمره الصحافي:سنغلق بالتالي تدريجياً في إجراء سيستغرق 4 إلى 6 أشهر، القواعد الموجودة في مالي. خلال هذا الوقت، سنواصل مهام الحفاظ على الأمن، مع بعثة الأمم المتحدة في مالي (مينوسما) التي تعد أكثر من 13 ألف عنصر حفظ سلام.
وينتشر في مالي 15 ألف جندي تابعين لبعثة الأمم المتحدة «مينوسما»، وبات مستقبلهم مجهولاً حالياً لاعتمادهم على دعم كبير من قوة برخان.
وفرضت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا عقوبات على السلطات المالية التي تدين الوجود العسكري الغربي على أراضيها، ولجأت حسب الأوروبيين، إلى استقدام المرتزقة الروس في مجموعة فاغنر.
وكانت مالي في قلب الإجراءات الأوروبية والفرنسية لمكافحة الإرهاب في منطقة الساحل. وكان ماكرون قرر بدء خفض عديد القوات الفرنسية صيف 2021 لنشر قوات في المنطقة، لكن هذه المغادرة القسرية من البلاد ستجبر باريس على تسريع عملية إعادة التنظيم هذه في بلدان أخرى في المنطقة، مهددة بعدوى الإرهابيين وخصوصاً في خليج غينيا.
وقال ماكرون:«إنها مسألة إعادة تركيز على طلبات شركائنا، حيث ينتظرون مساهمتنا على شكل دعم».

تشكك ألماني حيال تمديد مهمتها
عبرت وزيرة الدفاع الألمانية، أمس، عن «شكوك» حيال تمديد مهمة الجنود الألمان في مالي بعد الإعلان عن الانسحاب الفرنسي.
وقالت كريستين لامبريخت في بروكسل: «أخذنا علماً بقرار فرنسا الانسحاب من مالي، وإنهاء التزامها هناك، والذي سيترك بالطبع تداعيات على الشركاء».
وأضافت: «يجب أن أقول إنني مشككة جداً حيال احتمال تمديد مهمة المشاركة في بعثة التدريب العسكري التابعة للاتحاد الأوروبي» والتي تساهم فيها ألمانيا.
وتابعت: «السؤال هو معرفة ما إذا كنا نصل إلى أهدافنا السياسية، أي من ندعم ومن ندرب».
ويشارك الجيش الألماني حالياً في الانتشار في مالي عبر عمليتين: 328 جندياً يشاركون في بعثة تدريب الاتحاد الأوروبي في مالي، و1170 جندياً في بعثة الأمم المتحدة لإرساء الاستقرار في مالي «مينوسما».

«مينوسما» تحذر من تأثير الانسحاب
أعلن الناطق باسم بعثة الأمم المتحدة «مينوسما» في مالي، أوليفيه سالغادو، أمس، أن انسحاب القوات الفرنسية من البلاد سيترك «أثراً» على البعثة، التي ستقوم بما هو ضروري «لكي تتكيف» مع ذلك.
وقال: «سيكون هناك بالتأكيد أثر»، مضيفاً: «يجري بحثه حالياً». وتابع: «سنتخذ الإجراءات اللازمة لكي نتكيف مع الإطار الجديد لكي نتمكن من مواصلة تطبيق مهمتنا».
وتحدث سالغادو عن «الدور المحدد والمكمل الذي تلعبه عملية برخان في مكافحة الإرهاب، والدعم الذي تقدمه لنا هذه العملية»، في إشارة إلى الإذن الصادر بموجب قرار مجلس الأمن، ويحدد مهمة بعثة الأمم المتحدة. وهو يتيح للقوات الفرنسية التدخل لدعم قوات حفظ السلام «في حال حصول تهديد خطير ووشيك».

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©