الجمعة 21 يناير 2022
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عربي ودولي
الحلبوسي رئيساً لبرلمان العراق و«الكتلة الأكبر» تؤجج الفوضى
النواب العراقيون قبل بدء الجلسة الأولى للبرلمان في بغداد (أ ف ب)
الأحد 9 يناير 21:25

هدى جاسم، وكالات (بغداد) 

وقعت مشادات عنيفة داخل البرلمان العراقي الذي عقد جلسته الأولى، اليوم الأحد، بعد الانتخابات النيابية، وسادت فوضى تعرض خلالها رئيس الجلسة «لاعتداء» نقل على إثره إلى المستشفى، وفق ما ذكرت شخصيات شاركت في الجلسة.
وانتخب البرلمان محمد الحلبوسي رئيساً له، ليشغل بذلك ولاية خامسة على رأس المجلس.
ويأتي ذلك على خلفية توتر سياسي قائم منذ الانتخابات، التي تصدّر نتائجها «التيار الصدري» بزعامة رجل الدين مقتدى الصدر، فيما ندّدت الأحزاب والمجموعات الخاسرة بهذه النتيجة. وينعكس التوتر على عملية تشكيل الحكومة التي تتعثر، وسط إصرار الصدر على تشكيل حكومة أكثرية، وتمسك آخرين بحكومة توافقية يتمثل فيها الجميع.
وكانت الجلسة، التي ترأسها النائب الأكبر سناً محمود المشهداني، البالغ 73 عاماً، بدأت بقسم النواب الجدد اليمين. ثم فتح باب الترشح لرئاسة مجلس النواب التي يشغلها عرفاً سني، قبل أن تندلع مشادات بين النواب وتسود الفوضى.
وقال النائب مثنى أمين، من «الاتحاد الإسلامي الكردستاني»: «بدأت الجلسة بشكل طبيعي برئاسة رئيس السن، وتمت تأدية اليمين الدستوري».
وأضاف: «بعدها تقدم الإطار التنسيقي، الذي يضم بعض الأحزاب الخاسرة في الانتخابات، بطلب تثبيت كونهم الكتلة الأكبر، مشيرين إلى أن كتلتهم مؤلفة من 88 نائباً. عندها طلب رئيس السن تدقيق هذه المعلومة، وحصلت مداخلات، وقام بعض النواب بالاعتداء عليه».
ونقل المشهداني إلى المستشفى، لكن حالته مستقرة.
وحصد التيار الصدري 73 مقعداً في البرلمان، وفق النتائج الرسمية. ولم يكن في الإمكان التأكد من عدد النواب الذين انضموا إلى «الإطار التنسيقي».
وأكد النائب رعد الدهلكي من كتلة «تقدّم»، برئاسة رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، أن «مشادات حصلت، ووقع تدافع بين الكتلة الصدرية والإطار التنسيقي حول أحقية أحدهما بأنه الكتلة الأكبر».
وبعدما سادت الفوضى لفترة، استأنفت الجلسة برئاسة خالد الدراجي من تحالف «عزم» السني، الذي يضم 14 مقعداً. وأعلن إثر ذلك ترشيح كل من محمد الحلبوسي، الذي تضم كتلته 37 مقعداً، والبالغ من العمر 41 عاماً، ومحمود المشهداني من «عزم»، لرئاسة البرلمان، وفق بيان للدائرة الإعلامية.
وانتخب محمد الحلبوسي رئيساً للبرلمان، فيما أفادت الدائرة الإعلامية لمجلس النواب أن الحلبوسي حصل على 200 صوت مقابل 14 صوتاً لمنافسه محمود المشهداني، فيما اعتبرت 14 بطاقة اقتراع باطلة.
وكان مقرراً أن تنطلق الجلسة عند الساعة 11 بالتوقيت المحلي، لكن تأخر عقدها لبضع ساعات، إذ جرت مداولات مكثفة قبل الجلسة خارج قاعة البرلمان لمحاولة تخفيف التوترات.
ومدفوعاً بحيازته على العدد الأكبر من المقاعد (73 مقعداً من أصل 329)، كرر الصدر مراراً إصراره على تشكيل «حكومة أغلبية»، وهو ما سيشكّل انقطاعاً مع التقليد السياسي الذي يقضي بالتوافق بين الأطراف الكبرى.
ويبدو أن «التيار الصدري» يتجه للتحالف مع كتل سنية وكردية بارزة من أجل الحصول على الغالبية المطلقة (النصف زائد واحد من أعضاء البرلمان)، وتسمية رئيس للوزراء يقتضي العرف أن يكون شيعياً.
وقال الصدر، في تغريدة عشية الجلسة: «لا مكان للطائفية ولا مكان للعرقية.. بل حكومة أغلبية وطنية».
وفي المقابل، تدفع أحزاب أخرى منضوية في «الإطار التنسيقي»، منها قوى موالية للفصائل المسلحة، إلى حكومة تتقاسم فيها جميع الأطراف المهيمنة على المشهد السياسي في البلاد منذ سقوط نظام صدام حسين في 2003، المناصب والحصص.
ويضمّ «الإطار التنسيقي» تحالف «الفتح» الموالي لـ«الحشد الشعبي»، الذي حصل على 17 مقعداً فقط مقابل 48 في البرلمان السابق، فضلاً عن تحالف «دولة القانون»، برئاسة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي (33 مقعداً).
ولعدة أسابيع، شددت القوى الموالية للفصائل المسلحة على رفضها لنتائج الانتخابات، وقدّمت طعناً للمحكمة الاتحادية لإلغائها، لكن المحكمة ردت الدعوى.
وتظاهر مناصرون لها أمام بوابات المنطقة الخضراء لأسابيع تنديداً بالنتائج، فيما وصل التوتر في البلاد إلى ذروته، مع محاولة اغتيال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في نوفمبر.
ويرى رئيس مركز التفكير السياسي والباحث العراقي إحسان الشمري، أن الوضع يشي بأن «شكل الحكومة القادمة قد يكون وفق مبدأ جديد هو ما يسمى بتوافق الأغلبية هي حكومة ائتلافية، لكن بصيغة جديدة»، على عكس الحكومات السابقة التي شاركت بها جميع الأطراف.
ويشرح: «قد نكون أمام مفهوم جديد يسمى توافق الأغلبية، أي أن يتحالف الصدر مع البيت السني الذي يمثله عزم وتقدم، ومع البيت السياسي الكردي (الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني)، وحتى جزء من الإطار التنسيقي قد يلتحق مع مشروع السيد مقتدى الصدر».
ويفترض أن ينتخب البرلمان بعد جلسته الأولى، خلال 30 يوماً رئيساً جديداً للجمهورية الذي عليه بدوره أن يكلّف رئيساً للحكومة خلال 15 يوماً من تاريخ انتخابه، يكون مرشح «الكتلة النيابية الأكبر عدداً»، وفق الدستور. واعتباراً من يوم تكليفه يكون أمام الرئيس الجديد للحكومة 30 يوماً لتشكيلها.
ويبلغ عدد النساء في البرلمان الجديد 95، فيما كان في البرلمان السابق 75.
ويضمّ البرلمان أيضاً كتلتين من المستقلين الأولى تضم 28 نائباً من حركة «امتداد» المنبثقة من الحركة الاحتجاجية، وحركة «الجيل الجديد» الكردية، والثانية تضمّ تسعة نواب من كتلة «إشراقة كانون» ومستقلين. ومعظم هؤلاء يدخلون البرلمان للمرة الأولى.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©