الأحد 23 يناير 2022
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عربي ودولي
ماكرون: أريد «تنغيص حياة غير الملقحين»
فريق طبي يتابع حالة مريض «كورونا» أثناء نقله بطائرة إلى المستشفى في باريس (أ ف ب )
الخميس 6 يناير 00:29

باريس (وكالات) 

قبل ثلاثة أشهر من استحقاق الانتخابات الرئاسية، يقول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه مصّمم على «تنغيص حياة غير الملقحين»، متسبباً بجدل في البرلمان حيث تسعى الحكومة إلى تمرير نص يفرض الشهادة الصحية لمكافحة «كوفيد-19».
وقال الرئيس الفرنسي في مقابلة لصحيفة «لو باريزيان»: «أريد حقاً أن أنغص على غير الملقحين حياتهم، وبالتالي، سنواصل القيام بذلك حتى النهاية.. هذه هي الاستراتيجية».
وأضاف: «لن أضعهم في السجن، ولن أقوم بتلقيحهم بالقوة، وبالتالي يجب أن نقول لهم: اعتبارًا من 15 يناير، لن تتمكنوا من الذهاب إلى مطعم، ولن تتمكنوا من تناول قهوة في مقهى، أو الذهاب إلى المسرح أو السينما...».
وأثارت التصريحات جدلاً داخل الجمعية الوطنية، وأرغمت رئيس الجلسة على تعليق أعمالها ليلاً، بسبب الفوضى التي أحدثتها.
إلا أن النواب استأنفوا مناقشاتهم حول الشهادة الصحية في أجواء هادئة نوعاً ما، بعد تصويت مفاجئ رفض مواصلة النقاش ليل الاثنين الثلاثاء.
واعتبر جان لوك ميلانشون، مرشح «فرنسا المتمردة» (اليسار المتطرف) إلى الانتخابات الرئاسية أن تصريحات ماكرون «صادمة». وقال في تغريدة: «هل يدرك الرئيس ما يقوله؟ تقول منظمة الصحة العالمية (الإقناع بدلاً من الإكراه). وهو؟ (المزيد من الإزعاج).. ياله من أمر صادم!».
وقالت مرشح التجمع الوطني مارين لوبن (يمين متطرف): «لا ينبغي على رئيس أن يقول ذلك.. ضامن وحدة الأمة مُصرّ على تقسيمها، ويريد أن يجعل غير الملقحين أشخاصا من الدرجة الثانية».
وعُلّقت دراسة مشروع القانون الخاص بالشهادة الصحية، إحدى ركائز السياسة الصحية لإيمانويل ماكرون، ليل الاثنين الثلاثاء، بينما كان يُتوقّع أن يكون مجرد إجراء شكلي بسيط، إذ أيدت غالبية النواب النص.
وبعد استئناف الأعمال، رفع النواب الحد الأدنى للسن المطلوب للشهادة الصحية إلى 16 عاماً مقابل 12 عاماً في المشروع الأولي للحكومة التي أيدت التغيير.
وبينما يستمر الوباء بالتفشي، كانت الحكومة تهدف في البداية إلى أن يتم إقرار النص نهائياً في آخر الأسبوع، ليدخل حيز التنفيذ في 15 يناير. لكن 125 نائباً - مقابل 121 - رفضوا برفع الأيدي مواصلة النقاشات، لعدم وجود عدد كاف من أعضاء البرلمان من يمين الوسط.
 ودافع المتحدث باسم الحكومة غابرييل أتال عن نص «ضروري للغاية».
وقال أتال، أمس: إن البلاد ستشهد زيادة سريعة في الإصابات بمرض «كوفيد-19» في الأيام المقبلة، مضيفاً: إنه لا توجد أي مؤشرات على انحسار الإصابات.
وذكر أن الإصابات بلغت «مستويات شديدة الارتفاع» في منطقة «إيل دو فرانس» المحيطة بباريس وبعض الأنحاء الأخرى من البلاد، مضيفاً: إن الوضع في المستشفيات قد يتدهور في الأسابيع المقبلة.
وأشار إلى أن الحكومة فرضت حالة طوارئ صحية في أقاليم جوادلوب وجيانا ومايوت وسان مارتان وسان بارتيليمي، التي تشهد زيادة في الإصابات.
وسجلت فرنسا أمس 335 ألف إصابة جديدة خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة، في زيادة قياسية.
وأُدخل أكثر من 19600 مصاب بكوفيد -19 إلى المستشفى، مساء أمس الأول، في فرنسا. وتوفي 297 مريضاً خلال الساعات الـ24 الماضية في المستشفيات.
وقبل ثلاثة أشهر من الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية، أثار موقف ماكرون انتقادات شديدة بين اليمين واليسار.
وقال رئيس حزب «الجمهوريون» (يمين، معارضة) في الجمعية الوطنية داميان أباد: «إن كنت هاويا يوما ستبقى كذلك»، متحدثاً عن «هزيمة كبرى للأغلبية».
ومع الشهادة الصحية، تريد الحكومة زيادة الضغط على نحو خمسة ملايين فرنسي غير ملقحين تزيد أعمارهم عن 12 عاماً: ولن يتمكن هؤلاء من الوصول إلى الأنشطة الترفيهية والمطاعم والمعارض أو حتى وسائل النقل العام بين المناطق.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©